أخر الاخبار

الاستدراج .. في ضوء القرآن .. !!




 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :

كتب / أحمد باحمادي

 13 سبتمبر 2022


الاستدراج سنة من سنن الله في الناس .. وله مظاهر كثيرة عامة وخاصة منها استدراج الله للظلمة بإمهالهم ومدّ الحبل لهم ـ كما يقال ـ ثم أخذهم بغتة .. 


ومنه خاص كقول السري السقطي رحمه الله : ( مِن علامة الاستدراج، العمَى عن عيوب النفس ) .. ويؤيده قول ابن القيم رحمه الله في [ مفتاح دار السعادة ] : ( علامَةُ السَّعادَةِ أنْ تكونَ حسناتُ العَبدِ خَلْفَ ظَهرهِ، وسيِّئاتهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ. وعلامَةُ الشقاوَة أن يَجعَلَ حَسناتِهِ نُصْبَ عينيهِ وسيِّئاتهِ خَلْفَ ظَهرهِ واللهُ المُستعانُ ) .. وقوله رحمه الله : ( فطُوبى لمَن شغَلهُ عَيبُهُ عن عُيوبِ النَّاسِ وَويلٌ لمن نَسِيَ عَيبَهُ وتفرَّغَ لِعُيوبِ النَّاسِ ).


يستدرج الله الأمم الظالمة المعرضة عن دينه بالإنعام عليهم ثم الأخذ على حين غرّة .. يقول الله عزّ وجل : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ..


أي: أعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم، «فتحنا عليهم أبواب كل شيء» أي: فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون  .. وهذا استدراج منه ـ تعالى ـ وإملاء لهم.


ومن الاستدارج أن ( تبقى النعمة وقد تزيد ولو لم تشكر، وذلك في تأويلين بمعنى واحد لقوله تعالى : {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ}، أحدهما، نُسبغُ عليهم نعمنا ونمنعُهم شكرنا، والثاني: كلما أحدثوا ذنبا، أحدثنا لهم نعمة، ليظنوا صواب طريقتهم).


والمعنى في ذلك كله إمهال الله للعبد الجاحد وتمكينه من أعراض الدنيا حتى يغتر ويؤخذ بذنبه، لذلك قيل "من وسع عليه في دنياه من أهل الفسق ولم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله".


وفي قول الله تعالى : ( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) يقول الشيخ محمد رشيد رضا في مقال له بعنوان [ التصرف في الكون ] بمجلة [ المنار ] : ( واحسرتاه على أمة أعطيت أمثل التعاليم . وهديت إلى الصراط المستقيم، فأُلبِست تاج السيادة، وأُفرغت عليها حلل السعادة،


ثم ما عتمت أن حرّفت وانحرفت، وتمزقت بعدما اجتمعت، حرفت التعاليم فاشتبه عليها الباطل بالحق، واتبعت السبل فتفرقت بها عن سبيل الحق، وكانت أمة واحدة، فأمست شيعاً متعددة فذاق بعضها بأس بعض، ثم امتهنت في جميع بقاع الأرض ).


وعلى العموم فالاستدارج ( سُّنَّة إلهية تعمل عملها في هذه الأوقات؛ وذلك في معسكر أهل الكفر والنفاق؛ وبخاصة أولئك الذين بلغ بهم الكِبْر والغطرسة والظلم والجبروت مبلغاً عظيماً،


ونراهم يزدادون يوماً بعد يوم في الظلم والبطش والكبرياء ومع ذلك نراهم ممكنين ولهم الغلبة الظاهرة كما هو الحاصل الآن من دول الكفر والطغيان 



comments

أحدث أقدم