أخر الاخبار

الصـانة الســوداء



 



مقال لـ / لطفي باجندوح

28 اغسطس 2021 م


أحد أصدقائي كان زبونا رسميا بأحد المطاعم القريبة وكان رجلا مولعيا يعشق الصانة التي يصنعها الطهاة هناك عشقا لايقاوم ويتحدث دائما عن براعتهم في صناعتها لدرجة أن حديثه عنها يجعلك تندم وأنك ضاع من عمرك الكثير إذ لم تتذوق صانته المفضلة بمطعمه المفضل.


مضت الأيام وتغير الحال وارتفعت الأسعار وقابلت صديقي وسألته كعادتي عن وجبته المفضلة( الصانة) فتغير لونه وأرعد وأزبد وبدأ يكيل الشتائم تلو الشتائم للمطعم وأصحاب المطعم بانهم لم يعودوا كما كانوا وأن طبق الصانة الشهي الذي كان يتحدث عنه ويطريه لم يعد كما كان وأنه اسودت الدنيا في ناظريه كما أسودت الصانة التي كان يلتهمها بشراهة فلما سألته عن سبب أسوداد الصانة. تبين من كلامه أنه وبعد عرض صانة المطعم على التشريح وجدوا أن صاحب المطعم بدأ يقلل من مكونات الصانة اللذيذة من (بطاطس وطماطم وضدح ودباء وبهارات ووو) لارتفاع أسعارها واكتفى برمي المزيد من قطع الباذنجان (الينضال) والطماطم المصنعة ذات الجودة المتدنية في قدر الصانة حتى اسودت فهي سوداء مخيفة مقرفة.


ياقومنا ما الصانة السوداء إلا أنموذحا واحدا من عدة نماذج تحصل في مطاعمنا وأسواقنا بعد التردي الحاصل والنكبات تلو النكبات التي تحدث بسبب الأرتفاع الجنوني للأسعار فعجز الناس عن شراء الخضروات والفاكهة واللحوم الطازجة وساءت كثيرا جودة المنتجات المحلية  والأكلات الشعبية بالمطاعم وصغر حجم الروتي وأقراص العيش مما ينذر بمجاعة وسوء تغذية عند الكبار والصغار ولعلنا في نهاية مقالنا هذا لايسعنا إلا أن نرفع أكف الضراعة إلى المولى جل في علاه أن يرفع عنا الغلاء والبلاء وسائر الفتن  ماظهر منها ومابطن



التعليقات

أحدث أقدم