أخر الاخبار

قتلوك يا وطني !!




 


كتب / عبدالله صالح عباد 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء

27 ديسمبر 2021



 بلد الإيمان والحكمة إلى أين يسير؟ لا أدري بماذا أبدأ مقالي هذا بعد مرور سنوات عجاف وأزمات شتى اكتوى الشعب بنيرانها أتعبته وأنهكته ماديا وصحيا بل ومعنويا وحطمته تحطيما جعلته ربما يفقد الأمل في انفراج هذه الأزمات . ولكن الأمل في الله كبير هو على كل شيء قدير والشعب مؤمن بالله وبقدره وما عليه إلا الدعاء والصبر، وبعد الشدة لا بد من يسر . أنقل لكم صورا من واقع عاشه الشعب فقد كثرت الهموم والغموم والمنغصات عليه حتى أصبح تائها لاهثا وراء لقمة عيشه . فقتلوك يا وطني، قتلوك وشردوك، شردوا الشعب وقتلوه بالجوع، وقتلوه بالطوابير في كل شيء، وقتلوه في دوائه وعلاجه، قتلوه بالجرعات، قتله التجار بارتفاع الأسعار، قتلوه في مأكله وملبسه، حتى أصحاب الخضار والفواكه قتلوا الشعب وطحنوه بارتفاع أسعارها بل وتلاعبهم بها واحتكارها،  قتلوا العملة ودمروا الاقتصاد، ودمروا البنية التحتية، والمسؤولون  يتفرجون لا يهمهم شيء ولا يحركون ساكنا . قتلوك يا وطني . قتلوا فيك كل شيء جميل . بل وجعلوا الروافض يطمعون فيك أكثر فأكثر هل حسدوك على عقيدتك وإيمانك وأرادوا أن يزلزلوا قلبك الراسخ المليء بالقوة والإيمان . وعلى ماذا يحسدونك حتى جعلوك تعود إلى زمن مضى ساد فيه الفقر والقتل، وظلم المستغلين الذين لا يروق لهم الاستقرار، ولا يعجبهم للوطن قرار . قتلوا المواهب التي قضت سنوات العمر والشباب في التحصيل العلمي لنفعك يا وطني ولكن ليس لك منها نصيب ليضطر أبناؤك للأسف مغادرتك لتبني بلدا آخر يرعى المواهب ويقدرها. هكذا هم الشباب المؤهل يغادرونك يا وطني والألم يحرق قلوبهم . معاناة المواطن مستمرة ولا ندري إلى أين تقف . إليكم معاناة طالب كتب لمدرسه ألمه ومما قال : أعتذر يا أستاذي سأتأخر عن الدوام وربما أغيب اليوم كاملا حتى عن البيت، أمي أصابها الاختناق من دخان التنور وهي تعمل وجبات الطعام، سأقف في طابور الغاز حتى يحين دوري، الطابور طويل للغاية ولا أدري هل يوجد ما يكفي من أسطوانات لسد حاجة الجميع، أم أنني مثل كل مرة أعود خائبا بسبب انتهاء العدد قبل أن يحين دوري . أعتذر عن واجب الرياضيات الذي أمسيت في كتابته ولم أستطع أن أجمعه للأستاذ، وأعلم أنه ستفوتني الخمس العلامات لجمع الواجب " وطني غير صالح للاجتهاد إلا في الطوابير " - " طالب يعتذر لأستاذه كي يوفر أسطوانة الغاز لأمه " .

والأستاذ يرد : أعتذر يا ولدي ليتني أستطيع أمنع ذلك عنك وعن عائلتك، أعتذر عن الألم الذي سببه لك هذا الوطن ليت لي تلك القدرة التي أحميك فيها .. انطلق يا بني توكل على الله فهو وحده الذي سيكون معك قلبا وروحا، أعفيك من كل الدروس التي ليست سوى نصا كتابيا وياليت وطننا يعمل بها، لن تخسر الخمس الدرجات من عندي وإن خسرتها فأنت قد كسبت بديلا عن ذلك جنة عرضها ربك لك تحت أقدام أمك وفوقها مئات الحسنات عند ربك . أنا وأنت والجميع يعلم أننا لا نقبل بهذا الظلم لكن لا أعلم بماذا أخبرك؟ هل الظلم يريدنا أم يختبرنا أم يعاقبنا .. أمض في طريقك يا بني ليت البعض يشعر . هذه صورة من صور معاناة الناس وغيرها بالتأكيد أكثر ألما . وها هو الإنفراج يلوح في الأفق بدأ الألم يتعافى يا وطني وجرحك الذي ينزف سيتم تضميده بشبابك وبرجالك المخلصين . 

حتما يا وطني سيذهب الحزن وستعود يوما قويا مطمئنا آمنا كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان يمان والحكمة يمانية ) فلا نامت أعين الجبناء .



comments

أحدث أقدم