أخر الاخبار

سجناء الغرف الدراسية



 



مقال لـ / لطفي باجندوح

7 سبتمبر 2021 م


من السلوكيات المتبعة في إدارات السجون هي أن يتم استقبال المدانين بالقضايا المختلفة استقبالا حارا يليق بهم فيكدسون ويكردسون في زنازين بالمئات في غرف طولها وعرضها بضعة أمتار ليذوقوا العذاب وليعلموا أن الله حق وليتوبوا وليرجعوا إلى رشدهم وبلا شك فإن المعاملة ها هنا قد تجد من يقبلها كونها عقوبة وإن كانت تعدي واضحا على حقوق الإنسان ولكن أن نجد ذات الحال في مدارسنا فلعمري هذا ظلم عظيم.


مدارسنا الابتدائية والثانوية وماتعانيه من زحام شديد في الصفوف شيئ لايقبله منطق إنسان ولا حيوان ولا نبات ففي مدارسنا صفوف بأمتار قليلة يتكردس فيها الخمسون والستون وأكثر من ذلك من الطلاب والطالبات الذي يتمنى أحدهم في لحظته أن يشم هواء نقيا فقط فضلا عن أن ينعم ببرودة مناسبة أو جو هادئ جميل.


في مدارسنا دخول الطالب والمعلم إلى غرفة الصف أشبه مايكون بالغطس في ماء عميق ما أن ينفد الأكسجين من رئتي الغطاس حتى يحاول الصعود ثانية إلى سطح الماء ليعبئ رئتيه ببعض الأكسجين.


أي تحصيل وتفاعل وأي تقييم وتعليم في جو كهذا بالله عليكم؟ وأين حق الطالب في المشاركة والمناقشة والقراءة والسؤال وفهم المعلم وهضم المعلومة ؟وكيف سيكون النشاط الصفي بل وكيف سيستطيع المعلم المرور بين الأمياز للوصول لطلاب الصفوف الأخيرة وتفقدهم ؟وكيف سيتم منع الغش والسيطرة على صف ضاق ذرعا بمن فيه ويكاد أن ينفجر بطلابه ومعلميه وأميازه وكراسيه ويحولهم إلى شظايا تطير في الهواء الطلق لطلب بعض بخات وزخات الأكسجين؟


إن المأساة اليوم ياقوم والمصيبة ليست في نقص الكتب وارتفاع أسعار المواصلات إلى المدارس ونقص الأثاث والوسائل التعليمية وإن كان كل ذلك ظلما للتلميذ ولكن المصيبة الكبرى باتت في الاختناق الحاصل وسوء حال البيئة التعليمية صحيا والصراع في البحث عن بعض الأكسجين داخل غرفة الصف لقرابة الخمس ساعات خلال اليوم الدراسي المزحوم في وضعنا المتردي المشؤوم.



التعليقات

أحدث أقدم