أخر الاخبار

اعرفوا رمضان.. تتمنوه!!




 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء


كتب/ صبري يسلم صويلح

الثلاثاء 29 مارس 2022


... [ قال رمضان انا جيته ولا باذي الناس..قربوا لي شوي زبده، شونا مدحَّس ] .. ما أجملها من عبارات، وما اروعها من تهيئة واستشعار وفرح وبُشر بمقدمِ رمضان.. وهيهات يارمضان، انحن نفرح بمقدمك ؟! أم تراك انت تفرح بنا؟! .. وما اظنه الا هو يفرح بمقدمه الينا ويعتذر سلفا ان لا يريد أن يأذينا بمقدمه [ قربوا لي شوي زبده شونا مدحَّس ..].. كالمسافر ينزل الينا محملا بالهدايا والعطايا ولا يريدنا نشق على انفسنا كلفة الاستقبال ومؤنة الضيافه .. فهو ضيف كريم، وكيف للكريم ان يأخذ، والكرم عطأ دون منّه. و سخاء دون عنّه .. رمضان لا يريدنا نفرش له مجلسا وفيرا .. ولا مطعما رغيدا.. ولا مشربا حلوا مزيدا .. يريدنا فقط ان نلملم جراحه المثخنة من عثا وغثا الطريق، وهو يتخطى مسافات الشهور وكؤدها شهر بعد شهر ، ليصل الينا .. يرجو العودة، ويخشى الله ان يقيم الارض قبل عودته ، او يُقضاء العمر منا، فياتي لايجدنا، وقد كان على عهد بنا من العام الماضي .. فَلِما نحن نكرم الكريم؟! او بالاصح نستثقل المؤنة في استقباله، ونحسب ذلك من شعائر فرحنا به .. أسمعه - رمضان - جيدا بلسان حاله يقول: [ انا جئته ولا باذي الناس ] فلا تاذوه باستقبالكم إياه في الأسواق والمحال التجارية. فهو لو أراد أن تفرحوا به، لما جاءكم وأنتم في خضم المآسي والمحن والأزمات. ولكان انتظر الفرج ياتيكم، حتى ياتيكم، فتمكنوه فرحكم به .. لكنه المسافر لا يأتي على الحزين ليزيد حزنه، انما ياتي ليبدد حزنه .. وهكذا رمضان جاء ليبدد حزننا. فلا تحزنوه باستقبال يكلفكم فوق طاقاتكم ويقصم ظهرانيكم، فيأسف على ان اتاكم، فامحنكم. وحاشا لرمضان مصدر محن .. طاولوا بأيديكم السماء دعاءا وابتهالا لبلوغه، ولا تطاولوها رفوف المولات وما تحويه من ملذات، وانتم تدعونها بحاجيات رمضان .. افتحوا جيوبكم وخزاينكم للصدقات، ولا تفتحوها للنفقات والتبذيرات، وانتم تدعونها نفقات وترتيبات لرمضان . ليس لرمضان حاجيات، الا حاجيات الايمان. ولا نفقات، الا نفقات البر والاحسان. ولا ترتيبات، الا ترتيبات الاوقات للصالحات والقراءات .. رمضان جاء ليُفرحكم بإعتاق رقابكم من النار، جاء ليُفرحكم بغفران ورضوان، جاء ليُفرحكم ببشارات ليلة القدر، جاء ليُفرحكم بمضاعفة الحسنات، ومحو السيئات، جاء ليصفد الشياطين. جاء بزكوات، بصدقات، جاء لِيُحدثَ التغيير الايجابي فيكم، جاء ليكسر الشهوات الغريزية الغير منضبطة فيكم، جاء بشهر، هو لله. وهو الله الذي يجزى به .. 


رمضان جاء وشعاره: [ لعلكم تتقون ] والتقوى إيمان، وإسلام، وأخلاق. وما هذا وحسب .. ولكن دعوني افيض بمشاعري [ لعلكم تتقون ] .. تتقون اطعمتكم، فعلمنا كيف نقنن وجبات طعامنا ليكون التقنين فيما دونها من باب اولى!! .. تتقون اجسادكم الامراض، فقال صوموا تصحو!! .. تتقون آفات قد اعتدتموها وكرهتموها ولكن لا تجدون للتخلص سبيل لها، فجعل رمضان من شهره كفيلا بتخلصكم منها فضيق من مجرى الشيطان في أجسادنا بالصيام [ ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا عليه بالصيام ] .. تتقون السنتكم البذاءة، فقال قولوا لمن سابّكم اني صائم!! .. تتقون التغافل عن ذي الحاجة والمعدم، فجعل الصوم ليشعركم مرارة الفاقة والعوز .. تتقون اوقاتكم الضياع، فجعل لكم التراويح ليستقطع أكثر وقت من اوقاتكم في القيام!! .. تتقون شُح نفوسكم، فجعل صدقة الفِطر فريضة على كل صائم!! .. تتقون التباغض والتحاسد والتناجش وقطيعة الأرحام، فجعل من فطّر صائم له أجر الصائم من غير ان ينقص من أجر الصائم شي، ليحث على التلاق والتصالح!! .. تتقون ابنائكم وازواجكم المعافسة، فامرنا بايقاظ الابناء والازواج وشد المئزر والاعتكاف!! .. تتقون هجر القرآن . ورمضان شهر القرآن ومدارسته!! .. تتقون الدعةَ والكسل ورغبة الركون الى الاوطان، فجعل السفر للعمرة في رمضان كحجة مع الرسول!!.. 


ابعد هذا رمضان؛ يحق لنا أن لا نتمناه السنة كلها، وقد جاء ليقيم دولة السماء فينا، وقد ضاعت دولة الأرض منا!! .. ابعد هذا يحق لنا أن لا نتمناه السنة كلها وقد جعل ابواب الريان على مصرعيها مفتوحة لنا [ رغم انفه، ثم رغم انفه ثم رغم انفه، من ادرك رمضان فلم يغفر الله له ] .. يالها من عطايا وهبات حينما ندخل الجنة من ابواب الريان رغم انفنا، ثم رغم انفنا، ثم رغم انفنا ثلاث مرات .. حقيقة انها عطايا عظيمة تفيض بحدقاتنا ادمعا . فهمها السلف، فبكوا رمضان نصف العام الاول على فراقه. وبكوه نصفه الثاني بكاءا شوق للقاءه وبلوغه .. لقد عرفوه ولم نعرفه. ولو عرفنا ما في رمضان لتمنيناه السنة كله ..


اللهم بارك لنا فيما بقي من شعبان وبلغنا رمضان آمين يارب العالمين..



comments

أحدث أقدم