أخر الاخبار

آباء في سجون الأبناء



 


مقال لـ / لطفي باجندوح

29 سبتمبر 2021 م


اشتهى رجل يوما عنقودا من العنب وهو يتسوق فاشتراه بعد أن وقع حبًُه في نفسه ورجع إلى بيته فأوصى أم العيال بأن تغسل العنقود وتجهزه ريثما يذهب للصلاة في المسجد ولكن أم العيال كذلك اشتهت العنقود وتناولت منه حبة بعد حبة مع أولادها إلى أن قضوا عليه فلما عاد الرجل من المسجد سأل عن العنب فأخبرته بأنها أكلته مع أولادها.

 فوقع الأمر في نفسه وتساءل "كيف سيُفعل بأموالي وأملاكي من بعد موتي؟ هل سيذكروني بشيء حينها وقد تجاهلوني في عنقود عنب"؟


آباء بالأمس أحياء بخيرهم ورزقهم لكنهم مدينون ومسوفون وربما مماطلون في تسديد ما عليهم للناس واليوم مسجونون في لحود قبورهم لا يعلم بحالهم إلا الذي أماتهم ويحييهم، نسيهم أبناؤهم بل تخلوا عنهم لا أقول بدعوة صادقة أو بذكر حسن بل الأمر أدهى من ذلك بكثير وهو أنهم بعد أن ورثوا ما ورثوه من أحب الناس إليهم تركوهم يواجهون مصيرهم إن أحسنوا فالحسنى وإن أساءوا فقبورهم قد حوتهم وما كانوا يصنعون.


قيل لأحد الأبناء العاقين إن لنا عند أبيك دينا وإنا نطالبك إياه فقال العاق "اذهبوا إليه وتحاسبوا معه في قبره" وا رحمتاه لحال ذلك الميت المسكين الذي كان يجوع ويعطش ويشقى ويتعب ويتجاهل حقوق الناس عمدا وبغير عمد ثم تؤول أملاكه لمن يقول " اذهبوا وتحاسبوا معه في قبره".


رسالة إلى كل أب لا يزال ينبض بالحياة قلبه ولم تغرب بعدُ شمسه نصيحتي إليك بأن تؤدي ما عليك ولا تنتظر من أحد أن يقوم بتسديد دينك من بعدك أو يتصدق عنك فإن المال يغري وأن الفلوس تغير النفوس فبادر أيها المبارك بنفسك بتصفية سجلاتك قبل مماتك فإن القبور موحشة والوحوش تنتظر الغلّة وترتقب القسمة ومت أنت بحسراتك لتصبح في طي النسيان وفي خبر كان ياما كان في قديم الزمان.



التعليقات

أحدث أقدم