أخر الاخبار

إغْتِرَابُ رجلٍ عن أهلهِ في طابورٍ لايُرْحَمْ




 



( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء


كتب / مصطفى صالح.

الجمعة 25 مارس 2022


ربما يكون العنوان غريباً عليكم ، ولاكنها الحقيقة التي سأكتبها في مقالي هذا.


كالعادة وككل يوم ، أتى أبو علي  من عمله حوالي الساعة 12 ظهرا , وهو متعبٌ من مشقة العمل، كيف لا ، وهو يذهب للعمل مع خروج الطيور في الصباح الباكر ، بحثاً عن رزقها الذي كتبهُ اللهُ لها، ولكنَّ هذا الرجلَ يختلفُ عن الطيور المصاحبةِ له في الصباح ، فهو يعود من العمل بعد أن أخذت الطيورُ العديدَ من وجباتها المختلفة، وأخذت كاملَ راحتِها في نصف يومِها ، المهم جلس الرجل على الغداء مع أهله وأولاده ؛ ليأكل معهم كَكُلِّ الناس، ومع أول لقمةٍ وضعها في فَمِه، واذا بهاتِفِهِ يرِن، مباشرة تضايق صاحبنا من هذا الإتصال ؛ كونه في وقتٍ غير مناسب ، كيف لا ؛ وهو في بداية تناول غداءه ، رفع الرجل هاتفه فيرى أن المتصلَ صديقه المقرب ( أبو سعيد ) ، وهو يعرف أن صديقه لايتصل في هذا الوقت ، إلا لشيء في غاية الأهمية ، رفع السماعة وإذا به يتفاجئ بنبرة صديقهِ المختلفةِ قائلا له :

أبو علي أبو علي وينك تعال تعال الآن ضروري ، ليقاطع أبو علي كلامه ويقول له في حالة دهشة: ماذا حصل ؟؟ هل حصل شيء لك أو لأهلك؟؟! هل مات احد؟؟! تكلم بسرعة ، مباشرةً الزوجة بدأ الخوف يسري بداخلها وتفكر في نفسها: ياتُرَى  ماذا حصل؟؟ ، المهم بعد كل هذه المقدمة الغير عادية من الاتصال ، يقول أبو سعيد لأبو علي: تعال بسرعة الى المحطة، فهناك أخبار تقول بأن الديزل سيكون موجودا فيها بعد أيام ، مباشرة اهتزَّ الرجل من مكانه وهو لم يكمل غداءه بعد ، ويقول لأبو سعيد: خلاص الآن باجي في الحال ، وإذا بأبوا سعيد يقول له كلاما جعله يفقد الأمل في نفسه، ويقول له: لاتنسى أن تحضر كل مستلزماتك ، فربما تستغرق رحلتنا في هذا الطابور الظالم بضعة أيام ، فهناك طابور على مَدٌِ النَّظَرْ ، بل يتجاوز حد نظر الانسان ، اغلق أبو علي الهاتف وقال لزوجته : قومي بسرعة وأحضري لي بعض الملابس وبعض الأكل إن وجد شئ ، فأنا ذاهب في رحلة طابورٍ وربما اتأخر كثيراً عنكم ، خرج الرجل من بيتهِ مودعا زوجته وأولادهِ حزينا مقهورا ؛ لأنه لم يستطِعْ حتَّى اكمالَ غدآءه معهم ، خرج من بيته وخرجت الدموع من عينيه ، خرج وكأنه مسافراً إلى بلد اقصى الشرق ، خرج مُسَلِّمَاً أَمْرَ من اوقعوا هذه البلاد في الأزمات والغلا لله سبحانه وتعالى ، خرج وهو يُفَكِّرُ ويُحَدِّثُ نفسَهُ ، إلى متى سَتَسْتَمِرُّ تلك الازمات التي ارهقت الشعبَ والمواطنين ، وجعلتهم اذلة بعد أن كانوا أعزة.

نعم ، هناك الكثير من عَيِّنَةُ أبو علي ومآساته لمواجهة تلك الازمات ، بل هناك قصص وحالات أسوأ من تلك ، ياتُرى كيف سيقابل رؤسائنا وكل مسؤل المولى عز وجل ، وهم من ينامون في قصورٍ وبيوتٍ توجد فيها كافة أنواع الراحة والتكيف ، وفي المقابلِ هُناك من ينام ويستيقظ وهو غارق في الحر والظلام ، كيف سيقابلون المولى عز وجل وهم يأكلون أنواع المأكولات ويَتَلَذَّذُونَ بأنواع المشروبات ، وفي المقابل هناك من إذا توفر غدآئه لم يتوفر عشاءه ، فَلْتَعْلَمْ يارئيس ، ولتعلم يامسؤول، سواء كنت كبيراً أو صغيراً، او في أي منصب كنت ، أنك مسؤول أمام المولى عزّ وجل _ العادلُ اللذي لا يَخْفَىٰ عليه أي شيء _ عن رعِيَّتِكَ وعن كل مايحصل لهم ، أما تعلمُ أنَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطابِ رضي الله عنه أنه كان شديد الخشية والمراقبة لله عزّ وجلّ في جميع أحواله ، ولقد كان في تعامله مع رعيته أشد خشية لله وخوفًا من أن يضيع ما استرعاه الله عز وجل ، خشية مِنْ تضييعه حقوق رعيته.

فهناك فرق كبير وشاسع ، فالخوف من الله هو أساس كل شيء.

وفي الأخير فلنرفع اكفنا للمولى عز وجل ، أن يُعَجِّلَ بالفرج العاجل القريب لجميع المسلمين.



comments

أحدث أقدم