أخر الاخبار

اقطع ذيلك !!




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / عبدالله صالح عباد 


يحكى أن ثعلبا كان ماشيا فسقطت صخرة كبيرة على ذيله فحاول أن لا يصيب ذيله الألم ويتخلص من الصخرة  فلم يستطع فقطعت ذيله فرآه صاحبه فقال له لماذا ذيلك مقطوعة؟ قال له لأجل أن أشعر بالسعادة والراحة وبدأ يغريه حتى قطع ذيله فأحس بالألم فصاح قائلا لماذا كذبت علي أين هي السعادة فقال له : إذا لم أكذب عليك فلن تقطع ذيلك والناس والثعالب سيضحكون علينا فصاروا كلما يقابلون ثعلبا يقولون له : اقطع ذيلك تجد السعادة فقطعت ذيول كل الثعالب في المنطقة والذي لم يقطع ذيله يضحكون عليه انقلبت الآية .الفائدة من هذه القصة الرمزية والذي ألفها أحدهم أن أهل الفساد والإفساد إذا انتشروا وتكاثروا بدأوا يبحثون عن زلات أهل الصلاح والإصلاح فإذا ما وجدوا أي زلة بدأوا يعيرون أهل الصلاح بصلاحهم فيقولون لهم صلاحكم هو أكبر مشكلة .

يا ترى ماذا نستفيد من هذه القصة وهل هذا الصنف من الناس موجود بيننا للأسف إنهم موجودون وبكثرة مسؤولون فاسدون غارقون في فسادهم ويكذبون ويضحكون على الناس ولا يبالون في أذيتهم .


 وبغض النظر عن مغزى هذه القصة، قد يقول قائل الكلام مكرر والناس يرددونه يوميا ويقرأون المقالات عنه، ولكننا نقول سنكرره ونردده إنها معاناة الناس فلعل وعسى أن تصل إلى آذان الراعي الذي ختم على قلبه  وبصره العمى فلا يصبح ولا يمسي إلا وهو يقلب المال بين يديه ويسيل من أجله لعابه قد تصله كلمتنا وتوقظ ضميره ويسعى لخدمة بلده ربما من يدري؟ 

 أقول للأسف واقعنا مؤلم ومحزن فالخدمات وصلت من سيئ إلى أسوأ ولا نبالغ إن قلنا وصلت إلى الصفر أو تحته بكثير فمثلا الكهرباء بدأت تتلاشى شيئا فشيئا وتكاد أن تنعدم في بعض المناطق والبعض يراها لساعات معدودة في اليوم وكل سنة تزداد سوءا فأين هم المسئولون وأين وعودهم الكاذبة؟ الوقود كذلك أسعاره مرتفعة وقد كان أصحاب المواطير والمكائن قبل مدة يستطيعون شراؤه ولكن المسؤولين المقطوعة ذيولهم أبوا إلا أن يذيقوا المواطن سوء العذاب فرفعوا أسعار الوقود فلم يستطع المواطن شراؤه وبالتالي توقف المواطير والمكائن . فلجأ المواطنون إلى شراء الخوازن والبطاريات فهذه زادت الأعباء على محطات التوليد وزيادة الأحمال وزيادة استهلاك المواطن للكهرباء فترتفع فاتورته وساعد ذلك في زيادة ساعات الطفي، وبقيت اسطوانة الوقود سارية المفعول فإذا جاء الصيف ظهرت أصوات المسؤولين النشاز بضرورة توفير الوقود للمحطات ويناشدون الحكومة ودول التحالف بالتدخل لرفد محطات الكهرباء بالوقود فلينتظر المواطن المسكين وصول بواخر الإنقاذ لتضيء البلاد لساعات معدودة حتى نفاد كمية الوقود لتعود إسطوانة الإنقاذ مرة أخرى وهكذا فإلى متى نظل على هذا الحال وعلى الفتات وبلادنا للأسف غنية بالنفط ثم نتوسل من غيرنا . للأسف الشديد كثير من المولدات في المحطات تحتاج إلى قطع غيار وصيانة لماذا لا يتم إصلاحها على وجه السرعة لتعمل من جديد؟ فيا حكومة ويا مسؤولين أليس منكم رجل رشيد يقوم بمتابعة الصيانات وتوفير قطع الغيار ثم يتم التفاوض مع شركات كبرى لإنشاء محطات جديدة ليتم تجهيزها بأسرع وقت وبمواصفات ممتازة تقضي على الطفي الذي أقض مضاجع الناس ولسنوات من المعاناة ولكن متى؟ إننا لمنتظرون ونأمل أن لا يطول الانتظار . وأما إذا بقينا على هذا الحال فلننتظر ماهو أسوأ فما على المواطن إلا أن يقول حسبنا الله ونعم الوكيل في كل مسؤول ظالم لشعبه . وأما الغاز هو كذلك صعب الحصول عليه بسهولة . وأما الطرقات هي هي رغم بعض الإصلاحات لكنها لم تستمر . وأما مشروع المجاري بقيت آثاره فقط ماثلة أمام أعيننا . وأما العملة فحدث عنها ولا حرج رغم الاستقرار نسبيا في بعض الأحيان ولكنها سرعان ما تعود للانهيار . وأما الأسعار مرتفعة في المواد الغذائية والأدوية ولننتظر ارتفاعا مستمرا في ظل انهيار العملة . وأما الديزل المدعوم طوابيره كثيرة وهو كذلك لم يلمس المواطن أي تحسن فبعض أصحاب السيارات رغم أنهم يحصلون على الديزل المدعوم لكنهم يقصفون ظهر المواطن بحساب الديزل الغالي للحصول على أجرة مضاعفة فعليهم أن يرفقوا بالناس . والبترول كذلك للأسف لم ينزل سعره ربما ننتظر جرعة قادمة بسبب انهيار العملة . فماذا ينتظر المسؤولون من المواطن فقد صبر كثيرا والله لنخشى أن يثور الشعب وهذا ليس مستبعدا فقد زاد الضغط عليه كثيرا والضغط يولد الإنفجار وها هي شرارة ثورة الجياع قد بدأت فنسأل الله العافية والسلامة .

وأخيرا أقول لكل مسؤول لم يقوم بمهمته فقد تجرد من الإنسانية وطبع على قلبه الغشاوة اتق الله اتق الله اتق الله في الرعية فأنت مسؤول عنها يوم القيامة فماذا ستقول لربك غدا؟ وأما التاجر الذي يتربص بالمواطن ليرفع السعر وهمه الكسب فقط فعليه من الله ما يستحق . واقع مؤلم ومحزن ومؤسف ومبكي فمن ينقذ سفينة الوطن قبل أن تغرق؟ ومن يداوي جراحك ياوطني؟ . فالوطن ضاع فاللهم جازي من كان السبب .

لفتة أخيرة وتذكير لكل مسؤول بقول الرسول صلى الله عليه كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول .



comments

أحدث أقدم