أخر الاخبار

زهرة المدائن تصرخ وتنفجر!!!




 


كتب / م. لطفي بن سعدون. 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء

16 سبتمبر 2021



تعيش المكلا، زهرة المدائن الحضرمية  هذه الأيام أسوا ازمانها ، فحر ورطوبة آخر الخريف يسحق سكانها الطيبين، بدون رحمة، مع إنقطاعات الكهرباء المتناوبة عليهم كل ساعتين، والبيوت خاوية من لقمة العيش الضرورية، وأغلب البطون جائعة، نتيجة للغلاء الفاحش للمواد الغذائية، المرتبطة بالهبوط الحاد للعملة وجشع التجار، وتنقل الناس وارتباطاتهم العائلية أصبحت محدودة، لارتفاع أجور المواصلات ،المترتبة على ارتفاع اسعار المشتقات النفطية ، والناس متدثرين بالملابس القديمة البالية لعدم قدرتهم على شراء الجديد، والموظفين اجورهم تنخفض قيمتها يوميا، بدلا من زيادتها كما هو منطقيا، وذلك بسبب تدهور العملة المحلية، والفساد يحيط بالمدينة من كل مكان ويسري كالنهر الجارف بين حواريها

وأحيائها ليلتهم كل مدخرات وثروات الشعب البائس و ليتصاعد أنينه وصراخه الى عنان السماء وفي كل جهات الدنيا الاربع ولا من مجيب، ومدراء العموم والمرافق الحكومية المهترئة لا تقوم بأبسط مهاما تجاه الناس ، والسلطة المحلية غائبة عن معاناة الناس، وتعيش في أوهامها وخيالاتها، و منبطحة أمام الحكومة والرئاسة الغارقة في الفساد والنهب وجني الغلال من أموال السحت .

وتحالف لا يفكر الا في مصالحه فقط،

ومكونات سياسية ومدنية ليست مرتبطة بمعاناة الناس وبعيدة عنهم، وفي حالة توهان وضياع ونخب وقيادات تعيش حالة انفصام ومغيبة الوعي والادراك، ولم يعد لديها شى تقدمه ولا احد ينصت اليها.خلاصة القول كل الشعب وصل الى حالة إنهيار في كل مجالات حياته وبلغت الذروة والوصول الى إنهيار الوعي وتبلد التفكير، ليصبح الجميع مثل القطعان الهائمة ، في افلام اكلة لحوم البشر ،التي تنقاد بفطرتها البهيمية المشوهة ، بعد غياب ومسخ عقولها التي تميزها عن الحيوانات .

هكذا وصل بنا الحال في عروسة البحر العربي وكل حضرموت بل وكل بلادنا، نتيجة للسياسات الخاطئة والفساد والانحطاط الاخلاقي والديني والانساني وتغليب المصالح الخاصة على العامة، لمنظومة الحكم المتحجرة والمتعفنة، المحلية منها والمركزية وبحماية وأشراف دول التحالف، وتحت سمع وبصر المجتمع الدولي ودول الإستكبار المهيمنة على مجلس الأمن.


وبعد ان طالت المعاناة وأشتدت الأزمات ووصل الناس الى مرحلة الجوع، انفجرت القوى الاكثر حيوية، والقريبة إلى الفطرة ، وهي فئات الاطفال والشباب ، لتعطي كل المجتمع ، ممن هم اكبر سنا وترهلا وإحباطا، دروسا وعبر، بان عجلة الحياة لابد لها ان تدور ، وأن الظلام لابد له من فجر، وأن بعد العسر يسرين ،وأن التغيير والحركة هي سنة الكون.

تحركت هذه الفئات بعفوية وزلزلت الأرض باقدامها الغضة، وفطرتها التي خلقت عليها ، لتقول كفي للجوع وللظلم وللاستبداد والتسلط والفساد وللهيمنة المطلقة والكذب المباح والديماغوجية البلهاء التي لم تقنع حتى من يمارسها. وتعاطف كل المجتمع معها .

ولمواجهة هذا الغليان الشعبي الحيوي، تصدت لها منظومة الحكم المترهلة ، بقوة البطش والحديد والنار وسقط الجرحى والشهداء وأهريق الدم الطاهر للاطفال والشباب الحضارمة ، على يد إخوانهم ممن هم في سنهم .ونسي من أصدروا هذه الأوامر بأن حالة الاحتقان قد بلغت مداها وانه مابعد السكون والترقب، الا الانفجار والتغيير، وان المكلا وكل حضرموت لن تعود الى الوراء أبدا.

ونصيحتنا لكل  العقلاء والنخب التي لازالت حية داخل السلطة وخارجها، ان تتداعى لانقاذ الوضع من الانهيار الكامل والدخول في الفوضى، ولقيادة ثورة الجياع الى بر الأمان، و تحقيق تطلعات البسطاء ومطالب الاطفال والشباب وكل المجتمع ،في حياة تتوفر فيها لقمة العيش الكريمة والخدمات الأساسية الضرورية وحقوق المواطنة المتساوية والعادلة، وكنس الفساد ونهب المال العام الى غير رجعة.

 ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾.



comments

أحدث أقدم