أخر الاخبار

تقرير : قرارات البحسني مدروسة أم تصفية حسابات؟




 


( تاربة_اليوم ) - عدن الغد 

28 يوليو 2022


تقرير يتحدث عن قرارات المحافظ البحسني الأخيرة وأسباب الاختلاف بين المكلا وسيئون..


قرارات البحسني.. أصل الحكاية!


(تاربة_اليوم) -  ماجد الكحلي 



تفاقمت الخلافات التي نشبت بين محافظ المحافظة اللواء فرج سالم البحسني والاخ وكيل مديريات الوادي والصحراء عصام الكثيري وعدد من المسؤولين الكبار، لكن خلال هذا الاسبوع حدث امران تسببا بتأزم العلاقة بين الرجلين، وهو ما دفع بالأخ المحافظ البحسني لإقالة وكيل الوادي والصحراء، حيث اتخذ محافظ حضرموت عضو المجلس الرئاسي اللواء فرج البحسني قرارا قضى بإيقاف عدد من ابرز مسؤولي المحافظة عن العمل.


وقضى القرار بإيقاف وكيل محافظة حضرموت الوادي عصام بن حبريش كما قضى القرار بإيقاف مدير فرع شركة النفط وادي حضرموت عبدالرحمن الكثيري، ووكيل نيابة ساحل حضرموت شاكر محفوظ بنش.


وفجر هذا القرار صراعا إداريا في حضرموت، حيث شهدت قطاعات مجتمعية كبيرة لوكيل محافظة حضرموت عصام بن حبريش بالكفاءة والمسؤولية.


> مرجعية قبائل حضرموت ترفض القرار


وكرد فعل لقرار البحسني فقد أعلنت مرجعية قبائل حضرموت عن رفضها الكامل لقرارات محافظ المحافظة اللواء فرج سالم البحسني الذي قضى بإيقاف الوكيل عصام الكثيري.


واعتبرت المرجعية القرار غير قانوني كون منصب الوكيل معين بقرار جمهوري صادر من رئيس الجمهورية.


واكدت المرجعية تمسكها ببقاء الأخ الوكيل عصام حبريش الكثيري في منصبه لما لمسه أبناء حضرموت من أعمال تنموية ومشاريع خدمية وخطط طموحه للنهوض بالوادي والصحراء في شتى المجالات.


كما اكدت المرجعية وقوفها مع كل المطالب الحقوقية بالوادي والصحراء وفي مقدمتها نصيب الوادي من حصة مبيعات النفط والمقدرة بـ 50 % من حصة حضرموت وإيرادات منفذ الوديعة وإيداعها في البنك المركزي بسيئون.


وطالبت رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بالتدخل العاجل لإيقاف هذا القرار حفاظاً على الاستقرار الحاصل في مديريات الوادي والصحراء وحضرموت بشكل عام ونحذر من دخول حضرموت في نفق مظلم.


ودعت جميع المكونات الحضرمية والشخصيات والوجاهات إلى موقف موحد لرفض هذا القرار لما فيه مصلحة حضرموت والوطن عامة.


> حقيقة الخلاف


وحتى نعرف أبعاد تلك القرارات والخلافات دعونا نستدعي أهم ملفاتها التي تفاقمت مع مرور الوقت وتعدد المراحل السياسية التي مرت بها البلاد منذ تعيين فرج سالمين البحسني محافظا والكثيري وكيلا لوادي حضرموت.


تعد نسبة المحافظة من مبيعات النفط وتقسيمها بين الطرفين في مركز المكلا وسيئون أبرز نقاط الخلاف التي ظهرت مبكرا، حيث أعلن المحافظ ابتداء عن تقسيم نسبة الـ20 بالمئة التي هي استحقاق للمحافظة من كل شحنة نفط، الى جزأين متساويين بين وادي وساحل حضرموت، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث!.


سرعان ما خالف البحسني تصريحاته بشأن تقسيم نسبة المحافظة بالتساوي، كما أكد ذلك مسئولو وادي حضرموت مرارا وفي أكثر من مناسبة، لتبدأ أول مراحل الخلاف مع محاولات مسؤولي وادي حضرموت استخراج مستحقات مديرياتهم من تلك النسبة ورفض مركز المكلا ذلك.


يصف مسئولو وادي حضرموت ما يورد لهم من نسبة مبيعات النفط بالفتات مقارنة بإجمالي المبالغ التي تورد للمحافظة كما كانت قد أعلنت عنها الحكومة في أكثر من محطة، ويعود ذلك إلى محاولة احتكار المركز للإيرادات بناء على عدم انسجام بينه وبين مسؤولي الوادي كما يبدو ذلك جليا.


حالة عدم الانسجام بين قطبي المحافظة الكبرى التي تشكل إيراداتها 70 بالمئة من ايرادات الدولة انعكس بصورة كبيرة على مستوى الخدمات وحياة المواطنين المعيشية والوضع السياسي بشكل عام في عموم المحافظة.


في وادي حضرموت شهدت هذه المرحلة تحسنا نسبيا في الخدمات وشيدت العديد من المشاريع التنموية في أكثر من قطاع، وبرز الوادي إعلاميا كملتقى لكل اليمنيين وبات محطة لمسؤولي الدولة في عهد الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وأصبحت سيئون مقرا لوزارات سيادية أبرزها الداخلية، بينما ظهرت مديريات الساحل كمديريات مشتتة ذات تنمية محدودة مقارنة بغيرها، رغم أنها غنية بالموارد ويحتفظ المركز بكل إيرادات المحافظة لديه، إلا أنها لم تشهد ذات التنمية التي حدثت في مدينة سيئون ومحيطها.


وهذا الوضع القائم نتج عنه عدة تساؤلات في الشارع الحضرمي بشأن مصير مليارات الأموال والموارد التي تورد لسلطات المكلا!.


يبدو أن تنامي هذا الخطاب والتساؤلات في المجتمع الحضرمي أثار حفيظة مركز المكلا وبدأ يعمل على مضايقة مسؤولي الوادي والحد من توريد المبالغ الكافية والمخصصة لمشاريع التنمية، كما يتحدث المسؤولون في الوادي بشكل صريح في هذه المسألة.


وبالتالي اصرار المسؤولين في سيئون على استخراج حقوق أبناء وادي حضرموت من مبالغ الايرادات التي تورد للمحافظة بطرق مختلفة، يبدو انه أزعج المركز في المكلا بصورة بالغة، ووضعه في موقف محرج مع التيارات الشعبية المختلفة ومسؤولي الدولة العليا والرئاسات المتعاقبة التي كانت على علاقات جيدة مع مسؤولي الوادي حينها.


إلى جانب ملف ايرادات مبيعات النفط لعب ملف الطاقة والكهرباء دورا آخر في سياق الخلافات التي تعصف بحضرموت بين مركز المكلا وسيئون، إذ شكلت المحطة الغازية التي وجه بها الرئيس السابق هادي نقلة نوعية في كهرباء مديريات الوادي رغم أنها لم تغط الاحتياج بشكل كامل، بينما يغرق الساحل بالظلام وخدمات الكهرباء المتردية طيلة سنوات، في ظل وعود بتحسينها لكنها لم تنفذ بعد.


في صيف 2022 بدأ تدهور غير منطقي في كهرباء وادي حضرموت وباتت الخدمة تنهار بشكل كبير، تعلل السلطات ذلك بنقص كميات الديزل الذي يعزز مولدات الكهرباء الغازية نتيجة للهبة الحضرمية الثانية التي باتت تدير ملف الديزل الذي ينتج في مصفاة بترو مسيلة وهي كميات محدودة أساسا، كانت تقسم اجزاء منها بين كهرباء الساحل والوادي واجزاء أخرى تذهب للمواطنين.


ومع إدارة الهبة للملف تناقصت الكميات التي تذهب للكهرباء بحسب الآلية الجديدة وهذا أحدث خلل في ظل عدم قدرة المولدات لتغطية الحاجة الكاملة للسكان.


ذهبت سلطات وادي حضرموت مع ممثلين عن المجتمع المدني للبحث عن حلول لملف الكهرباء والتفكير بإنشاء محطة غازية اضافية بقدرة 270 ميجاوات، إلا انها قالت عبر منصاتها الصحفية إنها تواجه تحديات جمة لم تفصح عن طبيعتها، وظهر مدير الكهرباء يتحدث عن توجيهات عليا بعدم المساس بحقول الغاز في الخشعة ومناطق اخرى في الوادي، وهذا عقد المسألة أكثر.


نقطة الخلاف هنا بدأت واضحة من خلال عدم ارتياح مركز المكلا لتلك التحركات خصوصا بعد ارسال الكثيري للجنة مختصة باتجاه عمان بهذا الشأن ومحاولة التفاوض مع الشركة المزودة بعيدا عن قيادة المحافظة، وهذا المشروع في حال تحقق فإنه سيغطي احتياج كبير من الطاقة لمديريات وادي حضرموت، وفي نفس الوقت سيظهر سلطات المكلا بالعاجزة أمام مواطنيها هناك.


ملف القرارات والتعينات التي لم تنفذ هو الآخر لعب دورا محوريا في الخلاف القائم، اذا تعلله سلطات وادي حضرموت أنه مخالف للاطر الرسمية بينما يصر البحسني أنه شرعي ويمثل صلب صلاحياته كنائب للرئيس في مجلس القيادة الرئاسي، وهذا نتج عنه تنفيذ بعض التعيينات واخرى ظلت حبرا على ورق.


وفي ظل انسداد الأفق بين المحافظ البحسني والوكيل عصام الكثيري في تفهم الأول لكثير من القضايا، تحرك الكثيري باتجاه عدن في زيارة خاصة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور العليمي، وهذا يبدو أنه الشعرة التي قسمت ظهر البعير، وعلى ما يبدو عدها البحسني تجاوزا كبيرا لصلاحياته ومكانته، وقد تسبب له احراجا كبيرا مع قيادة المجلس المشكل حديثا.


أربعة ملفات تم ذكرها سلفا، ربما كانت خلف اصدار المحافظ البحسني لقرار التوقيف بحق الوكيل الكثيري ومعه مسؤولين آخرين في وادي حضرموت، وهي قرارات ربما تعقد من حدة الخلافات وتشكل منحنى آخر للصراع الذي بدأ ظاهرا بعد سنوات من محاولات اخفائه بدواعي الحفاظ على اللحمة الحضرمية.


> ردود فعل مؤيدة وأخرى معارضة


وعلق كاتب وباحث سياسي على قرارات التغيير الأخيرة التي أصدرها محافظ حضرموت.


ويرى الكاتب عادل دشيلة أن القرارات والتغييرات التي اصدرها المحافظ فرج البحسني ما هي إلا مقدمة لما هو أكبر.


وقال دشيلة في تدوينة على حسابه بموقع تويتر: بعض القرارات التي أفضت إلى تغيير قيادات وطنية واستبدالها بشخصيات أكثر ولاءً للانفصال ولبعض القوى الوطنية تعتبر قرارات مقدمة لما هو أكبر.


ووفقا لدشيلة فإن ابقاء الوضع في حالة اللا سلم واللا حرب يخدم استراتيجية تفكيك الجغرافيا السياسية اليمنية وتثبيت حكم الأمر الواقع.


أما السكرتير السابق في الرئاسة اليمنية ومستشار وزير الاعلام مختار الرحبي فقال: "البحسني يتخذ قرارات خارج سلطته ويتصرف وكأنه الشخص الأول في البلد، أين المجلس الرئاسي؟!" .


وكتب عمر الصريري عن قرارات البحسني واصفا اياها بأنها اول خطوة في تحرير وادي حضرموت واعتبرها مقدمة لسيطرة قوات العمالقة على منفذ الوديعة.


وقال: "نسمع صراخ الاخوان المسلمين على قرارات فرج البحسني هذا طبيعي لان المقالين من شلتهم!".


واضاف: "المهم نحن في الساحل محتفلين بقرارات العم فرج ومعا لتطهير وادي حضرموت من لوبي الاخوان الفاسد".


وكان نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن فرج سالمين البحسني اصدر توجيهات رسمية بإيقاف عدد من المسؤولين بالمحافظة عن العمل نتيجة خروقات ارتكبوها أثناء مزاولة عملهم.


ويبدو ان الصراع السياسي واستعمال سلطة الأمر الواقع في فرض قرارات المحافظين دون الرجوع إلى التحقيقات لإثبات أي خروقات قام بها الوكلاء او مسئولو الدولة هو من تسبب في رفض الكثيرين من المتابعين والأحزاب لمثل هذه القرارات.


ويرى مراقبون إن أي قرار غير مدروس ينم عن تصفية حسابات أو إضفاء طابع العلو في فرض الصلاحيات لهو أحد أسباب إثارة التساؤلات والصراعات بين أبناء المحافظة.


الأمر الذي قد يتسبب في نشوء صراعات سياسية يدخل المحافظة في دوامة هي في غنى عنها، ومع هذا يراهن البعض على حكمة محافظ حضرموت ورجاحة عقله في مثل هذه المواقف، مما يجعله قادرا على مواجهة أي زوبعة تعصف بالمحافظة.






comments

أحدث أقدم