أخر الاخبار

من يدفع أكثر...




 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :
كتب / عبدالله فايز مصفِّر

الإثنين 15 أغسطس 2022


قانون يُتعامل به في كثير من مجريات الحياة كي تضيع حقوق الفقراء والمساكين وغيرهم ممن ليس لديهم المال الكافي لضمان ممتلكاتهم.
ففي المحاكم على سبيل المثال أخبرني شخص أنّه كان لديه قطعة أرض امتلكها من قديم الزمان وقفز عليها أحد القافزين المعتادين على القفز على الأراضي وبنى عليها. ونحن نعرف أنّه *لا يقفز على أرضية..إلا من لديه قانون وميزانية*. استغرب صاحب الأرض من الباني عليها وأوقفه عن العمل ليشتكي به في المحكمة أنّه قد بنى على أرضه. لكنّ صاحبنا المسكين لم ينتبه لقانون *من يدفع أكثر* وأخذ الباني يبعثر بماله بين المحامين والقضاة المرتشين ليكسب القضية. وماهي الا جلسة واحدة ليأخذ القاضي أرض ذاك المسكين ويعطيها كهدية للباني مع وثيقة جديدة ولم يقف القاضي هنا بل فرض على صاحب الأرض أن يدفع عشرين الفاً للباني لأنه أوقفه عن العمل..
كأننا في مزاد لبيع عقار وهكذا سُلِب حق المسكين..

و في المستشفيات.. يجري الدكتور عملية جراحية لمريض يتألم في المستشفى العام. وفي تلك اللحظات يأتيه اتصال من عيادته الخاصة أنّ هناك حالة طارئة تحتاج إلى عملية. فيذهب الدكتور سريعاً نحو عيادته آخذاً معه الأدوات ناسياً أنّها أدوات المستشفى العام ويترك المريض وأحشائه مفتوحة تحت تأثير المخدر إن شاء صبر وإلا فمات. وكل هذا لأن المريض في عيادته *سيدفع أكثر* ولربما يصطاد عصفورين بحجر في آنٍ واحد.

وفي الانتخابات.. يتم انتخاب الرئيس والوزير والمدير والمسؤول... في كل شيء عند قياس كمية العطاء الذي بذله المرشحون للجنة الانتخابات دون النظر إلى سيرهم الذاتية وأهدافهم حينما يكون المقياس *من يدفع لنا أكثر..سيخدم الوطن أكثر*.
وكذلك الفلاحين والتجار والمؤسسات النفطية...وغيرهم ممن باعوا وطنهم لأي جهة أجنبية طامعين في العملة المغرية على حساب حياة مجتمعهم فتزداد الأسعار سوءاً بعد سوءٍ بسبب جشعهم لأنهم كانوا يلهفون *لمن يدفع أكثر*.

وأخيراً وعلى نحو لطيف.. يصطاد الصياد كل يوم كمية من السمك ويبيعه على أفراد مجتمعه. ثم عرضت عليه شركة لتشتري كل ما يصطاده من  السمك حتى إذا اصطاد سمكاً باعه كله لها.وفي يوم من الأيام قرر أن يستريح قليلاً ويذهب مع أبنائه في نزهة إلى إحدى البلدان المجاورة. وفي أثناء الطريق توقف ليشتري سمك التونة فوجدها غاليةً جداً. سأل البائع عن السبب فقال وهو لا يعلم أنّه صياد: *إنّ الصياد حمار حينما يبيع السمك على الشركة ليكسب المال الوفير على حساب مجتمعه فتحتكر الشركة السمك وتزيد في سعره أضعافاً*. فابتسم الصياد له حينما وجد أن الشركة نفسها التي كان يبيع لها وقال في نفسه: *حقاً أنا حمار حينما أبيع لها السمك بريال وأشتريه بعشرة*...



comments

أحدث أقدم