أخر الاخبار

The double life of my teacher الحياة المزدوجة لمعلمي



 



مقال لـ / لطفي باجندوح

28 سبتمبر 2021 م


حكاية لا تزال عالقة في ذهني تعلمتها في مقرر الجامعة تحكي قصة رجل يقال له (Alfred الفريد) كان يخرج في كل صباح في قمة أناقته مرتديا بدلة سوداء جميلة بكرفتة لاتقل أناقة عن هندامه ومنظره الجذاب ثم يتوجه Alfred  إلى مكان عمله وقبل الشروع فيه يدخل غرفة يغير فيها ملابسه الأنيقة ويتنكر بوضع أنف طويل مرتديا ملابس العمل ثم يبدأ في تجميع القمامة من الشوارع حتى إذا انتهى عاد إلى ذات الغرفة (وأخذ دش )ولبس بدلته الفاتنة ثم يعود إلى بيته كمدير أو رجل أعمال بمنظر يسر الناظرين.

الحياة المزدوجة ل Alfred أصبحت واقعا أليما يمر به كثير من الناس اليوم لحاجتهم وسوء حالهم ومنهم صديقنا المعلم الذي لم يمر به وضع مأساوي كوضعنا هذا في بلدنا هذا في زمننا هذا حيث تدنت كثيرا قيمته وعزته وكرامته إلى درجة نسمع فيها عن دكتور في الجامعة يتم تسريحه وقطع راتبه ليعمل خبازا في مطعم أو حمالا للحجارة في تشييد البنيان بعد إن كان مكانه الصحيح في صرح تعليمي يصنع من الإنسان إنسان يبني ويعمر الأوطان.

معلم متعاقد راتبه (40$) دولار أمريكي مسلوب الحقوق والقيمة لا يحميه القانون في عمله أبدا ولا في حقوقه ومستحقاته وفي طرفة يمكن تسريحه بغير عناء أو تعب يداوم في مدرسة ملتزم بنصابه من الحصص ويؤدي ماعليه بكل همة وثقة وإخلاص ماذا عساه أن يفعل له رويتبه الزهيد بعد ذلك إلا أن يضطره للبحث عن عمل في أوقات الفراغ والعطل وساعات المساء لعله يضيف إلى راتبه الهزيل المتهالك شيئا يُطعم به صبيته وآل بيته الطيبين المساكين.

معلم موظف شاب رأسه في التعليم وأنحنى ظهره وانحنت معه عزته وكرامته وتدني قيمة راتبه الذي لن يتجاوز (80$) دولار أمريكي شهريا ناقص الدسم مسلوب الحقوق والمستحقات لايسعه بعد ذلك الراتب إلا أن يبحث عن عمل جانبي يبيض به وجهه عند أفراد أسرته و يرفع به مستوى كرامة راتبه الذي يتم إعلان وفاته مبكرا وتشييعه من البريد أو من محال الصرافة بعد تكفينه ليتم قبره عند أصحاب البقالات والصيدليات وأسواق الخضروات.

ساء الوضع كثيرا والله ياقوم وأصبح الواحد منا يلهث خلف أساسيات العيش من مأكل ومشرب وماهو ببالغها وصار الناس يتحدثون عن لذيذ الطعام وأسعار الخضروات والفواكة واللحوم والخصار وكأنهم يتحدثون عن المستحيل أو الصعود إلى الفضاء مع العلم أننا بلد الخيرات والأرزاق والثروات وللأسف بلد المجرمين والنصابين والعصابات.



التعليقات

أحدث أقدم