أخر الاخبار

التعاقدات في قطاع التعليم ما لها وما عليها !!



 



كتب / أ. سعيد قوقح


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء



قبل العام 2016م لم يكن التعليم الحكومي العام في حضرموت يعرف نظام التعاقد – و إن وجد فهي حالات نادرة لا تكاد تذكر – و لكن نتيجة إلغاء التوظيف الرسمي من قبل الحكومة الشرعية عقب انقلاب المليشيات الحوثية ، اضطرت السلطة المحلية ممثلة باللواء الركن أحمد سعيد بن بريك محافظ المحافظة لإصدار القرار رقم (175) بشـــــأن إنشـــاء صنــدوق دعم التعليـــم بالمحافظـــة ، و الذي كان يهدف إلى (تقديم الدعم المالي لمؤسسات التعليم العام والمتوسط والعالي) هذا الصندوق الذي سرعان ما انحصرت خدماته وأنشطته على تقديم الدعم المالي للتعليم العام ، دون التعليم المهني والتقني والجامعي ، الذي هو الآخر بحاجة إلى الدعم .

ولعل نظام التعاقدات من أبرز أنشطة هذا الصندوق ، لحاجة قطاع التعليم العام في المحافظة لأعداد كبيرة من المعلمين ، غير أن هذه التعاقدات انتابها ما انتابها من العشوائية التي برزت للسطح ، فأصبحت مادة دسمة للتفكه والتندر في المجالس والدكك ، و مواقع التواصل الاجتماعي ، لكونه لا يتم عبر مكاتب الخدمة المدنية ، ولا يلتزم بمعايير واضحة وشفافة ، فكان الأولى لإدارة الصندوق أن تتعاقد مع حاملي الشهادات العليا ، من المقيدين لدى مكاتب الخدمة بالمحافظة ، وفق احتياجات المدارس ، والاهتمام بالنوع وليس الكم ، لكن الملاحظ أن المحسوبية والجهوية و الوساطات ، قد غلبت على التعاقدات ، و ما حدث و يحدث أنه تم التعاقد مع حملة الشهادات العليا التربوية ، وغيرهم الكثير من حملة الشهادات الدنيا (الأساسية والثانوية) والمؤهلات غير التربوية ، للقيام بعملية التدريس في المدارس ، دونما مراعاة للاحتياجات والشواغر ، ودونما اهتمام بالتدريب والتأهيل لهم ، وهذا للأسف الشديد لا يخدم المنظومة التربوية ولا يخدم قطاع التعليم بشكل عام ، وستكون آثاره السلبية على مستويات التحصيل لدى الطلاب ومخرجات التعليم العام في المستقبل المنظور .

وفوق هذا فقد أفرز نظام التعاقد في التعليم ، نوعاً من التمايز بين فئات المعلمين الرسميين والمتعاقدين ، مما خلف مظلمة كبيرة ، وعصف بالأمن الوظيفي و الحقوق الأساسية ، والشعور بعدم الاستقرار النفسي والمهني والاجتماعي لدى المتعاقدين ، بسبب ضعف الأرضية القانونية التي يرتكز عليها التعاقد .

إن حق التوظيف حقّ دستوري لا يمكن تجاهله أو الاستغناء عنه في قطاع التعليم أو غيره ، غير أن الحكومة اليوم تنتهج سياسة الآذان الصماء والهروب إلى الأمام تجاه مطالب المعلمين والمعلمين المتعاقدين الذين فرض عليهم التعاقد ، و أخشى أن يكون ذلك مدخلاً رئيسيًا لخصخصة التعليم في بلادنا .

وفي الأخير .. إذا أردنا فعلاً دعم التعليم وتحسين جودته ، وإصلاح منظومته المنهارة في بلادنا ، فعلينا إعطاء المعلمين حقوقهم وتحسين معيشتهم ، و إعادة النظر في نظام التعاقدات ، وتقييم تجربة السنوات الست الماضية ، والاهتمام بالكيف لا الكم ، وأن يبنى التوظيف بالتعاقد في قطاع التعليم على أسس قانونية ، و عبر مكتب الخدمة المدنية ، وعلى المعلمين المتعاقدين رصف الصفوف لمواصلة النضال السلمي لنيل حقوقهم ومطالبهم المشروعة وفي مقدمتها إدماجهم في الوظيفة العامة ..



التعليقات

أحدث أقدم