أخر الاخبار

" تخصصات ومهن الحكام "






تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / ناصر بامندود

السبت 30 يوليو 2022



جلست أتأمل ما هي التخصصات العلمية والمجالات العملية التي توصل إلى كرسي الحكم؟!

وقطعًا - في بلداننا العربية تحديدًا وفي معظم دول ما يسمى بالعالم الثالث - فإن أغلب حكامها هم من العسكر! وكأنه محكومًا علينا إن لا يحكمنا غيرهم! وياليتهم كانوا أصحاب مشاريع وطنية وانجازات قومية مثل المقدم الحمدي الذي وصل إلى الحكم بهذه الرتبة، والذي في ثلاثٍ سنواتٍ فقط هي كل فترة حكمه كانت كفيلة لجعله أعظم رؤساء اليمن شمالًا وجنوبًا!  


ولكن لاحظت أنه ثمّة تخصص آخر يوصلك إلى كرسي الحكم خصوصًا في الدول الغربية وبعض الدول الشرقية مثل الهند مثلًا وهو " تخصص القانون" فما أكثر القانونين ومارسوا العمل السياسي حتى وصلوا إلى سدة الحكم أمثال جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال، وفرانسوا أولاند الرئيس الفرنسي السابق، ويكفي أن تنظر- فقط- إلى قائمة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية وتلاحظ كم كان قانونيًا فيها، أما في بلداننا العربية فلعل أبرز حاكم عربي من خلفية قانونية حاليًا هو الرئيس التونسي قيس سعيّد، ومن أحب القانونين الذينَ حكموا بلدانهم عندي الرئيس علي عزت بيجوفيتش أول رئيس للبوسنة والهرسك، ولي كوان يو صانع معجزة سنغافورة.


ولانني أؤمن بشدّة بأن من يحكم الاقتصاد ويحدث نهضة اقتصادية في بلاده يسيطر على زمام الأمور السياسية في بلاده ويضع أقدامًا راسخة لكرسي حكمه، حتى ولو لم يدرس الاقتصاد ولم يكن رجل أعمال قبل حكمه، ولكن من الحكام الذينَ درسوا الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وماريو دراجي رئيس وزراء ايطاليا الحالي. 


أما بالنسبة لمجالات مثل التربية فلا أعلم برئيسٍ أتى للحكم من وزارة التربية والتعليم غير العملاق مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق ففي مرحلة ما قبل رئاسة الوزراء كان وزيرًا للتربية والتعليم في ماليزيا، وعلي ناصر محمد رئيس اليمن الجنوبي السابق، والذي في فترةٍ ما تولى وزارة التربية والتعليم في اليمن الجنوبي مدة عام في منتصف السبعينات، والذي بغض النظر عن توجهته الحالي وسيطرته على ثلاثة مناصب حكوميه في بداية الثمنينات ودوره في أحداث1986م ، لكنني شخصيًا أصنف عهده بأنه أفضل عهد لرئيسٍ من اليمن الجنوبي، فقد كان عهد انفتاح داخلي نوعًا ما وانفتاح على بعض الدول المجاورة. 


وبالنسبة لمجالي الإعلام فغالبًا ما يكون الإعلاميين بجوار الحاكم وأدوات بيده، ويبحثون عن مصالحهم في التقرب منه ، وفي دولٍ أخرى متقدمة معظهم مناهضين له، ولكن ليسوا هم الحكام، وهذه قاعدة لا تخلو من الاستثناءات فالزعيمة الهندية الرائعة أنديرا غاندي كانت وزيرة الإعلام قبل أن تتولى رئاسة وزراء الهند، وبوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني الحالي، والذي ينتمي للتيار الشعبوي، كان صحافيًا في مرحلة شبابه. 


ومسك الختام بالمستشارة الألمانيّة السابقة أنجيلا ميركل التي كانت عالمة في مجالي الفيزياء والكيمياء، ولديها شهادة دكتوراه في مجال الكيمياء الفيزيائية.




comments

أحدث أقدم