أخر الاخبار

الأرض والإنسان أمانة .. ضيعها حاملها



 

 


( تاربة - اليوم ) - مقالات 

 أ. محمد بن عبدات. 

الأحد 4 يوليو 2021م


نحمد الله تعالى على كل حال ، إننا وُجدنا بفضله تعالى ببلد غنيٌ بالحال والمال والإنسان، وجعل الله به أنهاراً من مياه الحياة ، وأودية من كنوز الأرض أبيضها وأسودها .. 

فأمَّن الله إنسانها عليها ليحملها   بحق وينصف بين خلقه بعدل ، فحملها لفيف من بشر هذا البلد  ونسي بعضهم عِظمَ حملها وتناسى بأن مافيها (قسمةٌ بينهم) بين الناس أجمع .. 


وللأسف أصبح مواطن هذا البلد السعيد بمبشرات اليوم الموعود .. والتعيس بواقع الحال ، مكابداً في لقمة عيشه..  ساتراً ومجاهرا سوء أحواله..  وعوزهً الشديد.. وهناك من يلظى بنار الدَين والفقر والمرض بالرغم من وقوفه على أرض سطحها مقفر..  وباطنها مغدق مثمر ، بخيرات ذهب أسود حسن، وجبل شاهق من فوقه يتخلله كنزه الأصفر ..


فإبن هذه الأرض الحضرمية محروم من خير أرضه ليذهب لغيره، أرضه تطعم الغريب ويقتتات هو بفتاته القليل.. 


أصبحت أرض الأساطير والإنسان تتباكى وتحِنُ للماضي العتيق ، بالرغم انه لم يكن إلا حقبة من مآسي وآلام تتخلله بعض الحسنات والذكريات الجميلة.. 

وما دفع ذلك الانسان للبكاء على أطلال الماضي البعيد والقريب إلا مافعله به أخيه الانسان في ارضه فلا أمن يسود ولاطعام يُشبِع ولارغد العيش الموعود أتى…


عندما أتانا الشقيق ليساعد في حل وثاق العقدة، استبشر الجميع بالخير القادم وزوال الألم وكشف غطاء الهم وتتطلع الى مستقبل مشرق بذاك الأمل ، ولكن تسابقت الأيام وإنهالت علينا صفعات لاندري من أين هي آتية ؟! وبأي ذنب أقترفه هذا المغلوب على أمره ، وازدادت العقدة تعقيداً ولم يُحل وثاقها بعد ! ولكن هاهو  معول الهدم ينال الوطن والمواطن في حياته وعيشته وإنسانيته ، حتى غابت عنه البسمة وتجعد جلد حياته وشاب شعر أمله وقُصِف القوام  ، وإنصدم بحاله الجديد ، متعلقماً مرارة اجتاحت لسان وفم هذا الإنسان التعيس.. في ارض وُصفت بالبلد السعيد.. 


فهانحن نسمع كل لحظة عن ارتفاع صرف العملات الاجنبية وتدهور حال عملة البلد الجريح وبأدوات محلية ومن بني جلدة هذا البلد المكلوم لأجل عرض من الدنيا قليل.. فيتسابق الفرقاء لأجل الغنى وإرضاء أولياء النعمة ، ومحاربة الوطن و المواطن البسيط في رغيف خبزه وسرقة دخله الذي لايكفي مصروف يوم لطفل ذاهب لمدرسته في بلد مجاور.. 


يامن حمل وتحمّل الأمانة ، رفقاً بنا نحن الأرض والإنسان في أمننا وطعامنا وعطشنا واقتصادنا ونفطنا ورواتبنا وأملنا الذي نبنيه فلا تهدموه ، فشكوانا ليس لسلطان في الأرض ولكن لمن هو أحكم الحاكمين بعدله وقضاء حوائجنا برفقه، 

يا الله ياربي أصلح حالنا وأهدي من حمل أمانتك وأعزنا في أرضنا وأهلِك من أراد أن يهلكنا بظلمه وجبروته ، وافتح لهذا البلد خيره لينعم به أهله وأرزقنا الحلال الطيب.. 

اللهم آمين..



التعليقات

أحدث أقدم