أخر الاخبار

الرائد التربوي كرامة بامؤمن في ذمة الله ..من أبرز الكفاءات التربوية المتميزة التي تم اغفالها ولم تقدر تقديرًا وافيًا.




 



كتب / *أ. سالم باسنبل*
( #تاربة_اليوم ) مقالات وآراء
الأربعاء 27 ابريل 2022.

لقد عاش الأستاذ كرامة مبارك سليمان بامؤمن حياة حافلة بالجهد العلمي والمعاناة اجتمعت في بدايتها قسوة الحياة..
فقد شب تواقًا إلى العلم والمعرفة والاستنارة واتسع عقله المتوقد ونشاطه الذكي فلم يقعده هذا وذاك عن طلب العلم  والتماس السبل والطرائق التي تصله بغاياتها.
ولد عام ١٩٣٤م بمدينة تريم وفي كتّاب ومعلامة باحرمي تعلم القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم.ثم التحق بمدرسة جمعية الاخوة والمعاونة للتعليم الأولي نظام الأربع سنوات وتخرج منها إذ كان التعليم النظامي في مدينة تريم قد خطا خطوات لابأس بها في تلك الفترة  وما أن بلغ من عمره الثالثة عشرة حتى بدأت المرحلة المهمة في حياته فتحمل مشاق الترحال والسفر فترك وراءه الأهل والأحباب والأصدقاء  بالرغم من صغر سنه إذ  ابتعث للدراسة في منحة إلى سوريا بدمشق فالتحق بمدرسة التطبيقات النموذجية وأكمل فيها المرحلة الابتدائية ثم التحق بالمدرسة الوسطى والثانوية بمدرسة ابن خلدون بدمشق. وبتخرجه من التعليم الثانوي عام ١٩٥٥م كان على ثقة كبيرة بقدرته على اكتساب مزيد من التعلم إلّا أنّ رغبته كانت ملحة ووافته الفرصة فانتهزها لتحقيق تلك الرغبة بالرغم من ظروفه المالية الصعبة فالتحق بجامعة دمشق ونال شهادة البكالوريوس في العلوم الطبيعية عام١٩٦٠م.
وفي عام ١٩٦٦م تلقى دورة تأهيلية في معهد التربية بجامعة لندن.. وفي نفس العام التحق بسلك التدريس بالمدرسة الوسطى بمدينة غيل باوزير.
ثم عين مديرًا لأول ثانوية بحضرموت بمدينة المكلا وعميدًا لكلية المعلمين الوسطى ثم قائمًا بأعمال ناظــر المعــارف أبان السلطنة القعيـطية في حضرموت وفي هذه المرحلة من حياته كان يكتب عددًا من المقالات الهادفة في الصحف المحلية.
يعود إليّه الفضل في توحيد الإدارة التعليمية إثر سقوط السلطنات الحضرمية بعد الإستقلال مباشرة .
وهكذا برز كواحد من الرواد الكبار في حقل التربية والتعليم وبجهوده العلمية رأته الجهات الرسمية في حكومة اليمن الديمقراطية أهلًا للمسئوولية والقيادة التربوية .. ففي عام١٩٧٠م تم تعيينه مديرًا للتعليم الإعدادي والثانوي بوزارة التربية والتعليم.
وفي عام ١٩٨٠م صدر قرارًا جمهوريًا بتعيينه مساعدًا لنائب وزير التربيةوالتعليم. وكــان يشــــرف علــى:  الإستراتيجيات المختلفة للخطط الخاصة بنشر التعليم ومجانيته وتوسعه الأفقي والرأسي ويحلل الأسباب التي تقف عقبة أمام سير العملية التربوية والتعليمية.
شارك في اللجان التربوية المشتركة بين شطري اليمن في نطاق عمل اللجان الوحدوية.
وفي عام ١٩٩٠م  بعد الوحدة اليمنية صدر قرارًا جمهوريًا بتعيينه وكيلًا بدرجة نائب وزير التربية بالمكتب الفني بوزارة التربية والتعليم.
شارك في عدة مؤتمرات تربوية محلية وعربية ودوليــة واطــلع على
التجارب التربوية لدول آسيوية وأوربية وأمريكية.
وفي مجال عمله التربوي  نشر عدة مقالات وأبحاث متعددة.. وقد لاقت بحوثه الكثير من القبول وصدى عند كثير من الباحثين ولعل أبرزها كتاب *المدرسة الموحدة* ذات الصفوف الثمانية وقد نشرته منظمة اليونسكوعام١٩٨٠م وكتاب *التربية والتعليم في الشطر الجنوبي من اليمن* .. وقد اعتمدت تلك المؤلفات على دراسات ميدانية بحثية واسعة.
ومن مؤلفاته أيضًا *الفكر والمجتمع في حضرموت* وكتاب *بسقة الخريف* .

وهب الله للأستاذ كرامةبامؤمن صفات ذاتية فريدة أهلته لأن يصل إلى ماوصل إليه من معرفة موسوعية عظيمة وأحلته المكانة الرفيعة في نفوس الباحثين خاصة والقراء عامة.. كان من صفاته الصبر الذي لاحدود له على البحث والجلد المتناهي في سبيل الوصول إلى الهدف العلمي وحبه للعلم حبًا حقيقيًا.
ويعد من أبرز الكفاءات التي خدمت الوطن في المجال التربوي.
وبالرغم من الأعمال الكبيرة وإنجازاته في حقل التربية والتعليم تم التنكر لأعماله وعدم الألتفات له بعد أن قدم عصارة فكره وتجربته فكد وكدح وأنجز ونذر نفسه للعمـل التربـوي وتجرد له وبذل في سبيله الجهد المستطاع.
فبعد عام ١٩٩٤م أي بعد الحرب الأهلية المشئومة تمت اقالته من منصبه بالوزارة وتهميشه فأصيب بخيبة أمل فقفل عائدًا من صنعاء إلى مسقط رأسه تريم وقد عبر عن ذلك بأبلغ تعبيرًا وأصدق لفظًا وأدق وصفًا متحدثًا قائلًا بمرارةٍ في كتابِه بسقة الخريف:-
{بعد نكسة الحرب الأهلية انطفأت شمعة الوحدة اليمنية وزاغت القلوب وعين غيري مديرًا للمكتب الفني بالوزارة بقرار جمهوري تنكرًا لخدماتي الناجحة في مجال عملي القيادي وأزاحت المنجمة ضاربة الودع في رصيف باب اليمن النقاب عن وجهها الكالح وقالت: - لم تعد من طيور هذا البلد!! 
وترتب على هذا القرار الجمهوري قطع علاوة السكن وعلاوات أخرى من راتبي مما اضطرني مغادرة السكن والنزول في فندق على حسابي فطالبتُ بالعودة إلى حضرموت ..فأصدر وزير التربية قرارًا وزاريًا بتعييني مستشارًا للتربية بمحافظة حضرموت.}
له مساهمات كبيرة في العمل الوطني والاجتماعي عبر قيادته لجمعيات وطنية وجماهيرية.

وبعد عودته إلى تريم انتخب عضوًا في المجلس المحلي بالمديرية.. وكان رافدًا للمشورة ويضع الأمور في نصابها السليم ويعطي أهمية كبيرة لمعالجة السلبيات في المجتمع ويقترح الحلول العملية للمشكلات التي تواجه الناس.. ويتصف بالنزاهة والأمانة. ولكنه لم يلبث طويلًا في عضوية المجلس  فاستقال منه.

وخلال طوال فترة حياته نأى بنفسه عن الإنتماء الحزبي وقد حاول البعض استقطابه إلى ذلك ولكنه رفض وأحب أن يكون مستقلًا عن التنظيمات السياسية. 

الأستاذ كان رمزا للتفاني في العمل وبذل كل وقته من اجل تطوير العملية التربوية والتعليمة وخدمة الوطن وحصل على العديد من الشهادات التقديرية لتفانيه وإخلاصه في تأدية مهامه.
وقد أفنى السنين من عمره قراءة وبحثًا وتنقيبًا وتأليفًا وتحقيقًا ونقدًا وتوجيهًا وتعليقًا ودرسًا وتمحيصًا.

حيث تلقينا نحن بالوسط التربوي والتعليمي بشكل خاص وبكافة ربوع البلاد عموماً نبأ وفاته هذه الليلة من يوم الثلاثاء 25 رمضان 1443 هـ الموافق 23 ابريل 2022 م..
نسأل اللهَ أن يتغمد الاستاذ كرامة مبارك سليمان بامؤمن بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته،
ونعظم الأجر لأسرة الفقيد وجميع محبي هذه الهامة التربوية الفذة..
وإنا لله وإنا اليه راجعون ..



comments

أحدث أقدم