أخر الاخبار

التعليم في خطر إن لم نتداركه ..




 


كتب /  أ. سعيد قوقح


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء

8 اكتوبر 2021


لا يخفى على أحد أن التعليم بات في خطر ، بل إن بلادنا في خطر ، وأي خطر ؟! إن لم نتدارك الأمر مبكراً .. فالأمم المتقدمة التي اهتمت بالتعليم  ، نجحت في الخروج من أزماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، وفي بلادنا عندما أهملنا أمر التعليم تزايدت مشاكلنا وأزماتنا ، فمن أزمات اقتصادية إلى أزمات سياسية واجتماعية ، فلا حل لمشكلات الفقر والمرض إلا بالتعليم ، ولا أمل في نمو الاقتصاد والزراعة والصناعة والخدمات إلا بالتعليم ، ولا نجاة من الإرهاب إلا بالتعليم  .

نعم –  ياسادة – التعليم يتجه الى الهاوية إن لم يتداركه المخلصون والوطنيون والتواقون الى العلم ، والذين يريدون لوطنهم وأمتهم التقدم والرخاء ، فشوكة التعليم انكسرت في السنوات الأخيرة وبدأ بالتدني رويداً رويداً.

فبدءاً بشبح التآمر على المدارس الحكومية – الذي لاح في الأفق في الآونة الأخيرة –  و خلق المتاعب أمامها وتحميلها ما لا تتحمل وإظهارها كأنها عاجزة بسبب بناياتها وضعف توفير المستلزمات الدراسية والأثاث والكتاب المدرسي ، وإفراغها من اختصاصاتها المهمة / على طريق إعلان فشلها ، ليحل مكانها (خصصة التعليم) من خلال تشجيع التعليم الأهلي  و الخاص على حساب التعليم الحكومي ، فأصبحنا نشهد هجرة الطلاب المتميزين وأبناء المسؤولين من المدارس الحكومية وإغراؤهم هم وأولياء أمورهم بطرق شتى لنقل التميز من القطاع الحكومي الى القطاع الأهلي و الخاص ، الأمر الذي يعزز من تحول التعليم إلى سلعة غير مجانية ، لا يقدر عليها  إلا الأغنياء ، متحججين في ذلك بحجج واهية ، من قبيل قلة الموارد ونقص الامكانات ، أو أن مجانية التعليم أصبحت لا تناسب روح العصر ، مع العلم أن التعليم في معظم بلدان أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والدول المتقدمة مجاني ، خاصة في مراحل التعليم الابتدائي والثانوي ، ويقوم النظام التعليمي هناك على المساواة والمجانية .

 ولا أقل من ذلك الخطر الذي يتهدد التعليم في بلادنا ، تلك الواسطات والمحسوبيات التي توغلت في العملية التربوية والتعليمية ، و طغت على التعاقدات (العشوائية) مع بعض الأشخاص غير المؤهلين للقيام برسالة التعليم في مدارسنا ، أعلى ما لديهم شهادة المرحلة الأساسية أو الثانوية ، أو تخصص غير تربوي ، بينما حملة الشهادات الجامعية ذوي التخصصات التربوية على رصيف الانتظار بحثاً عن وظيفة أو تعاقد . 

فماذا عسانا سنجني من ذلك ؟ وقد بدأت آثار ذلك تظهر على مخرجات التعليم خلال الأعوام الأخيرة ، طلاب يتخرجون من المرحلة الأساسية – بل الأدهى من يتخرجون من المرحلة الثانوية – لا يميزون همزة الوصل من همزة القطع و لا يفرقون بين التاء المربوطة والهاء ، ولا يستطيع أن يكتب موضوعاً إنشائياً مترابطاً من خمسة أسطر !!

ومن هذا المنبر الإعلامي أدق ناقوس الخطر ، فالتعليم في خطر – يا سادة – التعليم لا يعني الذهاب إلى المدرسة ، التعليم قطاع مهم وبامتياز من قطاعات الأمن القومي لأي بلد ، فإن كنا نطمح لإقامة نهضة حقيقية فعلينا بالتعليم ثم التعليم ثم التعليم ، ولن يكتب النجاح لأي مجهود يبذل في سبيل النهضة دون الارتقاء بالمستوى التعليمي والثقافي والاقتصادي لكافة فئات المجتمع ولاسيما الفئة الوسطى والفقيرة فهما يمثلان أغلبية الشعب ونواته الصلبة ، وعمقه الحضاري ، وحصنه الحقيقي ، وصمام أمانه .. ( اللهم إني بلغت)



comments

أحدث أقدم