أخر الاخبار

هل أفراحنا لا تكتمل إلا بإزعاج الآخرين ؟




  


( #تاربة_اليوم ) مقالات وآراء :

أ. محمد عبدالله بن عبدات

السبت 20 أغسطس 2022م


في مثل هذه الأيام الطيبة تكثر الأفراح والزواجات ، وهي فرحة تعمُّ كبيرنا وتغمر صغارنا وتحلُّ ديارنا بخيرها وبركتها بما كان حلالاً وتنهشُ في عاداتنا ماكان الدخيل حراماً..

زواجاتنا بالأمس كانت أنسٌ ومودة وسؤدد ، ترى الأطفال يحسبوا الأيام وراءِ بعضها متشوقين ليومٍ دام انتظاره والكبار يعُدّون العدّة في جلب الحطب وتكسيره والذبَّاح منهم يعدُّ عُدةَ الذبح في سنها وتهيئتها ليوم الذبح ، والنساء تحضر قبل أيام لبيت العرس لتنقية ( تلقيط ) الأرز من الشوائب ، وتقشير البصل والثوم ، فالكلُّ يعمل كخلية نحلٍ لينتج عصارة العمل بزواج يتجملُّ ( الجَمَالِه تعني التوفيق ) فيه أهل الزواج ويهنئهم بذلك الناس لإحلال الخير والبركة.. 


ولكن موضوع مقالي هنا يختلف عما ذكر في الأسطر السابقة وذلك لما آلت له متغيرات الزمن .. 

بعد صلاة العشاء ليلة أمس حتى تجمَّع الناس لحضور عقد قِران، وبعد الإنتهاء من العقد خرج العريس مباشرةً إلى خارج المسجد حرصاً منه أن لاتحصل فوضى تعيق المصلين أثناء تبادل التهاني والتبريكات ليكون ذلك خارج المسجد وهو أمر طيب وجميل أن تخلوا مساجدنا من الفوضى والإزعاج، ولكن يأتي ضعفاء النفوس من أصدقاء العريس بعادات قبيحة ظناً منهم بأن الفرحة وإسعاد صديقهم بما يخالف السنَّة والأدب والأخلاق دون الإكتراث لكبيرٍ أو تقدير لحرمة مسجدٍ هم لازالوا بجواره ، فتراهم يعبثون بركوب دراجاتهم النارية بإصدار أصوات القزوز ( برمة الدخان ) بطريقةٍ غير عقلانية ومألوفة وكأنها صواعق ورعدٍ يجعل المكان صاخباً ، يتضجر من كان بالقرب منهم فالمصلين بالمسجد لم يستطيعوا أن يكملوا ركوعهم والمرضى في بيوتهم يتألمون من وقعِ صخابة الصوت على رؤوسهم والأطفال يستنجدون بأمهاتهم من شدة الفاجعة، ناهيك عن مايحصل من استعراضات وقطعٍ للطرقات بحشدٍ لتلك الدراجات بأصواتها الرعناء .. فيردد الجميع (حسبنا الله ونعم الوكيل) ..

فكيف جعلنا من أفراحنا أتراحاً وحزناً وألماً لغيرنا ، فربّ دعوة نزلت من متضررٍ لم تُرد إلا بإستجابة من العلي الكبير فتصيب هدفها وتنهي تلك الأفراح الى أحزان بسبب تلك التصرفات الغير مسؤولة من شبابنا وعدم نهيهم من العقلاء.. 


وأكثر ألماً هي عادة إطلاق النار بالزواجات فهي أشد وطأة وكوارثها ملموسة وأثرها بالغ في نقل الحياة الى الموت.. 


يامن تفرحون فإننا جميعاً سنفرح لفرحكم وَنُسْهِم بفرحتكم ولكن بمايتناسب مع ديننا وعاداتنا وقيمنا وأخلاقنا لاضرر فيها ولا ضرار ، فلا تزعجوا بأفراحكم الصاخبة الآخرين .. وهدى الله الجميع ..



comments

أحدث أقدم