أخر الاخبار

كفانا ضجيجاً !!!



 

 


( تاربة_اليوم ) مقالات

كتبه: أ.محمد بن عبدات. 

الأحد 18 يوليو 2021م


جلست مع صديق لي على مدرج لأحد الأفرقة الرياضية  متأملين خضرة المكان ورونق الجمال وخصوصاً للجو البديع هذه الأيام من نجم البلدة في مدينتي الغنّاء تريم الحبيبة.. 


وأخذنا من الحديث قطفات من بساتين شتى فساعة سياسة وفينة رياضة وأخرى أحوال الناس مع الغلاء و قدوم عيد الأضحى المبارك .. وفي سياق حديثنا المتنوع جرفتنا أمواجه الى سمانا الملطخة بضجيج الإشعاعات وعشوائية غير منظمة ودون دراسة من عدد من شبكات الإنترنت والهواتف - بحكم عمل صديقي في مجال تركيب شبكات الانترنت - يصف الفوضى العارمة والضجيج الغير مرئي في سماء بلدتنا من ذبذبات الإنترنت والهواتف والكهرباء والإذاعات بحيث لو كُشف غطائها لشيِّبت بشعر حواجبنا من الذهول بسبب ذلك الضجيج.. 


وما ان تناقشنا وأخـذنا في التعمق لهذا الأمر إلا وساقنا الضجيج بمسامعنا لأصوات تنزع القلوب من أجسادنا..  وتصمُّ آذاننا من زعيقها ونعيقها..  وتهلعُ الحامل خوفاً لإسقاط جنينها .. 

فذلك ليس صوت طائرة الأباتشي ولا قنبلة صوتية ولا دوي صفارات إنذار ..وإنما وللأسف شبابنا وأبنائنا يعيثون بضجيجهم مترنحين على دراجاتهم النارية المنزوعة الهدوء المتأنفة بقزوز مقطوع أو منزوع…  فيحل بدلاً عن الهدوء الضجيج وبدلاً عن الهوينة سرعة مفرطة ، وبدلاً عن ضوء خافت إشعاع لشهاب ثاقب ..


لا أدري أنحن متنا وماتت معنا تربيتنا لأبنائنا وتبخرت تعاليم ديننا وأسوتنا بنبينا .. ماذا يجري يا آباء ؟ أمهات ؟ علماء ؟ معلمين ؟ كبار وعقلاء ؟ وحتى أنتم أيها الشباب !!! 


كيف يفكر أولئك المزعجين ؟! ألا يعلمون بأن إماطة الأذى من الصدقة…  فلماذا تتعمد الأذى يا أخي و يا بُني !!! فكم من كبير سن أو مريض أو طفل رضيع ، فجعته بصوت دراجتك وايقضته من نومه بعد ان أخذ قيلولته وهدوء ألمه .. وها أنت تتبختر بدراجتك ولا تعلم أن هناك من يدعو عليك ويترجى فيك من الله الإنصاف ، ودعوة المظلوم لاتُرد لأنك ظالم ظالم ظالم ، علمت أم لم تعلم..

 فما نفع ضجيجك بعد إصابتك بدعوة المظلوم عليك .. !!!


مناشدة للآباء  والعقلاء ورجال المرور والعلماء والمعلمين وحكماء البلد وأصحاب محلات الدراجات النارية وأرباب الورش ، لا تكونوا عوناً لهذا الظلم وقولوا لهم حُسناً وإن لم يُفِدْ فازجروهم وامنعوهم واقنعوهم بأنهم يعيشون ويقودون أنفسهم للهاوية، ولا حول ولاقوة إلا بالله… 


كما أقترح على الأندية والمنتديات والمدارس إستضافة محاضرين بهذا الصدد من أهل الشأن يوضحون بالأرقام وشاشات البروجكتور مخاطر الضجيج والسرعة المفرطة ،،

فبالوعي سيُفهم المضمون وسنجني ثمرة نظافة العقول.. 

حتى نقولها بصوت مسموع كفانا ضجيجاً ، فيحق لنا أن ننعم بأجواء الماطرة لكي ننسى ولو قليلاً هموم حياتنا ونسعد بلحظات كتبها لنا ربنا..



التعليقات

أحدث أقدم