أخر الاخبار

*( العصا لمن عصى ).. العصا .. مفردة نادرة ومعانٍ كثيرة ..!!







( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :

كتب / احمد باحمادي

الاربعاء 21 سبتمبر 2022


العصا مفردة جميلة لكنها اقترنت بالضرب والتأديب على الغالب الأعم ( العصا لمن عصى ) .. من ذلك قول الحجاج بن يوسف الثقفي في أولَ خطبة خطبها في أهل الكوفة لمّا ولي العراق أيام عبد الملك : " ألا إن أمير المؤمنين كَبَّ كِنانتَه فعَجَم عيدانَها فوجدني أصلبَها عوداً، فوجّهني إليكم ... أما والله لألحُوَنَّكم لَحْوَ العصا ..." [ يقال : لحا العودَ أو الشجرةَ لَحْواً: قَشَرها ]..

 

وهذا يذكرنا بتهديد المعلم لمن صنع الفوضى والإزعاج حينما يقول لمسئول الصف : ( اخرج وأحضر العصا ) .. فهنا تمر علينا أصعب اللحظات وأقساها .. ونعاني من دقائق صمت كأنها الدهر حتى يأتي العود .. وما أدراك ما ذلك العود الذي تشرئب إليه الأعناق وتنظر في سمكه وطوله وبياضه وبريقه ولمعانه لمعان السيف المسلول.


أما اليوم فقد مُنعت العصا عن المعلم على نحو رسمي .. فتجرأ الطالب على معلمه وانتُزعَت هيبته وغابت حينما غابت العصا .. والحق أن كل شيء في حياة المعلم قد غاب وأولها حقوقه ـ يوم أن غابت عصاه ـ بل وغيّب نفسه!!


ومن العصيّ ( عصا مُوسَى ) التي خرجت حَيَّةً حَتَّى ابْتَلَعَتْ مَا صَنَعَ السَّحَرَةُ مِنْ الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ .. وهي معجزة عظيمة لنبي الله موسى عليه السلام المرسل إلى فرعون مصر .. 


ومنها ( العصا السحرية ) التي يتعذّر بعدم امتلاكها المسئولون وأصحاب الشأن إذ يؤكدون أنهم لا يملكونها فكيف نطالبهم بإحداث التنمية أو تغيير الحال .. 


ولم يعلم هؤلاء اللصوص أن الأموال والثروات الظاهرة والباطنة التي ينهبونها دون هوادة هي تلك العصا السحرية التي يستطيعون من خلالها أن يحيلوا حياتنا إلى جنة من الرفاهية والنعيم.


ومن العصي .. ( إمساك العصا من الوسط ) للدلالة على موازنة الأمور دون إفراط ولا تفريط .. ومنها ( عصا التسيار ) التي يلقيها المسافر بعد طول غياب .. 


وللزوجات العاصيات ( عصا أبي جهم ) التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أما معاوية فصعلوك وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه ).


ومنها سياسة ( العصا والجزرة )، التي قال عنها الدكتور عبدالكريم بكار في بحثه عن [ تنمية الشخصية ] : ( وقد كانت تلك السياسات مبنية على معطيات تاريخية وتجارب غير مكتملة، وهي جزء من فلسفة قديمة تعتمد التحكم المطلق بكل بشيء، وذلك يأخذ بعين الاعتبار هواجس الطبائع والمصالح المتنافرة ).


ومن الأنسب أن نختم مقالتنا بحزمة العصي التي ( تأبى التكسّر ) ما ظلت مجتمعة .. ولعل هذا مناسب لحالنا اليوم فنحن أحوج مانكون للتكاتف والتعاضد والتضافر فذلك يقتضي القوة والمنعة التى جعلها الله تعالى في الاجتماع حتى ننتزع حقوقنا .. ولله درُّ  القائل :


كونوا جميعاً يا بَنِيَّ إذا اعترى ×× خطبٌ ولا تتفرقوا أفرادا


تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسراً ×× وإذا افترقن تكسرت آحادا.


المقالات التي يتم نشرها لاتعبر 

بالضرورة عن سياسة الموقع بل عن رأي كاتبها فقط*


 



comments

أحدث أقدم