أخر الاخبار

الرئيس البيض مظلوم




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء 

مقال لـ / علي العماري



الرئيس المناضل علي سالم البيض وطني وحدوي عربي قومي إنساني أممي من الطراز الأول فهو صانع وبطل الوحدة الرئيسي بلا منازع ومن أنبل وأشرف واصدق نخبنا السياسية والحزبية المعاصرة

تخلى عن منصبه من رئيس دولة إلى نائب رئيس من أجل الوحدة في حين أن شيخاً قبليا من صعدة أو سنحان لا يمكن أن يتنازل لشيخ قبلي آخر من قبيلته أو منطقته

الرئيس البيض فعلها ودخل الوحدة من البوابة الرومنسية آمنا مطمئنا معصوب العينين لإعادة اللحمة الوطنية ولم شمل الأسرة الكبيرة الواحدة

أراد أن يصنع حدثا تاريخيا فريداً لأمة تتداعى يعيد لها مجدها وألقها ويحيي فيها أمل الوحدة العربية الشاملة من الماء إلى الماء في زمن كانت فيه دول عظمى تتشظى وتتمزق إلى كانتونات هشة ودويلات ضعيفة مثالاً الاتحاد السوفياتي ويوغوزلافيا

ولأن الأحداث الكبرى كالوحدة أو الثورة متعددة الصور والأشكال تتميز بتعدد وتنوع جوانبها ومنها الجانب الإنساني العاطفي الرومنسي المتعارض مع الجانب الواقعي والتاريخي وتشابك وتقاطع شبكات المصالح المعقدة فإن العواطف الإنسانية النبيلة والنوايا الثورية الصادقة سيطرة على فكر ووعي الرئيس البيض المشبع بحب الوحدة ليجرنا إليها عبر البوابة الرومنسية من دون العودة إلى الملفات السرية لوزارة وجهاز أمن الدولة لمعرفة طبيعية وماهية وهيكلية النظام القائم على الضفة الأخرى شريك المنجز الوحدوي المرتقب

كان يفترض أن يعرف مع من سنتوحد مع دولة أم رجل عصابة وماذا لو إنه اشترط أن يكون هو الرئيس أو أن تكون عدن عاصمة الدولة الجديدة وهل سيوافق أو يقبل الطرف الثاني بالمقترحين بالتأكيد لالالا وألف لا وفي هذه الحالة لن تكون هناك وحدة بل حرب لكنها ستواجة مقاومة شديدة وإدانة عربية ودولية واسعة ستكون بمثابة إعتداء على دولة مستقلة  وذات سيادة معترفاً بها عربيا ودوليا عضو في الجامعة العربية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الإقليمية

الوحدة تعرضت للخيانة والسرقة والمصادرة وكرم البيض والحزب والجنوب بتهمة الردة والإنفصال توجت عملية الإنقلاب بكارثة حرب صيف عام 94 الظالمة معززة بفتاوي الكفر والإلحاد

ماكينة الدعاية المضادة روجت لزعم هروب الجنوب إلى الوحدة تكتيكيا لتلافي الإنهيار والخروج منها لاحقاً ما أوقع البعض في فخ الإكذوبة المزعومة وصدقوها على نحو مخالف للعقل والمنطق إذ كيف لدولة فقدت صفتها وشرعيتها أن تعود إلى مربع اللعبة القديمة بلا غطاء عربي او دولي

دور الفرد في التاريخ من المسلمات وهو ما ينطبق على الرئيس البيض ودوره المحوري في إنجاز مشروع الوحدة مع التأكيد على الدور النضالي والتضحيات الجسيمة للشعب ونضالات وتضحيات القيادات والقوى الوحدوية الأخرى مع الإقرار بدور القوى المعادية للوحدة لتعطيل وتأخير حدوثها قبل 22 مايو عام 1994م

لكن الأسواء هو ما حدث لمنجز الوحدة من وأد مبكر عقب ولادته مباشرة وما نجم عن ذلك من مآسي وآلام ومظالم



comments

أحدث أقدم