أخر الاخبار

الدرب الحالك في أحضان المهالك




 


( #تاربة_اليوم ) مقالات وآراء.
أ. محمد عبدالله بن عبدات
الثلاثاء 19 يوليو 2022م.

أن مايدور في فلك مجتمعنا الحضرمي المحافظ هذه الأيام والسنوات الأخيرة من مِحنٍ وكروب مجتمعية يشيبُ لها شعر الرضيع وتنكسف منها شموس السمعة الحضرمية مما آل له الوضع والتفكك والتمزق المجتمعي بعد أن كنا يُضرب بنا وبأخلاقنا الإسلامية الحضرمية بكل أصقاع وأمصار المعمورة ويتفاخر غيرنا بإنتسابه أو قربه من صِلة رحم لأرض الإنسانية أسطورة الإنسان والمكان والإحسان..
وبعد الإستقصاء الذي لايخفى على أحد بأن ما آلت إليها أحوالنا وتدهورت بها أخلاق شبابنا وطُمِست منها عاداتنا ، لم يكن غير سبب واحد بغيض عفِن تسلّط علينا ، يجرُّ معه أشِقَّاءه وشقَاؤه ليهدم أساس المبنى الحضرمي .. إنه *القات* , تلك النبتة الصغيرة في حجمها ، الكبيرة بمآسيها للمجتمعات ، المدمرة للإقتصاد ، الهالكة للأخلاق، المفككة للأسر ، المشردة للأطفال ، الآثمة الماحقة الظالمة.
قد يقال بأن الكاتب صبّ غضبه على هذه النبتة التي لم تدعو أحد لتناولها وإنما أتوها طوعاً لا كرهاً فالذنب ذنب شبابكم وليس ذنب القات ، والشباب سيقول بأن القات مادام أن قانون البلد لم يحرمها أو يجرّمها فهي حرية شخصية ..

ـ هنا نقف أمام المدلول والمعقول والمنقول  ، فمن الدلائل التي ترتبت من تعاطي هذه النبتة الخبيثة آثار وآفات لن يختلف عليها أثنان من شبابنا ، فبسببها عقّ الإبن أمه، وهجر الأب إبنه ، وسرق الزوج زوجه ، وتهاون العبد في طاعة ربه ، وقتل الصديق صديقه ، وتعاطى بعض الشباب المواد المحرمة والمخدرة معه ( المخدرات - الشبو ) ..
ـ ومن المعقول لحرمته هو تجنّب المتعاطون تناوله أمام الناس وأهليهم فلماذا التخفي اذا كان حلالاً؟! ولماذا يعزف الآباء تزويج بناتهم من المتعاطين له اذا كان حلالاً ؟! ولماذا يكون له مجالس نائية قذرة المنظر يكتنفها الدخان المحرم شرعاً ؟!
ـ ومن المنقول أنه يُعد من الخبائث المحرمة وليس من الطيبات ، فكل طيب ضده خبيث ! قال تعالى : (… . يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ …  ) الاعراف - اية 157.

وهنا يجب أن يُستمر في التوعية منه لما له من أضرار صحية ونفسية على المتعاطين انفسهم ومن حولهم ، فكم من شاب صار في عِداد المجانين ، وكم منهم في عِداد القتلة المجرمين، وكم منهم في عِداد المديونين، وكم منهم في عِداد المشردين، وكم منهم في عِداد المرضى بامراض السرطان والشرايين، ..

* أكدت الدراسات أن نبات القات يحتوي على حوالى أربعين مركباً كيميائياً يتشابه كثيراً مع المواد الشبه قلوية ، وأطلق عليهم العلماء مجموعة الكاثيديولين ، ومن أبرزهم مادتي ” الكاثين” و” النوربسيدو إفيدرين” لتشابهما مع الأمفيتامينات ومادة الكوكايين المخدرة في تأثيرها علي المتعاطي ، لذلك أعدته منظمات الصحة العالمية من المخدرات .

* الأضرار الناتجة عن تعاطي القات:
أكدت الدراسات وجود حزمة لا يستهان بها من الأمراض تصيب متعاطي هذا النوع من المخدرات، ومن أبرزها:

1- الإصابة بالإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي، ومن ثم سرطان المعدة
2- يؤدي إلى الإصابة بسرطان الفم والبلعوم
3- ارتفاع ضغط الدم وقصور بعضلة القلب، الأمر الذي قد يزيد من نسبة الاصابة بالجلطات
4- حدوث الانتفاخ الرئوي
5- يؤثر على الأوعية الدموية، مما يزيد من خطر الإصابة بنزيف في المخ
6- الإصابة بالضعف الجنسي عند الرجال.

* نصيحة  لكل الأسر والشباب ومتعاطي هذه الشجرة اللعينة ، يجب الكف عن هذه العادة الدخيلة البغيظة على مجتمعنا ولنعود بعقولنا الى موروثنا وتقاليدنا ونسمو بأخلاقنا وإرثنا الذي خلفه لنا أجدادنا الحضارم في الأمانة والصدق والدعوة التي نشروها في كل مشارق الأرض وغربها..
فلنقف يداً واحدة ضد #القات فهو الدرب الحالك في حضان المهالك.



comments

أحدث أقدم