أخر الاخبار

عيدٌ و العافيةُ ..عيد



 



كتب / عبدالله آل قاسم


( تاربة_اليوم ) - مقالات

19 يوليو 2021


طُويَ دفتر التقويم ، وانقضت سنة كاملة من أعمارنا، مرّت الأيام على عجل ونحن في زحمة المشاغل منهمكون ، هو ذا  العيد يطرق الأبواب بإلحاح شديد، يستجيب له الأطفال كما يستجيبون لبائع الحلوى المتجول،  وبعض النساء كما يستجبن لبائعة الثياب والحُليّ والزينة  بينما يحاول المعسرون  غضّ الطرف عنه،  فهو في قاموسهم لا يزد عن كونه يوم كسائر الأيام.


هو - بلا شك - يومٌ كغيره من الأيام ، بهجته ليست حينما يحلّ، بل في الاستعداد له قبل ذلك ، متعة كبيرة في التجهيز للعيد ، كل واحد بما يستطيع ، فإذا ما حلّ لم يزد عن غيره من الأيام ثانية واحدة، ولم تختلف شمسه ولا هواؤه ولا قمره عمّا سواه من أيام حتى وهو عند الناس كالعريس بين جموع الحاضرين ، والقمر من سائر الكواكب ، والذهب بين غيره من المعادن. فهو مخصوص بالاحتفال والزينة ، لكن ليس شرطا أن تكون الزينة  بكل شئ جديد.


فعندما أذكر التجهيز للعيد ، لا أغفل أن أشير إلى مسألة أنّه قد يشكّل عِبئا على أُسَرٍ كثيرة ممن لا يتيسر لهم شراء كسوة العيد أو الأضحية أو المستلزمات الأخرى في ظل هذه الظروف الصعبة وهذه الموجة من الغلاء الفاحش، كثير من الأسر تكابد من أجل توفير الأشياء اللازمة الضرورية اليومية، وليس بمقدورها تحمّل تكاليف وأعباء أخرى ، ولهذا وجب التنبيه عزيزي على قبول العيد كمناسبة دون التعليق على لباس أو زينة أو مطعم أو مشرب أو  غير ذلك بما قد يجرح سواء بالكلام أو الغمز أو اللمز  ،  ففرص الناس ليست متساوية ، والظروف التي تمر بها البلد والناس غاية في الصعوبة والتعقيد ، والأصل في كل شئ البساطة وعدم التكلّف. 


 إنَّما العيد مناسبة دينية في المقام الأول ، ومناسبة فرائحية للتغيير و الترويح و كسر الروتين،  لكن بما هو متيسر وفي حدود الاستطاعة ، وليس شرطا توفير جميع المستلزمات التي يعتقد البعض أنَّ بهجة العيد لا تكتمل إلا بها ، فالعيد كفيلٌ بأن ينثر بِشرَهُ على الوجوه ويُطرِّز من شعاع الشمس سُعْدَه، ويحيك من ألق المناسبة فرحة تعم الجميع  ... فقط ، ابتسموا وسامحوا واعذروا ، وإن شئتم ؛ فاصفحوا وصافحوا...لأنه ببساطة يومُ عيد.



التعليقات

أحدث أقدم