أخر الاخبار

في ذكرى رحيله الأولى : الشيخ عوض بن منيف رجل أحبه الجميع



 



كتب / ناصر بن جوبح


( تاربة_اليوم ) - اتجاهات وأرآء

2 يوليو 2021


نطوي اليوم الجمعة الثاني من يوليو 2021م سنة كاملة من الرحيل الموجع للمغفور له بإذن الله تعالى  الشيخ عوض سالم بن منيف الجابري .


شخصيا افتقدت برحيله شخصا حكيما وقورا ..فقد شكل رحمة الله عليه علامة فارقة في مسيرة حياتي علاوة على  الكثير ممن تشرفوا بمعرفته والعمل معه ، إذ تركت وفاته ـ رحمه الله ـ فراغا كبيرا  في وقت نحن والوطن بحاجة إلى حكمته وقيادته وحسن تصرفه في كثير من القضايا التي تهم الشأن الحضرمي .


اليوم وبعد مرور سنة كاملة لازلنا نعيش نفس الغصة والحزن والألم ، ولم تكف مدامعنا ، كيف لا وهو صاحب القلب الكبير الذي يسع الجميع  والنفس الطيبة، فلم أراه يوما حمل حقدا أو غلا على أحد .. وهي شهادة يجب أن تقال بأن مسيرة حياة الفقيد بن منيف ـ رحمه الله ـ كانت تتسم بالحب والوفاء للبعيد قبل القريب ـ وإن كان لايرى أحدا بعيدا عنه ـ ولعل هذه السمة قل أن تجدها في غيره ، فبيته لم يخلو يوما من ضيف ، وقد كان لي موقفا في رمضان قبل الماضي ـ وهو آخر رمضان له ـ حينما دخلت بمعيته فلم يجد أحد في سفرة الإفطار فانتابه الحزن الشديد لأن أجر افطار صائم ذهب عليه اليوم  .. أما مواقفه في أي قضية سواء كانت حقوقية لحضرموت أو وطنية عامة فقد كان يجهر بها  علنيا وبصوت مرتفع وواضح  ويجهر بما يؤمن ىه  ومايراه صوابا دون تردد في مختلف المناسبات والمحافل ، وإن كان في بعض المواقف تشعر بنبرة حادة  إلا أنك تشعر معها بالصدق والإخلاص النابع من قلبه النقي الذي ينبض بالحب للجميع .


وقد كان لحضرموت الأرض والإنسان في نفسه محبة وعشق ، و تجلى ذلك في دوره المحوري وإخماد ما يحاك لزعزعة الأمن والسلم المجتمعي لها .. فتصدى وعرّض حياته للخطر في أكثر من موقف ، وكنا نسمعه دائما يردد " نترك حضرموت لمن" حينما يؤتى له بفكرة السفر إلى الخارج .. ولعل الدور الكبير الذي قام به بعد انسحاب الجيش من حماية الشركات النفطية وكذا الهبة الشعبية والحفاظ على المصالح العامة يبرهن ذلك الحب ناهيك عن إسهامه في تأسيس حلف قبائل حضرموت ومرجعية قبائل حضرموت بالوادي والصحراء.


وجسدت تلك المواقف  ـ التي عايشتها معه ـ والصدمة عند سماع خبر الوفاة مدى ارتباط المجتمع به وشعور الحب المتبادل ، فقد خيم الحزن أرجاء حضرموت وهرع الآلاف من مختلف المناطق والأطياف لمواراة جثمانه الطاهر الثرى في ظل وضع صعب أثناء اشتداد انتشار كوفيد 19 ، إلا أن ذلك لم يمنع الوصول للصلاة عليه واتباع جنازة الفقيد ـ رحمه الله ـ حتى إنه تم تغيير مكان الصلاة نظرا للجموع الغفيرة التي حضرت .


وأمام هذه الصفات العظيمة التي تحلى بها الفقيد ـ رحمه الله ـ فنحن بحاجة إلى الدراسة والبحث العميق عن سيرته لما تكتنزه من عبقرية ورجاحة عقل وحكمة حتى ننهل منها وتعرف الأجيال المتعاقبة كيف كان الشيخ عوض بن منيف ـ رحمه الله ـ ساعيا للصلح محبا للخير مغيثا للملهوف ومساندا لكل من لجأ إليه لا تفاخرا وإنما مبتغاه رضوان الله ومثل وقيم تربى عليها وجسدها واقعا في حياته .




التعليقات

أحدث أقدم