أخر الاخبار

الفكرة صانعة التاريخ




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء 

مقال لـ / #مرعي_حميد

         


حين يُمعن الإنسان النظر في السِر الكامن خلف التحولات والأحداث المفصلية في التاريخ وفي المشهد العام الماثل يجد الأفكار بأنواعها الدينية والسياسية والاقتصادية التي يعتنقها الأفراد أو التنظيمات أو جماعات الناس. يجد الأفكار الإيجابية كما السلبية والخيّرة كما الشريرة. ومن أبرز الأفكار العمل للدين نشراً وحكماً به، وفرض العدالة ،والدفاع عن المظلومين والمُضطهدين ًوالرغبة في التسلّط، و كراهية الآخر ،و زيادة الممتلكات والأرصدة المالية ،وتوسيع النفوذ إشباعاً لنزوة الاستحواذ والتملّك، و منافسة الآخر وتقليده . 

       والفكرة تصوّر يستقر في العقل ويستكن في النفس ويستهوي الوجدان ويوجّه الذات وقد يكون صحيح سليم وقد يكون خاطئ سقيم. وقد تتطوّر لتغدو مشروع عمل قد يمتد عقود من الزمن تُصب فيه الجهود و توجّه الطاقات المادية والبشرية و الفكرية. 

       وقد تنجح الفكرة وتسود وتتحقق طيلة عقود من الزمن وقد تصطدم بحائط من الواقع لا تستطيع اجتيازه فتفشل وتذوي و قد يصحب ذلك تدمير واسع وسفك لدماء آلاف وربما ملايين البشر. 

والشعوب في هذا السياق قد تتحمس للفكرة وتعمل لانجاحها وتثبيتها وقد تكون أسيرة لها أو ضحية، ومن الأفكار أفكار لا يقبلها الناس ولا يؤمنون بها ولا يصدقونها سواءً كانت أفكار حق وحقيقة أو باطل وزيف . 

ومن الأفكار ما يتم الافصاح عنها ومنها ما يتم ابقائها خفية غير مُعلنة ويقوم أصحابها باظهار مُنطلق لعملهم وكفاحهم غير الفكرة الحقيقية وقد يكون نقيض تام لها اجتهاداً في التخفّي والاستتار تتسلل منه الفكرة الحقيقية إلى الواقع الجديد الماثل. وقد يحمل على هذا خوف ردة الفعل الجماعي أو ضعف المقتنعين المؤمنين بالفكرة في أوّل أمرهم أو بُغية استقطاب قطاع من الناس لاتستهويه الفكرة الأصلية بل يرفضها ويأباها. 

  ومن الأفكار ما تمتلك قوة مؤثرة على مسرح الأحداث ودُنيا الناس، ومنها ما تفتقر لميزان القوة الموضوعية وإن كانت قوية في ذاتها ولكن لم تحظى بإلتفاف عليها مؤثر في الواقع. 

       كم من أفكار صنعت مجداً وأشخاصاً بسير عطرة تتلئلئ كالنجوم وارتقت بالناس و اتسمت بالإنسانية ،ومن الأفكار ما صنعت دماراً وخراباً ويباباً ومجازر و رُذلاء مقبوحين ملعونين بكل لسان.



comments

أحدث أقدم