أخر الاخبار

يحلبون الذر !!




 



( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء


كتب / عبدالله صالح عباد 

الخميس 31 مارس 2022


يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز : [ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ] سورة البلد

النفس جبلت على حب المال ويسيل له لعاب ابن آدم وهنا يكون الاختبار للإنسان الذي رزقه الله المال كيف هو معه هل يده سخية ينفق كمن لا يخشى الفقر أم أنه يعض عليه بالنواجذ ولا يرق له قلب للمحتاجين والمساكين . شهر رمضان على الأبواب ولكننا نتألم لما يعاني منه كثير من الناس يعيشون أزمة معيشية صعبة ومن جشع التجار الذين افتقدوا معاني الرحمة مع تخطيطهم لمضاعفة الأرباح على حساب الناس، الناس تبكي بصمت بلا دموع، القلوب محزونة متألمة بالهم مشغول في كيفية تأمين علبة حليب لأطفالهم أو تسديد فواتير متراكمة أو ديون متأخرة أو تسديد مصاريف الدراسة أو دفع إيجار مسكن لأولادهم، من يشعر بهم وهم متعففون لا يمدون أيديهم ولا يسألون الناس إلحافا، من ينتبه لهم؟ من يسأل عنهم؟ من يتفقد أحوالهم؟ أين القلوب الرحيمة وكيف نرجو رحمة الله ونحن نرى مظاهر القسوة فأين نحن من حديث : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) بالتراحم تستنزل رحمة الله، أين السماحة؟ وأين التيسير؟ أين العفو؟ هذه معاني إيمانية نكاد نفقدها ونحن في مجتمع مسلم تقام فيه الصلاة ويقرأ فيه القرآن . ولكن مع الأسف انفصل السلوك عن العبادة وانفصلت الأخلاق عن الإيمان فلم تعد تنبئ عنه، وعلى هكذا يستمر الحال، فماذا ننتظر؟. نبينا صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به - المحتكر خاطئ -  المحتكر ملعون - إن التجار هم الفجار - يا معشر التجار إياكم والكذب، الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب - من غشنا فليس منا - المكر والخديعة والخيانة في النار - يأتي زمان لا يبالي المرء ما أخذ أمن حلال أم حرام - فبذلك لا تجاب لهم دعوة ) هذه الأحاديث وأمثالها في الترغيب والترهيب لم يبالي بها أكثر الناس بل أنكروها وتنكروا لها وهي من كلام نبيهم الذي يرجون شفاعته يوم القيامة . هذه الأحاديث ألم تطرق أسماع مسؤولينا وتجارنا وأصحاب الأموال أين هم منها، شهر رمضان سيهل علينا وهي فرصة لهم للتجارة الرابحة مع الله ينظرون لأحوال الناس لتفريج كروبهم، العمر سينتهي ولن يبقى إلا عمل الخير . فمن التجار من ينفق على المحتاجين ويتحسس الضعفاء والفقراء والمساكين واليتامى والأرامل وينفق على المرضى وربما قدم لهم تذاكر سفر للعلاج في الخارج مع تقديم مبالغ مالية، فهؤلاء أجرهم عند الله، فنسأل الله أن يبارك لهم في أموالهم وأولادهم . 

 تصدق يامن أمّنك الله هذا المال ، فالمال مال الله أودعك إياه ، ليبتليك به، ويرى مدى أمانتك في تدبيره .

قدموا لحياتكم الباقية، وما نقص مال من صدقة، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، الشيطان يعدكم الفقر، ويأمركم بالفحشاء، فلاتكن شدتك في حبس المال، بل اجعلها في قهر الشيطان والنفس والهوى .. وتغانموا مابين أيديكم، مادامها دارّة قبل أن يجفّ الدّرّ، فلا تجعل الدّرّ ضـرّ .

 قصة سمعتها ولعل فيها عبرة للجميع وخاصة التجار، أنه كان رجل يمتلك أموالا كثيرة وكان شديدا يحب المال ولم يتزوج خوفا على ماله وعندما توفي ذهب المال للورثة فبعض الناس قالوا لهم لماذا لا تتصدقون عنه في بعض مشاريع الخير فرفضوا وقالوا لماذا لم يتصدق هو والمال بين يديه ووصفو شدته بأنه كالذي يحلب الذر . فهل وصلت الرسالة للمسؤولين والميسورين والتجار وأصحاب الأموال تصدقوا قبل فوات .

 أكثروا من الصدقة ولا تكون أيديكم شديدة بخيلة شحيحة حتى لا يقال لكم من شدتكم بأن علامة جودتكم أنكم تحلبون الذر .



comments

أحدث أقدم