أخر الاخبار

ايها المتصدقون رفقا بالمساكين..




 



( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء


كتب /صالح عواض


رمضان كريم .. وعلى بابك يا كريم ..هكذا هو لسان حال المواطن اليوم وكل يوم ومع قدوم شهر رمضان المبارك الذي اعتاد المواطن أن يستقبله في السنوات الأخيرة بهذه المآسي ولكن مأساة هذا العام هي الأسوأ والأقسى على الإطلاق فلم يعد هناك شيء ينعم ويفرح به المواطن غير الصحة والعافية التي مَن الله بها عليه ولو كانت من عند غير الله لسلبت منه وبٕيعت عليه.

جهود ومساعي كبيرة تبذلها الجمعيات والمؤسسات الخيرية المحلية والدولية في التخفيف على المواطن في معيشته وهي بذلك تسقط الحرج على الحكومة التي لم تعد تعرف أن هناك مواطن يبحث عن لقمة عيش له ولأسرته ليبقى على ظهر الأرض في وقت تمنى الكثير أن بطن الأرض أهون عليهم من ظهرها .

وللأسف تلجأ بعض الجهات المانحة والمتصدقة إلى أساليب فيها نوع من الإذلال والإهانة عند تسليمها العطايا للمحتاجين ومنحها للمستفيدين لغرض الاستعراض في المجتمع والمواقع الإعلامية .

ما هكذا كانت تتم الصدقات وما هكذا هدانا ديننا للتعامل مع المحتاجين واليتامى والمساكين وكم كانت حالهم مستورة فكم من بيت فيه أسرة عفيفة يأتيها رزقها رغدا من حيث لا تدري؟ وكم من أوقاف أوقفت ولا يعلم من أوقفها؟! متصدقون لا يريدون شهرة ولا رياء ولسان حالهم يقول إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا ! وآخرون يرجون رحمة ربهم وظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله!

فرفقا وسترا أيها المتصدقون على المحتاجين والمساكين .كفى إذلالهم ذلا فوق الذل الذي أذلتهم به دولتهم وحكومتهم فلا تذلوهم بالتشهير والتدشين  والاستلام والتسليم واللافتات والتصوير فيضطر المحتاج صاغرا ذليلا ليقبل بكل شي في سبيل الحصول على وجبة تسد فجوة من فجوات الجوع الذي يدمر حياته كل يوم.

صدقة اليوم أصبحت للدعاية والمظاهر والتقارير والأخبار والتصوير فكثير من هذه المنح والصدقات هي إعلامية أكثر منها حقيقية لكثرة الترويج والتصوير لها فنجد أحيانا قطمة من الأرز وعلبة زيت أو كيس من التمر أو بدلة عيد أو غيرها يتقدم لتسليمها عدد من القائمين وربما كانت على منصة أو مسرح ومصورين وصحفيين وقنوات لتوثيق المستفيدين والتشهير بهم والاستمتاع بمنظر أُرغم المستفيد على هذا الموقف للحاجة . 

فلا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى، ترفعوا عن الرياء. واعلموا أن أفضل الصدقات ما كانت سرا وتذكروا الحديث الصحيح الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله .. ذكر منهم "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنفق يمينه "

 اتركوا الناس بإيمانهم وتوكلهم على باب الكريم الستير وليس على أبوابكم المكشوفة وصدقاتكم الفاضحة  .



comments

أحدث أقدم