أخر الاخبار

حضرموت بلا دولة أمّة عالمية ، فكيف لو صارت دولة ؟




 



#كتابات واراء :

كتب : أ . سالم باوزير .


حضرموت بحدودها التاريخية التي تعرضت للتقطيع والحرمان والأقصاء ونهب ثرواتها لم يكن ما يحدث لها إلا لأدراك المتسلطين عليها خطر بقاؤها متحدة ! .

قبل أيام ثارت زوبعة لمشروع أنضمامها لبلاد الحرمين الشريفين ، هذا الزوبعة أصابت الجميع بالصدمة ، وهنا لن أخوض في موقف من ناصبها العداء من الجهات التي كانت متسلطة على حضرموت من شمال البلاد وجنوبها ، فهؤلاء مبرر عداءهم من قبل ومن بعد ، لكني سأركز على مواقف النخب الحضرمية التي أختلفت في مواقفها مع أو ضد هذا المشروع المفاجئ لهم.

كذلك لن أخوض في صدق أو كذب الشخصية الحضرمية التي أعلنت عن هذا المشروع ، فقد يكون هناك مشروع لكنه ربما ليس بالصورة التي صورها له حماسه للمشروع وأندفاعه ورغبته في نفع أهله وأبناء جلدته ، ولا في توقيت طرح أمر لم يتبلور بعد !.

وأيضاً موقف السلطات السعودية التي ربما وجدت نفسها في حرج سياسي سببه لها هذا الأعلان الغير مدروس !.


أعود لأفصل مواقف النخب الحضرمية التي أنقسمت إلى ثلاثة أقسام :

الأول : الذين بهتوا ولم يصدر منهم معارضة أو تأييد ، وهؤلاء لعلهم في انتظار أن يتبلور الأمر وتتضح الرؤية ليكون لهم قرار .

الثاني : المؤيدين ، وهؤلاء يبدو أنهم ممن أكتوى بنار المتسلطين على حضرموت في الماضي والحاضر الذي لازالوا يعيشون واقعه ، وأغلبهم من المغتربين الذين كانوا يتوقون أن يروا بلادهم وأهلهم في مستوى التنمية والترف الذي يعيشه جيرانهم ، ويثقون في عدالة حكام بلاد الحرمين الشريفين .

الثالث : وهم من أعلن أعتراضه وهاجم صاحب المشروع ومن أيده ؟! .

هؤلاء ايضاً في نظري ينقسمون إلى :

- مثاليين في تعاملهم مع الحدث ، وهم من المثقفين الذين يرون أنفسهم أعقل من غيرهم ، فتسمع منهم مبادئ الوطنية وتخوينهم لمن أيد ونعتهم بأنهم باعة لوطنهم ووو..

أمثال هؤلاء يدعون الواقعية ولكنهم لايطبقونها على كل النماذج ، ولا يفقهون لمعاناة ومبرر الطرف الذي يهاجمونه ، لأنهم في الغالب يتمتعون بمستوى معيشة أعلى من غيرهم وربما متأثرين بالثقافة التي كان يبثها من تسلط على حضرموت عن الوطنية بمفهومه ليحافظ على مصالحه !.

- معارضين لغاية في نفوسهم ، وفي الغالب هؤلاء بينهم وبين حكام بلاد الحرمين شبه عداء ، قد يكون لسبب أيديلوجي أو سياسي أو موقف شخصي لازم ذاكرتهم يظهرونه في كل موقف يتناول حكام تلك البلاد !.


على العموم من الأفضل لنا بدل الخوض في تفاصيل تقودنا لجدل بيزنطي لن يقنع كلاً منا صاحبه أن ننظر للحدث من منظور أيجابي ، فهذه الصدمة أيقضت أبناء المجتمعات الحضرمية من غفلتها وذكرتهم بهويتهم وحقوقهم ، فنراهم اليوم يتحدثون بصوت واحد عن هويتهم بعد كادت تنسى ، فاليوم أبناء حضرموت التاريخية أقرب إلى بعضهم مما كانوا عليه من قبل ، وكأن هذه الصدمة قد وضعت أساس لعودة الحوار بين مكونات حضرموت التاريخية .

والأهم أن هذه الصدمة أرهبت من كان يطمع في عودة حضرموت لحاضنته ، فحضارم اليوم ليسوا كما كانوا بالأمس !!! .



comments

أحدث أقدم