أخر الاخبار

طابور الحياة "قصة"




 



#قصة_قصيرة :


كتبه/ خولة عوض 



طوارئ في بيته،  كُلاّ يهرول للإتيان بما يلزم لخروجه، و خوض المعركة الأهم في حياتهم،  

"هاك قميصك أبي، " يقولها الابن،  و تضيف له ابنته: تفضل قارورة ماء لربما تحتاج لها. 

تقاطعهما الأم: هيا هيا أسرع،  حتى تلحق الطابور،  خذها فهي على عتبة الباب وضعها ابنك.  


أخذها وهو يهمهم ببضع كلمات مستاء من هذا الوضع. 

 

قطع الطريق وهو يرى كل شخص يحملها مستعد لخوض معركة الطابور،  كيف لا وهو اليوم المقرر لتوزيع (دبة الغاز)  و المحظوظ من سيحصل على واحدة مليئة.  


وصل للمكان، أخذ دوره في الطابور،  وضع اسمه عليه، حتى لا يحدث لها أي اختلاف بينها و بين أخواتها الأخريات اللاتي ينتظرن في الطابور. 


بعد منتصف يوم،  ضحك له الحظ و استطاع الحصول على (دبة غاز)  ، عاد بها لمنزله كالمنتصر من معركة حاسمة.  


أخذت الزوجة تجهز المطبخ لاستقبال المحروسة (دبة الغاز) ، لتطبخ ما يمكن طبخه، للأسرة،  


صوت يخترق الجدران 

"أبي،  أبي،  أبي، ما بك؟  "

أمي، أختي، ، أبي لا يستطيع الكلام،  الإبن يصيح خائفا.  


تم إسعاف الأب بجهود الجيران، وحمله للمشفى،  

رائحة الأدوية في كل مكان، وأنين المرضى كـموسيقى تراجيدية،   و وجوه أنهكها السهر، و اللون الأخضر يركض يمنة و يسرى. 


"انتظروا قليلا هنا"  هكذا قالها الممرض، 

و كأن طابور الانتظار يتواجد بكل مكان.  

بعد ربع ساعة... 

"هيا لندخل المريض" الممرض يقول جملته الاعتيادية. 


خرج إليهم بعد اكتمال الفحوصات،  لينقل لهم خبر إصابه الأب بارتفاع في الضغط بشكل كبير، مما يلزم تواجده في العناية المركزة تحت المراقبة. 


استسلمت الأسرة لواقعها،  و مرض راعيها، 

"حسنا سنذهب لترتيب وضعنا، و لتكون أنت بجانب أبيك هنا في المشفى يا بني" ، قالتها الأم و هي تكفكف دموعها. 


خيم الصمت على الأسرة وهي منشغلة في تجهيز احتياجات الإبن، و مبلغ المشفى و العلاج، 

صوت الهاتف يكسر الصمت 

الإبن:- مرحبا 

المشفى:- تفضلوا بأخذ جثة أبيكم فقد فارق الحياة!. 


ذهب الإبن ليخبر إمام مسجدهم بموت  والده ليدرك ذلك و يقيموا الصلاة عليه، 

قال له الإمام:  رحمة الله عليه،  حسنا يا بني، و سيكون في طابور الجنائز فلدينا اليوم خمس موتى!.



comments

أحدث أقدم