أخر الاخبار

وُلد الهُدى فالكائنات ضياءُ



 



كتب : عبدالله فيصل باصريح


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء

12 اكتوبر 2021



يقول الدكتور كفاح أبو هنود في كتابه فقه بناء الإنسان في القرآن: نزل الوحي وكانت مكة غارقة في صمتها ونبض محمد يلهج بسؤال اللهفة: أين الله؟! وكان الجواب غريبًا:(اقرأ). فهذه أول أبجدية في نص سيكتب مسيرة التغيير، وبها وحدها يا محمد ستمحو كل فصول الجفاف، وتاريخ أمة كان وزنها هباء، كان وزنها داحس والغبراء؛ لأنها وحدها من ستعلم الاعراب كيف يُصبح لخطواتهم على الرمال صدى. صدى تهتز له عروش الحضارات الممتدة على فقرنا، والممتدة على جهلنا. لأنها وحدها من ستكتب لكم حضوركم على منصة القيادة، وفي تفاصيل التاريخ، بل في تفاصيل النعيم في عليين. 

كانت مكة غارقة في ظلام الجهل والتخلف، سواد مخيف يغطي شعابها، وينتشر على رمالها. أنه الجهل والظلم وعبادة الأصنام من دون الخالق. تاريخ طويل مليء بالثأرات، والحروب، والتناحر. توزن القبائل بعدد الحروب التي خاضتها، وتكمن قوتها في عدد القتلى والجرحى الذين الحقتهم بالقبائل الأخرى. كانت المعادلة غير متساوية يعيش الضعفاء على فتات الأقوياء، والترف والبطش من نصيب الأقوياء، قانون الغابة سيد الموقف، وينقسم المجتمع إلى طبقات الكل يدوس على من يقبع في ذيل سلم الترتيب للعبودية، وليس هناك وزن للإنسان لكونه إنسان!

وفي إحدى ليالي رمضان شديدة السواد الحالك، وقد أخنق ذلك الظلام الشاب محمد الذي من عادته الذهاب إلى إحدى جبال مكة ليطلق بصره في فضاء هذا الكون، وينثر أحزانه على رؤوس جبال مكة من ذلك الواقع الذي يجعله يشعر بالغربة، وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كان يطرق عقله هذا السؤال أين الله؟! وكأنه يبحث عن الخلاص من ذلك الواقع الغريب، وفجأة ينزل ذلك الأمر الإلهي (اقرأ) الذي سيغير ملامح هذا الكون، ويكسب تاريخ هذه الأمة الإسلامية نور ساطع، ويجعل لهذه الأمة وزن ثقيل على هذا الكوكب. إقرأ هذا الأمر الذي غيّر مقاييس ووزن هذه الأمة وحولها من قيادة الأغنام إلى قيادة الأمم، وكانت البداية من تحطيم الأصنام ثم تحطيم الامبراطوريات.



التعليقات

أحدث أقدم