أخر الاخبار

صلاة الاستسقاء




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

مقال لـ : #مرعي_حميد

     


صلاة الاستسقاء صلاة مخصوصة طلباً للسُقيا وتوجّه لله العلي الأعلى في غرض مُحدد أن يمد الناس بالماء من السماء وقد قل ما لديهم منه في الأرض  وهي ركعتين إثنتين بركوعين ، وهي في حقيقتها إيمان بقدرة الله اللامحدودة و افتقار وشعور بالحاجة للرحمة من الله أن يُنزل الغيث فترتوي الأرض فينبت الزرع و يزيد حجم المخزون المائي في جوف الأرض . 

        لا يختلف إثنان على أهمية الماء للكائنات الحية فحيثما وجدت حياة وجد الماء والماء عنصر لازم للحياة ، ولا تتوقف الكائنات الحية عن حاجتها الماسة للماء، وقد أوجد الله تعالى الخلّاق العليم الماء ليحصل الإنسان على حاجته منه شُرباً وطهياً و وضواءً و غسلاً وتغسيلاً وزراعة و بناءً و تجارة وتكييفاً و استمتاعاً مُتعدد الأشكال... و الماء العذب له خصوصية ومزية للإنسان بل وللنبات والحيوان، و قد جرت سُنة الله عز وجل أن تُبخّر أشعة الشمس في كل يوم نسبة من مياه البحار والمحيطات والبُحيرات والأنهار لتتكون الغيوم التي يُرسلها الله العظيم بقدرته الخافية وعبر الرياح فتتنقّل في الأجواء حتى تُمطر على المكان الذي يريد لها أن تمطر فيه. 

       و ينزل المطر رحمة من الله وابتلاءً للناس و لتدور عجلة الحياة التي لا تكون ولا يكون دورانها من غير المياه . كما أنّ الله عز وجل قد يصرف المطر عن بلاد من البلدان ابتلاءً لأهلها أو عقوبة لهم لمخالفتهم أمره أو لقدر لله فيهم وفي دوابهم نافذ، أو ليتذكّروا الله تعالى بصفاته فيلجأوا إليه أو ليتوبوا ويستغفروا من خطاياهم التي قد تكون سبب في حرمانهم من المطر. كما أنّ الأقوام في بلدان غير المسلمين يكتب الله تعالى لهم من المطر نصيب فالله عز وجل متكفّل بأقوات وأرزاق الخلائق ما قدّر لهم البقاء على قيد الحياة بغض النظر عن موقفهم النظري والعملي منه عز وجل إيماناً به سبحانه وعبادة له أو رفضاً للإيمان وانصرافاً عن الطاعة ، و الله هو الكبير المُتعال الغني و الناسُ إليه فقراء محتاجون على الدوام لا يستطيعون العيش بمعزل عن إرادته وتدبيره و رحمته و حفظه... 

      وحين يُصلي المؤمنون صلاة الاستسقاء فقد يستجيب الله تعالى لهم و يُرسل السماء عليهم مِدراراً وقد يتأخر ذلك عن زمن الصلاة، وقد لا ينزل المطر إلا بعد أمد زمني ينسى الناس معه صلاتهم تلك، ولله عز وجل دوماً الحكمة البالغة والقُدرة التامّة و المُطلقة لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، و يكفي الناس أنهم قد قاموا بسبب لحصول المطر و لهم المثوبة والأجر بما صلّوا و دعوا الله وابتهلوا ، وقد تبقى آثام الناس و ذنوبهم حائل بينهم وبين الغيث يمُنّ الله تعالى به عليهم ومن ذلك ما قد يصيب قلوبهم و عقولهم من البغضاء والحسد و الأنانية المقيتة و الكِبر والغرور والتصورات السقيمة لما ينبغي أن تكون عليه الحياة. 

         والغيث كما أنّه ينزل عادة من غير طلب عام ولا استسقاء فإنّهُ قد لا يأتي مع حصول صلاة الاستسقاء لمُراد لله سبحانه العزيز الحميد، ومن أصول التعامل مع الماء على الدوام شكر نعمة الله عز وجل الذي أوجده و تجنّب الإسراف في استخدامه و قبل ذلك الحذر من هدره و تلويثه بأي طريقة وبأي مقدار و ما أبر الجهود المبذولة لهذا الغرض النبيل . والله عز وجل يُدبّر أمور خلقه و فق حكمته وعلمه و رحمته وهو الخبير القدير .. و ليحذر الناس من مغبة عدم الاعتراف باستجابة الله تعالى للدعوات حين ينزل المطر  ولا يفعل ذلك إلا مُتشكك قد غلب اللايقين على تفكيره وتقديره. 

ومن الأمثال التي يسوقها الناس في تقدير فضل الله عز وجل قولهم ( ساعة من الغني تُغني) و هو قول ينطوي على تصوّر إيماني بديع فنزول المطر المِدرار لساعة من ليلٍ أو نهار يوفّر للناس رِواءً و رِيٍاً لفترة زمنية طويلة فكيف لو زادت مدة انهمار النطر المُغدق الساعة، كيف لو تعددت أيام نزول المطر في الأسبوع الواحد والمدة الزمنية المُتقاربة. 

    وقد يترافق مع نزول المطر باستسقاء أو من دونه أضرار تلحق بالزرع و البُنيان و ربما الأنفس والممتلكات الثمينة و هذا متى حصل فهو بتقدير الله ذي الحكمة البالغة مع أهمية أن يقوم الناس بالأسباب التي يستطيعونها لتجنب ذلك الضرر ومع ذلك فإنّ الله تعالى قد يبتلي الناس بالمطر ينزل فهل يقبلون ما قدره الله عليهم أم يرفضون ويتسخطون،  وقد يكون الضرر عِقاب عن آثام سبقت أو مستمرة، وقد يكون رفعاً لدرجات بعضهم و تكفيراً عن سيئاته أو بعض سيئاته،  وقد يكون الضرر لبعض المُتضررين ابتلاء وللآخر عقوبة بحسب علاقتهم مع الله جل جلاله. والابتلاء تتوسّع دائرته من المُتضررين مُباشرة إلى من حولهم ينظر الله تعالى ويظهر علمه المكنون بكيف يكون موقفم منهم هل ينجدونهم ويمدون لهم يد المساعدة والمؤازرة كل بما يستطيع ويحزنوا لمُصاب الآخرين أم يتفرجوا وربما يتلذذوا لما حل بغيرهم... 

      إنّ هذه الحياةبحلوها و مُرها ميدان ابتلاء و اختبار فليفطن كل لنفسه ويتعامل مع مستجداتها وفقاً لذلك ولا يغفل عن هذه الحقيقة بل يأخذها دوماً بعين الاعتبار .



comments

أحدث أقدم