أخر الاخبار

حكومة و ....فراغ



 


كتب / عبدالله آل قاسم


( تاربة_اليوم ) - كتابات


خليط غير متجانس من أحزاب تشكل في ظروف معينة على حين غفلة من الزمن  أطلق عليه حكومة شرعية , وزراؤها منشطرون الولاء , ولائهم ليس للوطن بقدر ما هو للحزب أو الكيان الذي أتوا منه , يحارب كل منهم الآخر من جهة وعلى هامش حروبهم المستعرة يتخذون من الوطن والمواطن بارودا.


لقد نفد رصيد المواطن من التفاؤل ، استهلكه في مواقف سابقة صاحبها كثير من التلميع والهالة الإعلامية ، فمع تشكيل أي حكومة جديدة أو التلويح بصلح أو اتفاق يتصنع المواطنُ تفاؤلا  سرعان ما يتبدد ففي الأخير تكون النتيجة واحدة ، خيبة أمل أكبر من سابقتها.. وتستمر خيبات الأمل استمرار الحلول الترقيعية التي سرعان ما تنهار ويتأكد زيف الماكينة الإعلامية ، وتثبت صحة المقولة أن تجريب المجرّب ليس إلا حرقا للوقت ، والأعصاب ، ونزيفا لا ينتهي من رصيد التفاؤل والصبر والثقة.


حكومة تستند إلى شرعية وتتكئ على تحالف، رغم ذلك .. ينهار سعر الريال ويتردى يوما بعد آخر، وتزيد أسعار السلع بشكل لم يعد بمقدور المواطن تحمّله  ولا معالجات تقدمها هذه الحكومة ، فضلا عن الفساد وانقطاع الرواتب والأزمات وانتشار الطوابير ، فإذا كانت على هذا القدر من العجز وقلة الحيلة فلماذا لا تستقيل وما فائدة وجودها على هذا النحو الذي سيجعل الريال في فترة وجيزة يلقى حتفه .. ولا عزاء.


هذا السبات العميق ، هذا الصمت المريب ، هذا التنصل عن المسؤلية والنكوث بالعهد الذي قطعه كل فرد فيها ، هذا العذاب الذي مرّغوا فيه المواطن ... هذا الفساد الذي يزكم الأنوف و هذا الفراغ الناتج عن عدم تحمل المسؤلية ، كلها عوامل ستؤدي إلى تقليص رقعة المنطقة التي تحكمها فرضا هذه الحكومة ، و سيزيد من أعداد الخارجين عن ولائها فالبلاد تضيق بالجماعات والحكومات ، وإن كانت جميعها تجتمع على استغلال المواطن وانتهاك حقوقه ، لكن ذلك لا يمنع أبدا المواطن المنهك سلفا من تنقيل فؤاده حيث شاء من الولاء ، فالولاء كالحب ... لا يكون إلا لمن يستطيع العزف على وتر المشاعر ، أقول المشاعر ، لأن هذا على الأقل ما تجيده كل الحكومات، فالمواطن اليمني الذي لم تنتبه لحقوقه الحكومات المتعاقبة، كالحبيب الذي لم يجد من يشبع نهم عواطفه ، ما أن تأتيه كلمات الغزل من جهة حتى يتراقص قلبه طربا ويشعر أنه المعنيّ بخوض غمار تجربة عاطفية جديدة.. !


هل هذا بالضبط ما ترمي إليه الحكومة أو من يقف ورائها  بصمتها وتخاذلها ووقوفها موقف العاجز من الأزمات ؟!

إذا كان كذلك .. فهذا يعني أن فصول مأساتنا الطولى ما تزال في بدايتها ..ولا يعزّينا في مأساتنا إلا حين نتذكر أنّ إرادة الله فوق كل إرادة ، ويمكرون ويمكر الله ..والله خير الماكرين.



التعليقات

أحدث أقدم