أخر الاخبار

الموت الأبيض !!



 



كتب / عبدالله صالح عباد 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء

8 سبتمبر 2021



يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز : [ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّ‌ونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَ‌دُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾] الجمعة . الناس جميعا يفرون من الموت فإذا أصابك مرض ذهبت إلى الطبيب خوفا من الموت، وتمنتع عن بعض المأكولات لأنها تضر بصحتك خوفا من الموت، وغيرها من الأمور التي نخاف منها ونفر بسبب الموت، وفي آية أخرى يقول الله تعالى : [ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُ‌ونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٣٤﴾] الأعراف، ولكل إنسان يوم سوف يودع هذه الدنيا نسأل الله حسن الختام . في خطبة الجمعة 26 محرم بجامع أبوبكر الصديق بجثمة استوقفني حديث الشيخ عبدالله بن علي باحميد وهو يتكلم عن الموت والناس في غفلة عنه ولا يبالون كيف يعيشون في هذه الحياة وإليكم بعض ما قاله الشيخ في هذه الخطبة البليغة التي اهتزت لها القلوب وأيقظتها من غفلتها : من للعباد غير الله؟ من يدبر الأمر إلا الله؟ من يشفي المريض إلا الله؟ من يجيب المضطر إذا دعاه إلا الله؟ من لنا إذا انقضى الشباب وتقطعت بنا الأسباب؟ من لنا إذا حلّ الأجل وانقطع الرجاء والأمل؟ الله لا مفر إلا إليه ولا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه . وقد أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم وصية عزيزة غالية نافعة فقال : ( اكثروا ذكر هاذم اللذات : الموت )، وقد كثر الموت في الآونة الأخيرة يختطف الناس ولا يفرق بينهم مرضى أصحا أقوياء ضعافا شيبة وشبابا ذكورا وإناثا، لقد كثرت سهامه وعظم شأنه، وكثيرا ما يكون من نوع الموت الأبيض، هل تعلمون ما الموت الأبيض؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وما الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يقوم به استعداد للموت الأبيض؟ وهناك الموت الأحمر وهو القتل بالسيف وسمي بهذا لأجل الدم، وهناك الموت الأسود وسمي بهذا لأنه يكون بعد مرض وسوء حال تغير معه لون المريض . فماهو الموت الأبيض؟ إنه موت الفجأة، وسمي بالأبيض لأنه لم يكن قبله مرض يغير لون الإنسان، بل يموت على حاله من لونه وشكله، وسمي بالأبيض كذلك لأنه خلا من التوبة والوصية فمعنى البياض هنا الخلو، والذي يموت فجأة في الغالب لم يحدث توبة واستغفارا وانكسارا ولم يقضِ ما عليه من حقوق للناس ويكون غالبا مسوِّفا . وهنا تكمن خطورة الموت الأبيض، لذا كان أهل العلم يكرهون موت الفجأة ويحذرون منه، وكان أحدهم إذا حدث له فتور في العبادة يخاف أن يكون موته على ذلك . فالموت مصيبة والغفلة عنه أعظم المصائب . وموت الفجأة من علامات الساعة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اقتراب الساعة ….. أن يظهر موت الفجأة )، وموت الفجأة فاجعة ويكون وقعها على الأهل والأصحاب كبير فربما جرّهم ذلك إلى الصياح والتسخط وارتكاب بعض أعمال الجاهلية . ولموت الفجأة صور عديدة منها : السكتة القلبية والإغماء المفاجئ الذي يكون معه الموت والشعور بشيء من الحرقان في الصدر وربما غثيان فإذا به الموت، والموت فجأة بذبحة صدرية مفاجئة وهم يظنونها حموضة، وكذلك كثرة الحوادث المرورية والتي يحصل بسببها موت العديد من الأفراد ربما وهم يضحكون ويلهون ينتظرون الوصول إلى ما يذهبون إليه فإذا به الموت ينتظرهم، والناس اليوم ما يعتبرون بكثرة الحوادث المرورية بسبب تهور بعض السائقين وتعرضهم لأسباب الحوادث، كذلك ما يحدث في مشاكل الأراضي وتهورات بعض الشباب حتى يقتل بعضهم بعضا فيموتون غير مستعدين للموت بل مخاطرين بالموت، كذلك ما يحدث من موت الفجأة غرقا في البحر أو السيول وغير هذا، وهكذا تتعدد الأسباب ويكون الموت الأبيض الذي ينقل الإنسان فجأة إلى ملاقاة عمله والمجازاة به . ويكون الموت الأبيض راحة للمؤمن الصالح التقي الذي يسير على طاعة الله فالموت له راحة من عناء الدنيا وشقائها . فاحذروا أيها الإخوة، من منا في أمان من موت الفجأة؟ ومن منا يرى ويظن أن الموت سينتظره حتى يحافظ على صلاته وعلى طاعة ربه وحتى يتوب من معاصيه وحتى يسدد ديونه ويرد الحقوق التي عليه وحتى يخرج من مظالمه . فاتقوا الله ولا يغرنكم طول الأمل فتقسوا قلوبكم .. خطبة جسّدت الواقع والغفلة التي نعيشها اليوم نسأل الله السلامة والعافية . وقد أحصيت عدد حالات الوفاة من يوم الجمعة الماضية حتى يومنا هذا حيث وصل العدد إلى أكثر من عشرين حالة وفاة لا إله إلا الله علما بأن وباء كورورنا لا يذكر في هذه الوفيات، الموت هو الواعظ الصامت الذي يتخطانا كل يوم حتى يصل إلينا، فهل نحن مستعدون له؟. جزا الله الشيخ على هذه الخطبة البليغة النافعة ونسأل الله أن ينفع بها ويجعل ذلك في ميزان حسناته .



التعليقات

أحدث أقدم