أخر الاخبار

رمضان والسنافر الثلاثة!



 



كتبه / عبدالله فيصل باصريح

( تاربة_اليوم ) - مقالات

3 مايو 2021


النوع الأول من السنافر هو سنفور (غضبان)، رمضان عنده شر غائب يُنتظر، إذا أقبل عليه رمضان إنتزاع من وجهه الإبتسامة، وأبدلها بعبوس الوجه، وضيق الحال، يسب هذا ويخاصم ذاك، ولا يسلم على أحد ولا يرد السلام، وينعزل عن الناس، يقضي هذا الشهر في خصام مع زوجته وأبنائه ومعادات أهله، والغضب لاتفه الأشياء، يقضي هذا الشهر في غضب مستمر، يعتقد أنه الوحيد الصائم على وجه الكرة الأرضية، أما الكائنات الأخرى عليها أن تتحمل غضبه بحجة أنه صائم، ويعتقد أيضاً أن المرء يترك أخلاقه إذا ترك طعامه وشرابه، متناسيًا الهدف الأسمى من الصيام وهو التقوى وتهذيب النفس، وأن شهر رمضان ليس شهر ريجيم للجسم.


النوع الثاني من السنافر هو سنفور (جائع)، رمضان عنده شهر الجوع والعطش، ما أن يهل هلال رمضان حتى تراه يربت على كرشه ويقول لها أتاكِ شهر الجوع والعطش، يعيش رمضان وهو يندب الجوع والعطش، يعد أيامه بالساعات وهو يقول في نفسه متى ستنجلي هذه الأزمة ويهل علينا شهر شوال، يقضي نهاره في إنتظار أذان المغرب، فلا حاجة له من هذا الشهر المبارك بقراءة القرآن، والمحافظة على الصلوات والاكثار من النوافل، والاستغفار، لا هم له إلا مراقبة المطبخ والإشراف على مائدة الإفطار واصدار الاحكام عند الإفطار بتذمر من بعض الطعام على مائدة الإفطار، متناسيًا تلك الأيادي التي احرقتها نار الفرن لتقديم أحلا مائدة للصائمين. لكن كل ذلك التذمر بحجة أنه جائع وكأن غيره لا يجوع ولا يعطش.


النوع الثالث من السنافر هو سنفور (نشيط) هذا النوع يتفطر قلبه شوقًا لشهر رمضان، يعرف أن رمضان شهر العبادة قبل أن يكون شهر الجوع والعطش، يعرف أن شهر رمضان شهر تهذب فيه النفوس، شهر الخير، شهر القرآن، شهر الفرح والإبتسامة والأخلاق، وليس شهر لتبرير الغضب، شهر المحبة والرحمة والألفة، وليس شهر الخصومة وعبوس الوجه وضيق الحال بحجة الصيام، ليس لله حاجة بجوعنا وعطشنا إذا لم تهذب نفوسنا بتباع أوامره واجتناب ما نهى عنه.



التعليقات

أحدث أقدم