أخر الاخبار

من يقف في طريق السيل؟




 


مقال لـ / لطفي باجندوح

الاربعاء17 أغسطس2022 م


ما أجمل أمانينا وأيسر أحلامنا وما أكثر أحاديثنا وهراءنا ونحن نتحدث عن المطر ونشتم الجدب  والقحط ونرد اللوم على الحقد والحسد بأنهما السبب في تأخر القطر ويوم أن ذرف الغمام دموعه الغزيرة وسالت على إثر ذلك الشعاب والوديان ووصل السيل وبلغ الزبى تفاجأنا بأننا لم نكن مستعدون للسيل القادم وأن قنواتنا وجروبنا لم تكن مهيأة لاستقبال الضيف المنتظر فعدنا يشتم بعضنا بعضا ونوجه أصابع التهم يمنة ويسرة ونسأل من المتسبب في عدم انتفاعنا بمياه السيل؟


خمسة سيول أو نحوها تمر مرور الكرام قاطعة مسافات شاسعة من أعالي رووس وادي سر العظيم متحملة عناء السفر تمر بمناطق عديدة ومساييل وقنوات كثيرة تصل في آخر المطاف إلى جروب مدينة شبام ولاتسقي إلا بعضها ثم تهدر أغلب المياه في بطحاء المدينة ذات الحفر الكبيرة والصغيرة لتكون منتجعا للأهالي ومنتزها ومسابح للأطفال معرقلة حركة مرور المركبات في خط شرياني هام ثم تتكدس تلكم المياه أيام وأيام لتتحول إلى مرتع ووكر للبعوض السام الذي يغزو بيوت شبام ليوقض النيام ويكدر صفو الأحلام في ليال مفعمة بطفي الكهرباء وأجواء حالكة الظلام.


من المسؤول عن هذا العبث هل هم السكان ؟أم المسؤولون ؟أم الحيوان أم الجان ؟؟

أليس من المعيب أن نفرط في مال أجداد بنوا مجدا ونحن أضعناه ؟؟أليس غباء وحمقا أن نخرج لاستقبال السيل بالرقص والأهازيج ونحن نعلم مسبقا أن السيل ليس لنا فيه ناقة ولا جمل وأنه مجرد شيئ عابر ؟؟ أليس من جحود النعمة وعدم شكرها أن يمنحنا الله أراض شاسعة كان من المفترض أن نزرعها ونرعاها حق رعايتها لتدوم نعم ربي علينا  لنأكل منها وترعى فيها أنعامنا ؟ ألم نكن سببا في ظلم الحيوان والنبات الذي سخره الله لنا فما رعيناه حق رعايته ؟

أتدرون أيها الكرام من يقف في طريق السيل ويمنع وصوله إلى كل مكان ؟؟

إنه ظلم وإهمال الإنسان.



comments

أحدث أقدم