أخر الاخبار

استقالة بن حبريش هل تمهد لهبة شعبية ثانية ؟




 



كتب / عمر بوعامر باقديم

الثلاثاء 16 نوفمبر 2021


تأتي إستقالة وكيل أول حضرموت المقدم عمرو بن حبريش من منصبه كنتيجة حتمية لوضع حدا لاستمرار الحكومة في تنصلها من مسؤولياتها تجاه حضرموت وانتهاجها سياسة التسويف والمماطلة في الالتزام بالتعهدات التي قطعتها على نفسها والتي هي حقوق مشروعة لأي مواطن في حدها الأدنى



وتأتي الاستقالة أيضا  لتضع حدا  للهجوم الشرس على شخص المقدم عمرو وتحميله كل صغيرة وكبيرة تقترفها السلطة المحلية والحكومة بحق حضرموت إذ لم يتسامح الحضارم مع من يعتبرونه ممثلا لهم بل زعيما قبليا يعولون عليه من خلال الحلف والجامع قيادة حضرموت بعيدا عن عباءة السلطة المحلية التي طالما ردد خصومه أن وجود المقدم عمرو في منصبه الحكومي سببا في ضعف الحلف والجامع وأن المنصب له بالغ التأثير على قرارات الجامع مع أن هناك قرارات ومواقف عارض فيها الجامع الحكومة  منها على سبيل المثال رفض تعيينات من خارج المحافظة في ميناء المكلا حينما كان الجبواني  وزير النقل 




 و بالنسبة لسلطة المحلية  ظلت علاقة الجامع بها  في حالة عدم الاتفاق الكلي  وعدم اعلان الخلاف الجزئي معها تقديرا لحسابات ومصالح عليا لحضرموت ربما لم يحن الوقت لفتح ملفات الخلاف مع السلطة المحلية بقيادة اللواء البحسني


تجدر الإشارة أنه سبق للمقدم عمرو أن علق عمله  كوكيل أول مع عدد من الوكلاء والموظفين قبل سنتين وبعدها اعتكف في غيل بن يمين لعدة أشهر وهكذا بقية علاقة المقدم عمرو في حالة شد وجذب  رغم أنه في أقل من شهر لوحظ تقارب مابين المقدم عمرو واللواء البحسني  وحضوره بعض  الاجتماعات مع قيادة المحافظة وانجز بعض المهام التي وكل بها 

كا لإشراف على مديرية المكلا غير أن هذا كان تقارب بين  أعضاء السلطة المحلية كفريق عمل ولم يكن مع جامع حضرموت الذي يمثل الذراع السياسي لحضرموت و المنبثق عن حلف حضرموت بعد جهود كبيرة بذلت  واستمرت لسنوات حتى انجز هذا المكون الحضرمي النشأة والقيادة والتأسيس  رغم كل ما يعتريه فهو منجز بحق استطاع أن يحجز له موقعا ضمن المكونات الرئيسية في الحكومة الشرعية وتعد مخرجاته من ضمن وثائق الحل النهائي للأزمة اليمنية التي اعتمدتها الأمم المتحدة




 غير أن تعرض المقدم عمرو بن حبريش لضغوط شعبية وقبلية كبيرة ليس من قبل خصومه فحسب بل من عدد من أنصاره الذين يتهمونه بغض الطرف والصمت و التماهي مع السلطة المحلية والحكومة  حيث كان بعض الأنصار يتوقعون منه الرفض لكثير من الممارسات التي ارتكبت بحق حضرموت ويبدوا أن الرجل كما بين في استقالته  توصل لقناعة تامة وأنه بمحض إرادته يطلب من الرئيس قبول استقالته 




غير أن تفاوت  ردود الأفعال المصاحب للاستقالة تنوع بين المؤيد الذي رحب بها ويعدها خطوة يجب إنتهاجها من قبل أي مسؤول يرى نفسه عاجزا عن تقديم أي شيء يستحق من أجله البقاء 



  وبين معارض لها  ذهب  يكيل الإتهامات وأنها تأتي بالتنسيق مع جهات معادية لشرعية والتحالف وفي أحسن أحوال المعارضين ردد بعضهم بأن المقدم عمرو يسعى لابتزاز الحكومة والضغط عليها لتحقيق مكاسب شخصية  وأنه يسعى لمنصب ويركب الموجة ومن هذه الأقاويل التي لا تمت للحقيقة بصلة كون الرجل أساسا في منصب الوكيل الأول فكيف سيتركه ليبحث عن منصب آخر قد لا يجده ؟؟



ثم ماهي المكاسب الشخصية التي سيحقهها المقدم عمرو بعد الاستقالة من منصبه في السلطة والحكومة ومن خلفهم التحالف أليس هولاء قادرين على تحقيق له ما يريد !!




إذا فالاستقالة  التي ذيلت بالتأكيد على رسوخ مواقفنا الثابتة من قضايا الوطن تحمل في طياتها الكثير والكثير من الرسائل  خاصة وأنها جاءت في  وقت يعيش الشارع الحضرمي حالة من السخط الشعبي بعد رفع سعر المشتقات النفطية وعودة الطوابير مجددا على محطات الوقود واستمرار أزمة الغاز وضعف الخدمات وانهيار قيمة العملة لهذا فالاستقالة في اعتقادي ستحدث هزة كبيرة للحكومة اليمنية العاجزة عن الإلتزام بدفع رواتب موظفيها من مدنيين وعسكريين فضلا عن قدرتها على تعزيز  قيمة الريال اليمني المنهارة بشكل متسارع




وبناء على ما سبق يتوقع أن يكون للاستقالة أثر طيب في الساحة الحضرمية من حيث تفرغ المقدم عمرو للعمل الاجتماعي والسياسي و النضالي بعيدا عن قيود المنصب وبروتوكولاته المتعارف عليها 


بل لا أبالغ إن قلت إن فرص المقدم عمرو وهو خارج السلطة  متحرر من قيود المنصب أكثر في جمع كلمة الحضارم وتوحيد صفهم والالتفاف حول جامع وحلف حضرموت وتصويب أية اختلالات  لانتزاع الحقوق المشروعة  وإيقاف شبح المجاعة التي تهدد السواد الأعظم من أبناء حضرموت الغنية بالثروات البرية والبحرية والبشرية 




ومن حيث المقارنة بين المعطيات المتوفرة اليوم والمتغيرات التي طرأت سنجد أن هناك تشابه كبير مابين واقع اليوم وما كان سائدا منذ تأسيس الحلف واغتيال مؤسسه الشهيد باذن الله المقدم سعد بن حبريش وما تلا ذلك من اصفاف حضرمي انطلقت على أثره هبة شعبية عارمة هزت اركان النظام الحاكم حينها  فحوصرت قواته ومنعت من العبور وحدثت اشتباكات راح ضحيتها العشرات بل المئات فعمدت الحكومة حينها لقطع الاتصالات عن حضرموت  وفي الأخير أجبرت الحكومة على الرضوخ  للتفاوض وكان الاتفاق الذي تحققت بعض بنوده ولم يتحقق البعض الآخر بشكل كامل  خاصة ذات الطابع العام وأهمها تمكين الحضارم من إدارة حضرموت عسكريا ومدنيا وبشكل كامل 




وما أشبه اليوم بالبارحة  حيث  تضاف أسباب وعوامل أخرى تدفع الحضارم ليكونوا أكثر توحدا والتحاما مع فارق إمكانيات الحضارم اليوم أكثر قوة مما مضى والحكومة أقل ضعفا من ذي قبل فهل تمهد استقالة بن حبريش لانطلاق  الهبة الحضرمية الثانية ؟




comments

أحدث أقدم