أخر الاخبار

الخارجيـة اليمنية بين الرؤى المستقبلية والعبث الداخلي !!




 


كتب  : أ.هدى فيصل

( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء

الجمعة 26 نوفمبر 2021


في رحلتــي للبحث عن مجموعة من الكتب والمراجع المعنية بشأن السياســة الخارجية والعلاقات الدوليــة وقعت عيني على معلومة أثارت الكثير من تساؤلاتي ودهشتــي فعلمت أنه في عام 1944م ، وبينما الحرب العالمية الثانية عند الذروة، نشر جيمس ووربيرج كتابا بعنوان «السياسة الخارجية تبدأ في الداخل» ومن المؤكد جدا انه لم يكن خافيا في ذلك الحين، بخاصة على مجموعة المستشارين القريبين من الرئيس روزفلت، أن أمريكا سوف تخرج من الحرب منتصرة، ولكن باعتقادي إنَّ ما أراد ووربيرج لفت النظر إليه هو حقيقة أنها يجب أن تكون مختلفة أشد الإختلاف عن أمريكا التي دخلت الحرب -حينها- تتبعت ذات العنوان وتفاجأت انه في قرابة ال 2013م صدر لريتشارد هاس - مدير التخطيط الأسبق في الخارجية الأمريكية والرئيس الأسبق لمجلس الشئون الخارجية الأمريكيــة -كتاب يحمل العنوان نفسه الذى حمله كتاب ووربيرج قبل 69 عاما «السياسة الخارجية تبدأ فى الداخل» أُثير فضولي مجددا عن ماهية وحقيقة تطابق العنوانين مصادفة !! ، وبعد فترة من التتبع استدركت أن هاس ما كان يأتي بالحجج التى جمعها لدعم موقفه المعلن فى عنوان الكتاب، لو لم تكن أحوال أمريكا قد وصلت إلى حد أثار القلق لدى كبار مفكريها والحريصين على مستقبلها .

توقفت كثيرا ولاحقتني الكثير من التساؤلات عن ان كان هذا حال مفكري أمريكا القوة الأعظم - أو كما عهدناها على الدوام - ماذا يقع على عاتق الدول النامية ودول الشرق الأوسط تحديدا !!

وكالعادة لم أستطع التوقف عن التأمل والنظر في حال بلد كاليمن،فلطالما امتلكت اليمـــن تاريخا طويلا من الضوضاء والعبث بأهميــة الخارجية اليمنيــة وخير دليل على ما أقول الاضطرابات الواضحة التي كانت تظهر جلية في تعيينات الوزراء وإقالتهم أو ابتعادهم عن الوزارة  بأي شكل كان في فترات قصيرة ومتلاحقة،فمثلا منذ 2012 م إلى يومنا هذا 2021 م- وفي 10 أعوام فقط _ مر على وزارة الخارجية اليمنية قرابة ال 8 وزراء وهم (   (أبو بكر القربي، وجمال السلال، وعبد الله الصايدي ، ورياض ياسين، وعبد الملك المخلافي ، وخالد اليماني، ومحمد الحضرمي، وأحمد بن مبارك)  , أي عبث بإمكانه أن يحدث بعد تتالي 8 وزراء خلال 10 أعوام فقط ! اضافة إلى ذلك  أنه لا تتواجد انجازات بإمكاننا استدراكها أو أن نغض بها الطرف عن التتالي العبثي والعشوائي !!

ممارسة العمل الخارجي لأي دولة كانت ما هو إلا إنعكاس لشيئين: أولا :  الشئون الداخلية لذلك البلد  سواء كانت شئون ادارية , اقتصادية , عسكرية , سياسية وغيرها 

 ثانيا : علاقات وتحالفات قوية وتبادل مصالح ومنافع مشتركة مع الجوار تعكس السياســة الخارجيــة  وفي حال وضع- بلد- كاليمن !!  أين ذلك الاستقرار الداخلي الذي نبحث عنه !!

ففي فور اندلاع الحرب في اليمن وفي لحظة زعزعة الاستقرار –المزعوم- التي كانت تعيشه اليمن , ومنذ 2011م  تواجدت الكثيــر من الانقسامات والاختلالات في المؤسسات الوطنية، لم تسلم الخارجيــة منه بكل تأكيد فمنذ 2015م إلى يومنــا هذا انحصر نشاط وزارة الخارجية بأكمله بداخل مبنى السفارة اليمنية بالرياض هذا اولا 

ثانيا : لعل أبرز ما يؤخذ على وزارة الخارجية وتعيينات السلك الدبلوماسي عموما كالسفارات والديوانيات وغيرها..أنها تتم عن طريق المجاملات وهذا مالحظناه جليا كسابق العهد المعتاد وفي التعيينات المؤخرة خير مثال .. 

لا نستطيع ان نحدث تنمية اليوم على أرض اليمن ونحن نفتقد للاستقرار- الاستقرار الذي أفقدنا الكثير في رحلة العناء لوصوله - ولن نتمكن ان نلحظ أي عمل مؤسسي وطنـي ذي مهنيــة وحوكمه عاليــة ونحن نفتقد لرؤيــة وطنية تنمويــة شاملة تحد من نسبــة الفساد وتســرع بدفع الجميــع للوصول إلى حل سلمــي يلزم فيــه الجميـــع للالتفاف نحو غايــة تنمويــة موحدة وشاملة وعادلة ...



comments

أحدث أقدم