أخر الاخبار

مدير أمن وادي حضرموت الجديد : السير بين الأشواك "تقرير مطول"




 


 

تاربة_اليوم - سوث24 | عبد الله الشادلي 

14 يونيو 2022



في  11 مايو الماضي، أصدر اللواء فرج البحسني، عضو المجلس الرئاسي في اليمن ومحافظ حضرموت قرارات تضمنت حزمة تكليفات في المحافظة. شملت القرارات تغيير مدير أمن مديريات وادي وصحراء حضرموت، حسن العيدروس، وتكليف عبد الله الصيعري بدلاً عنه.


حظي قرار البحسني آنذاك بتأييد شعبي واسع في حضرموت نظراً للوضع الأمني المتردي الذي تعيشه مديريات وادي حضرموت منذ سنوات. لكنَّ عقب ثلاثة أيام من القرار، وجه وكيل أول وزير الداخلية بإيقاف القرار بناءً على ما قال إنَّها "توجيهات وزير الداخلية تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي".


واستمر موقف وزارة الداخلية الرافض لقرار البحسني حتَّى 30 مايو، عندما وجه وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان بتشكيل لجنة استلام وتسليم بين مدير الأمن السابق، والمدير الجديد المكلف من قبل البحسني. [1]


وكانت الهيئة المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديريات وادي حضرموت قد اتهمت قيادة وزارة الداخلية بوادي حضرموت والمنطقة العسكرية الأولى بالتحشيد والاستنفار واستقدام مسلحين من خارج حضرموت لمنع مدير الأمن الجديد من أداء عمله وإحداث صدام داخلي. 


وعلى الرغم من الانصياع والرضوخ لقرار البحسني في الوادي، يرى محللون سياسيون أنَّ مدير الأمن الجديد يواجه تحديات كبيرة في مناطق الوادي التي تخضع عسكريا لقوات المنطقة الأولى التي ينتمي معظم جنودها لمحافظات شمال اليمن. وما تزال الإمكانات الفعلية له لإحداث تغيير أمني حقيقي محل تساؤل. 


القرار 


وعن القرار، قال رئيس انتقالي سيئون، عبد الرحمن الجفري لـ«سوث24»: "من ضمن صلاحيات البحسني كمحافظ وقائد أمني وعضو في المجلس الرئاسي أن يصدر تغييرات، لكنّ استُغِلت ثغرة ضدّه، على اعتبار أنّه تجاوز صلاحيات وزير الداخلية؛ وبالتالي تعرقل القرار".


وأوضح الجفري أنّ "هذا ليس القرار الأول الذي يُرفض فيه قرار المحافظ في الوادي". ولفت: "قرار تغيير مدير النفط لا يزال معلّقاً. هناك من يتعمّد وضع المحافظ في موقف مُحرج".


وأضاف: "في الوادي منظومة حزبية متكاملة تخضع لحزب الإصلاح. شؤون الوادي مختلفة تماماً عن الساحل منذ تحريره من تنظيم القاعدة في العام 2016". وعن مدير الأمن الجديد قال الجفري إنَّه "رجل مخلص ويحتاج إلى من يمهّد له الطريق، ليتمكن من إحداث تغييرات إيجابية".


وبالنسبة للخبير العسكري محمد غلّاب، فإنّ "سبب إيقاف قرار المحافظ هو تمرد مدير الأمن السابق، وبعض القيادات واختلافهم على صلاحيات المحافظ، وما إذا كان من ضمنها إقالة مدير أمن أم لا".


وقال غلّاب لـ«سوث24»: "أمّا بالنسبة لوزير الداخلية، فقد بدى موقفه كمن يريد تعليقاً من المجلس الرئاسي على ذلك، لاسيّما أنَّه لا توجد حتَّى الآن لائحة تحدد صلاحيات [أعضاء] المجلس الرئاسي بشكل واضح".


وحول هذا، قال المحلل السياسي نجيب مفيلح «سوث24»: "الرفض كان من قبل المنطقة العسكريّة الأولى التي تسيطر على وادي وصحراء حضرموت منذ عام 1994".


وأشار مفيلح إلى أنّ "مثل هذه المواقف تُبرهن على أنّ المنطقة العسكريّة الأولى قوات غير نظاميّة؛ ولا تهتم إلا بحماية مصالحها ونهب ثروات وموارد الوادي وصحراء حضرموت".


واتفق مفيلح مع الخبير العسكري غلّاب في "موقف الوزير حيدان من إيقاف القرار ومصلحته من عدمها في ذلك". وقال: "جماعة الإخوان تستغل كل مسؤول موالٍ لها في «الشرعية»، لعرقلة أي قرارات أو تعينات لا تخدم بقاء نفوذها وسلطتها التي تستغلها في تمرير سياستها وأنشطتها المثيرة للجدل".


إلا أنّ مسؤولين في المنطقة العسكرية الأولى رفضوا، في حديث لـ «سوث24»، هذه الاتهامات. وقالوا: "وزير الداخلية، هو المعني بإصدار مثل هذه التكليفات، وليس لقيادة المنطقة دور في عرقلة تنفيذ قرار نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اللواء البحسني".


تحديات 


على الرغم من تنفيذ قرار محافظ حضرموت، بتعيين الصيعري مديراً لأمن الوادي والصحراء. يرى رئيس انتقالي سيئون أن مدير الأمن الجديد لا يزال يواجه تحديات كبيرة أمامه يحتاج فيها إلى من يسنده.


وقال الجفري: "أبرز التحديات التي ستواجه مدير الأمن هي المنطقة العسكريّة الأولى. إنَّها أحد أبرز العوائق التي من المُحتمل أن يصطدم بها. سيظل عاجزاً عن تقديم أي شيء له ثقله؛ إلا في حال خرجت هذه القوة الجاثمة على صدور أبناء الوادي، ولا زالت المطالبات بخروجهم قائمة".


وأشار إلى أنّ "المنطقة العسكريّة الأولى ووزير الداخلية هم من يتحكمون في كل مفاصل الأمن بالوادي".


بالإضافة للمنطقة الأولى، يرى الجفري إنَّ انتشار المخدرات ومظاهر حمل السلاح من أبرز التحديات التي تواجه مدير الأمن الجديد.


 وأضاف: "على المدير الجديد الحد من انتشار المخدرات التي باتت رائحتها تفوح في مناطق الوادي، بالإضافة إلى منع مظاهر حمل السلاح من قبل الغرباء على المجتمع الحضرمي".


ورأى الخبير غلّاب أنّ أبرز التحديات التي تواجه مدير الأمن الجديد "تكمن في الضرر الذي لحق بالوحدات الأمنية الذي خلفه مدير الأمن السابق، مثل: الشرطة، والدوريات، والأمن المركزي وبعض الإدارة الأمنية".


كما حذّر الخبير العسكري من استنساخ ما يحدث من شبوة من عودة لـ "الأنشطة الإرهابية" عقب إقالة المحافظ السابق المنتمي لحزب الإصلاح، محمد بن عديو، أواخر العام المنصرم.


وقال غلاب: " في شبوة بدأت عمليات التفجير الدموية بعد تغيير المحافظ المحسوب على الإصلاح. قد يسبب قرار تغيير مدير أمن وادي حضرموت ردود فعل مشابهة. حزب الإصلاح سيحاول إفشال مدير الأمن الجديد، ليثبت للجميع أن قرار المحافظ كان خاطئاً".


من جانبه، يعتقد المحلل السياسي مفيلح أنَ المدير الجديد يواجه خطراً مباشراً على حياته.


وقال: "أخطر التحديات التي بات يدركها حتى المواطن البسيط هي تصفية كل من يتجه نحو تثبيت الأمن في وادي حضرموت".


وأضاف: "كل هذه التصفيات والاغتيالات للكوادر والقيادات العسكرية التي حدثت على مدى الأعوام السابقة تحصل في ظل سيطرة القوات اليمنية على وادي وصحراء حضرموت".


وتابع: "أكبر وأهم التحديات هي كيف سيتمكّن مدير الأمن والشرطة الجديد من فرض سلطة النظام والقانون. لن يتمكن من هذا ما لم يتم إسناده بدعم عسكري كافٍ لمواجهة كل تلك التحديات لتأمين الوادي من حالة الانفلات الأمني والإرهاب الذي يشهده".


الإمكانات 


يرى رئيس انتقالي سيئون عبد الرحمن الجفري أنَّ إمكانات مدير الأمن الجديد في إصدار القرارات في وادي حضرموت محدودة. 


وقال الجفري: " وادي حضرموت عامة وسيئون خاصة بحاجة إلى قرارات صارمة؛ ومع ذلك فإنها لن تنفذ هناك حتى وإن اتُخِذت. مدير الأمن ليس في مقدوره فرض القرارات، عدى بعض الإجراءات البسيطة في بعض المراكز الامنية، مثل: إلغاء الجبايات في الجوازات".


بالمقابل، يرى الخبير غلّاب أنَّه "في وسع مدير الأمن إعادة ترتيب الأوراق، وإقصاء الضباط الفاشلين، وإعادة الحياة لجهاز الأمن، وتفعيل العمل الجماعي الذي حاول مدير الأمن السابق القضاء عليه".


وحول ذلك، قال المحلل السياسي نجيب مفيلح: "الصيعري حريص على إحداث التغيير. لقد بدأ بالفعل باتخاذ خطوات وقرارات إيجابية التمسها أبناء الوادي الذي يعيش حالة مستفحلة من العبث والجبايات".


وأضاف لـ«سوث24»: "يظل الوضع في الوادي بحاجة إلى تعزيز عسكري وأمني قويين، يسند مدير الأمن الجديد بالقوة. نعول اليوم على حشد كل الطاقات والإمكانيات وبشكل عاجل لانتشال وادي وصحراء حضرموت من مستنقع الانفلات الأمني والإرهاب الذي يعيشه".




comments

أحدث أقدم