أخر الاخبار

في ذكرى11 فبراير الـ (11): -كيف كنّا و أين أصبحنا؟؟؟!







( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء


 كتب  : أحمد بن زيدان

الجمعة 11 فبراير 2022


    إنَّ الجنوحَ إلى التقييم الموضوعي لكلِّ أمر ذي بال أو ذكرى مناسبة ما،كهذه،في حياتنا أعدّه جزءاً من منهج وجودنا،كما هو أداة بمناهج البحث العلمي يجب سلوكه و أولى بالاهتمام، وصولاً للحقِّ و الحقيقة وهذا دأبٌ سلكته خلال حياتي العلمية و العملية و لعلَّ طلبتي بثانوية سيئون يتذكرون ماطالبتهم التعبير عنه في ذكرى الثورة اليمنية،إذ مرت بلادنا بمفترق طُرقٍ مع احتراب عام 1994م«ماذا تبقى من أهداف الثورة؟؟» وقد توصّل غالبيتهم في تقييم أهدافها الستة على واقعنا تكاد نتجيتها أن تكون صفرية!!،فهل محصلة تقييم القارئ الموضوعي،لأحداث أزمة2011م التي يسميها قادتها و شبابها«بثورة»،بينما يصفها المعارضون لها«بنكبة»ليضعها في ميزان اليوم،بذكراها الـ(11):كيف كنّا و أين أصبحنا؟؟؟كمحطاتِ إنجازاتٍ محققة أم نتائج كارثية !؟! فبالعقل و المنطق و النظرة الموضوعية يجب أن يخضع و يحتكم الجميع إلى نتائج التقييم،ليحدد مسار مستقبل جيل اليوم و الغد،لا أن يبقى يبرر و يحمّل فشله لغيره أو للمبادرة الخليجية و آليتها التنفيذية التي أسمتها(أزمة سياسية) والحق بائن و يرجعنا إلى استثمارات متصدِّريها الذين هربوا للخارج و تركوا الشباب المغرر بهم يواجهون مع جموع شعبنا ساحات الوغى!! و الكل ضحية صراع الحمران!! على السلطة و الثروة،فاختلاف تربية و حكمة جيل الآباء و طموح و طيش بعض الأبناء لأسرتي الزعيم علي عبدالله صالح و الشيخ/عبدالله حسين الأحمر كان السبب الظاهري و إن كان المخطط الصهيو-أمريكي هو العامل الأول الخفي ؛إذ شاهدنا عبر قناة الجزيرة إنطلاق أول شرارة تحريض بها و استقواء بالقبيلة في مقابلتها مع القيادي الإخواني و رجل الأعمال/حميد عبدالله الأحمر ثم أعقبته تحريضات الإخوانية/توكل كرمان على مَن جمّعوهم مِن شباب غرروا بهم في ساحتي جامعة صنعاء و مدينة تعز و غالبيتهم من حزبهم وقد سيطروا على منصتها و حازوا على السبق بوسائل الإعلام و كمحللين فيها،حتى جاءهم مفتي الجماعة الشيخ/عبدالمجيد الزنداني الذي انتظر الزعيم و الشعب نتجية تحكيمه لكتاب الله فيما حصل،إذ فأجأ الجميع بتلك الساحة بتشجيعهم نحو الاستمرار بقوله الشهير(لقد احرجتمونا!!)وإن أنسى،فلن أنسى نشوة انتصار جاري الخطيب و تجلي ثمرة ثورتهم و عنوان تغييرهم الذي صدح به من أعلى منبره و صدّع أسماعنا و المُصلّين لتكراره مراراً:(فالإسلامُ آتٍ،بلاريب !؟!)،عقب ما أسموها«جمعة الكرامة» وكأنَّ رسالة و عهد آخر الرُّسل محمد،صلى الله عليه وسلم،لم يتم قبل أكثر من أربعة عشر قرناً،بل سنشهده و نهتدي إليه على يد جماعته و ثورتهم المباركة!!فالمحصلة القائمة أمامنا،فعلاً،أكثر من صفرية-بشتائها القارس وحتى بخريفها!!-و كارثية المعنى و الدلالة،فلنتعظ و ننهض،جميعاً، لطي صفحتها و تجاوز آثارها السلبية،لمن يسعى للحق و الوثوب من كبوتها القاتلة لشعبنا و النهوض بأنفسهم،فضلاً عن أهلهم و عامة الناس المثقلين بالهموم و الثكالى،فالجميع؛لايختلف على سمو غايتهم و إنّما على وسيلة انجازها و تبقى منشودة من قوانا الوطنية..و هذه المترتبات الكارثية عايشها شعبنا الطيب الصابر و لمس آثارها منذُ أول انقلاب إخواني على الشرعية الدستورية عام2011م و ما أعقبه من انقلاب الباغي الحوثي-وهو الأسوأ- و غيره من تمرد على النظام و الدولة-هنا و هناك-فليتهم نادوا،جميعاً، بتصحيح منظومة الدولة و مسار الوحدة،بل اسقطوا الزعيم الشهيد الصالح واحلوا عنه العهد الطالح !! فخسر شعبنا قدوة القيادة و افتقدنا السيادة و ملشنة حياة مَن وعدوهم،كذباً و بهتاناً،بغدٍ أفضل !؟!فكيف كنّا بحقٍّ:بعهد الزعيم،مهما اتفقنا أو اختلفنا معه وبسياسته و ماشابها من سلبياتٍ و مبالغته في الإنتقام ممن انقلب عليه،حتى أفتقد دهاهه تسليمه الجمل بما حمل لعدو لدود أفقده حياته،لكن عهده قبل ذلك ترجم  أرقاماً و منجزاتٍ تنمويةً و أمنيةً شهدها الجميع على أرض الواقع و قد دمّر الربيع العبري و ماترتّب عنه بعضاً من بنيتها التحتية،فأين أصبحنا من ربيعهم الزائف الذي وعدوا الشعب:بغدٍ أفضل و أجمل !؟!وأين دلائل شعارهم:(لن ترى الدنيا على أرضي وصيا)و اليمن،بسبب مترتباتها،تُحكم تحت البند السابع و مايزال أكثرهم يحتفلون بإصرارٍ،اليوم، بذكراها الـ(11) وقد هرب قادتهم و مموليهم إلى قطر و تركيا اللتينِ رعتا مشروعهم الكارثي لتدمير اليمن السعيد و أهله الطيبين،فخذله رب العالمين الذي يمهل و لايهمل،لمخالفة الخروج أمره الناهي(واطيعوا الله و اطيعوا الرسول و أُولي الأمر منكم)ولكل نهيٍّ رباني جزاء فـ(كيفما تكونوا يولَّى عليكم)،فبعد(11سنة) على أحداث(11فبراير)آن الأوان أن يتجاوز الجميع مترتباتها و مآسيها الإنسانية..

   صحيح،إننا نلمس مؤشرات تقارب بين حزب الإصلاح و تنظيم المؤتمر الشعبي العام و بوادر تعاطي إعلامي لبعض منتسبي الإصلاح بتأييد رفع العقوبات عن الفندم السفير/أحمد علي عبدالله صالح ولعلَّهم اقتنعوا أو اجبروا،إثرَ اقتناع و توجّه دول الإقليم و دائمي عضوية مجلس الأمن الدولي،بعودة وسطية سلطة المؤتمر التي أُسقطت منه عام2011م،أمّا مبررات ذلك فيدركها كل لبيب و سياسي حصيف«إن لم يعد اليومَ بصميلهم!!،فسيعود غداً بالصندوق»و هكذا،هو مفهوم السياسة،فلا عداوة دائمة،بل مصالح مشتركة متبادلة،فمِن الممكن أن يكون عدو الأمس صديقَ اليوم و الغد !!

والله يجعل في أنصارها تتجلّى التوبة الحقة و الإعتبار،كما تتجلّى بساستنا و نُخبنا(الحكمة يمانية)كقرار و أن تُنصف قضيتا الجنوب و حضرموت،وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني،مع إقرار مفاوضي الحل النهائي للأزمة و الصراع اليمني،وطنياً و إقليمياً و دولياً،بحقِّ تقرير مصيرهما،عقب إنتهاء الدورة الأولى لدولة الأقاليم وحينها،ستُعدُّ ثورتنا الثالثة الحقيقية(اليمن الاتحادي ذات الأقاليم الستة) وانتصارنا الكبير الذي يفرح و يجمع شعبنا ولايفرقهم و ينسيهم مآسي تلك الأحداث السيئة و ينعم الجميع بحياة كريمة و آمنة و مزدهرة..

ربنا يحفظ العباد و البلاد و يصلح ساستنا و شبابنا و يرشدهم للصواب و الرشاد.



comments

أحدث أقدم