أخر الاخبار

تقرير: هل ينجح المحافظ بن ماضي في تصحيح مسار جمع إيرادات حضرموت لتصب في وعاء الدولة؟




 


( تاربة_اليوم ) - عدن الغد

15 سبتمبر 2022


تقرير يتناول تصريحات محافظ حضرموت المتعلقة بأسباب الفساد وطرق المعالجة..


قال إنه سيوقف تسليم إيرادات محافظة حضرموت للدولة.. هل يفعلها حقاً؟.


هاجم الحكومة معتبرا انها أهملت المحافظة وأهملت نفسها.. كيف؟.


هل يتمكن المحافظ من "رفع الصوت" لتذهب الـ20% من حصة النفط للتنمية وليس للطاقة المشتراة؟.


كلمة محافظ حضرموت الأخيرة.. هل هي جادة ومبشرة أم مجرد استهلاك إعلامي؟.


بن ماضي ومعركة الإيرادات.


تقرير/ ماجد الكحلي:


مرت محافظة حضرموت بمنعطفات تاريخية وسياسية واقتصادية كثيرة، جعلتها محط أنظار الجميع، غير إنَّ ما يهم الحضارم هو الاستقرار الاقتصادي الذي لطالما أرهقهم على الرغم من أن حضرموت تمثل أغنى محافظة يمنية ثروة، حيث تنتج حضرموت ما يقارب (258.8 ألف) برميل يومياً، ومن أبرز الحقول النفطية حوض المسيلة قطاع (14) الذي تم اكتشافه في العام 1993م، وتحرص الحكومة اليمنية على تطوير حقولها النفطية بزيادة الإنتاج النفطي بهدف زيادة الثروة الوطنية استجابة لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد كون النفط يساهم بنسبة تتراوح بين(30 - 40)% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي ويستحوذ بأكثر من 70% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة ويشكل أكثر من90% من قيمة صادرات الدولة.


> إعادة النظر


هذه المكانة الاقتصادية الكبيرة لمحافظة حضرموت جعلت محافظها الجديد مبخوت بن ماضي يعيد النظر في ترتيب أولويات المحافظة، جاء ذلك حين رأس محافظ حضرموت مبخوت مبارك بن ماضي، الاجتماع الاستثنائي للمكتب التنفيذي بالوادي والصحراء، امس الأول بسيئون، ونشرت قناة حضرموت الفضائية مقتطفات منه.


أكد المحافظ بن ماضي أهمية عقد الاجتماع الاستثنائي للمكتب التنفيذي بالوادي والصحراء متزامناً مع اجتماع المكتب التنفيذي بالساحل، للعمل معاً، ولكي تضع قيادة السلطة المحلية يدها على جميع الصعوبات والاحتياجات لجميع مديريات المحافظة، وللعمل وفق النظام والقانون، ومشاركة المعنيين بالقرار دون الانفراد به.


وقال المحافظ "إن هذا الاجتماع يأتي في ظروف غاية في التعقيد والصعوبة، بسبب ما يعانيه أبناء المحافظة والوطن من غلاء ونقص في الخدمات، بسبب افرازات الحرب والجبهات، التي تعاني حضرموت منها بمجابهة جبهة الخدمات، بسبب الطلب المتزايد عليها نتيجة التوافد المتزايد للمواطنين من مختلف محافظات الجمهورية".


ودعا المحافظ الى النهوض بمستوى تقديم الخدمات في المرافق الحكومية والمديريات وتسهيل معاملات المواطنين، والمساهمة في ايجاد الحلول دون الاكتفاء بطرح الصعوبات.


وشدّد المحافظ بن ماضي، على العمل بشفافية، وتحسين تحصيل الايرادات، مؤكداً ان التصحيح سيطال الكثير من المواقع والايرادات، لتصب في وعاء الدولة الصحيح لتحسين الخدمات للمواطنين.


وأكد محافظ حضرموت على ضرورة ان يضطلع مديرو المديريات والتربية والتعليم بدورهم في عودة الطلاب الى مقاعد الدرس في جميع مديريات الوادي والصحراء، مشدداً على عدم السماح بتعطيل التعليم بعد ان اسهمت السلطة المحلية في وضع حلول تم التوافق عليها مع الكيانات النقابية.


ووجه المحافظ، بوضع حلول إسعافية للكهرباء في الوادي والساحل، مؤكداً الاتفاق على "رفع الصوت" بأن تذهب الـ20% من حصة النفط للتنمية كما حُدّد لها، وليس للطاقة المشتراة التي تستهلك الحصة، وان تضطلع الحكومة بدورها في هذا الجانب.


> ضبط الإيرادات

لوح محافظ محافظة حضرموت مبخوت بن ماضي بإيقاف تسليم إيرادات المحافظة للدولة واصفا ما يحصل بالعبث.


وقال بن ماضي: هناك في حضرموت من يتنازعون بينهم على لترين ديزل فيما الموارد تخرج بالمليارات بطريقة شرعية وأخرى غير شرعية.


ودعا بن ماضي الحاضرين إلى أن ينطلقوا جميعا تجاه المنافذ لاستعادة موارد المحافظة وإعادتها إلى المحافظة ومن ثم الحديث عن تنمية، معتبرا ان ما يحدث عبث يجب ان يتوقف.


وحول ضرائب الموازين في المحافظة قال بن ماضي انها يجب ان تعود للدولة وانه قادر على إلغاء العقود الموقعة مع المستثمرين لأنه ما بني على باطل فهو باطل، على حد قوله.


وأشار بن ماضي الى ان ضريبة القات يجب ان تعود للدولة وتستفيد منها السلطة المحلية، مضيفا انه من المفترض ان لا يستلم أي مسؤول منها.


وهاجم بن ماضي الحكومة معتبرا انها اهملت المحافظة واهملت نفسها، مؤكد ان الحرب اثبتت ان اليمن فيه خير كبير وإذا صبت الموارد في مكانها الحقيقي سنشهد نهضة كبيرة.


> رسائل بن ماضي


يبدو أن المحافظ مبخوت بن ماضي في تصريحاته أرسل رسائل متعددة لجهات مختلفة، كان من ضمن تلك الرسائل رسائل تطمينية للشعب بأن هناك من يهتم لأمره ومصالحه، وأخرى لجهات محلية ومركزية تمادت في الإضرار بمصالح حضرموت وأهلها.


بل كانت من أهم تلك الرسائل القوية هي التشديد على أن تكون المنافذ الخاصة بحضرموت خاضعة تماما لسلطات حضرموت، وأن تكون ايراداتها ضمن الايراد العام للمحافظة، وأن يتوحد الجميع لتحقيق ذلك، من خلال إعادة رص الصفوف وتوحيد الكلمة، وعدم اعطاء فرصة لمن يريدون شق وحدة الصف الحضرمي، لأن مصلحة حضرموت وأهلها تكمن في السير موحدة ومتماسكة.


بعض المراقبين يرون أن كلمة محافظ حضرموت ما هي إلا فقاعات إعلامية يعملها كل مسؤول جديد يجلس على كرسي السلطة بينما يرى البعض الآخر ان كلمة محافظ حضرموت حملت مبشرات كثيرة للمواطنين بأنه جاد في معالجة كثير من الاختلالات والاعوجاج الذي عصف بأداء السلطات المحلية ومؤسساتها، وفي مقدمة ذلك الفوضى الادارية، والفساد المالي وتبديد المال العام والعبث بالإيرادات، وتغييب المؤسسات الرقابية ومنعها من القيام بواجباتها.


كلمة بن ماضي أوحت بضرورة عودة الدولة ومحاسبة العابثين بالمال العام، وكيف كان يستغل من قبل أشخاص دون الشعب، وكيف ان الايرادات المالية لم تكن تصب في وعاء واحد، وهو أهم شرط لإحداث نهضة حقيقية، حيث تعهد المحافظ بالعمل على حصر الموارد المالية، وأن يكون لها وعاء موحد تحت اشراف السلطة المحلية، مع تفعيل الأجهزة الرقابية لضمان عدم التلاعب بها، ومراقبة أي فساد مالي تتمثل مظاهره في الانحرافات المالية وعدم الالتزام بالقواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها ومخالفة تعليمات أجهزة الرقابة المالية، فمن الفساد المالي الرشوة والمحسوبية والمحاباة وتفضيل جهة على أخرى بمنح المشاريع والاتفاقيات والاستثمارات دون وجه حق، كما يتمثل الفساد المالي في نهب المال العام من خلال استغلال المسؤول لمنصبه وباستخدامه الصلاحيات الممنوحة له في عمليات تهريب ثروات الدولة التي هي حق المواطن، والتجارة في سوق السوداء بتمرير السلع وغيرها بالإضافة لإهمال إنجاز المعاملات والتدقيق في صحتها.


> بن ماضي بين أسباب الفساد وطرق المعالجة


وللقضاء على الفساد المالي على محافظ حضرموت معرفة أسبابه، فللفساد المالي أسباب عديدة وكثيرة يجب تحديدها ووضع خطة مدروسة لعلاجها وتلافيها من قبل المؤسسة الحكومية منها: الأسباب الاجتماعية التي تتمثل في الدين السياسي وتغلغله في المجتمع ومؤسسات الدولة وانتشار الطائفية والعشائرية التي تنتشر معها المحسوبيات والتي تعمل على التقسيم المجتمعي، كما أن الحرب وآثارها ونتائجها على المجتمع وتدخلات الدول الخارجية يولد القلق والخوف من القادم، مما يخلق ظاهرة حب جمع المال بأي وسيلة كانت من أجل المستقبل المجهول، وهذا عمل على الفصل الطبقي في المجتمع وطفو أصحاب المصالح على حساب المثقفين والمختصين العلميين والحرفيين.


كما تتمثل الأسباب السياسية في غياب الدولة والنظام الإداري ضمن المؤسسات الحكومية، وضعف مؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ضعف الإعلام الوطني والرقابة وعدم احترام سلطتها من قبل المسؤولين الحكوميين، وقد عانى الإعلام في السنوات الأخيرة من التضييق عليه وخنقه وتحويله لإعلام يتماشى مع سياسة المسؤولين وتلميعهم.


أما الأسباب الاقتصادية فتتمثل في تردي الأوضاع الاقتصادية والمحفزة لسلوك الفساد وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب القرارات الحكومية غير المدروسة والمتضاربة والتي عملت خلال سنوات على تفقير المواطن على حساب رفع ثروات التجار.


ولمعالجة تلك الأسباب على محافظ حضرموت بن ماضي أن يتخذ قرارات شجاعة أهمها النزاهة والشفافية اللتان تعدان الضمان الحقيقي لعملية بناء الاقتصاد الوطني، ويقع على عاتق الدولة ممثلة بمحافظ حضرموت مسؤولية اطلاع المواطنين بصورة مستمرة على سير عمليات الإدارة العامة، لذا ينبغي أن يرافق نشاط المرافق العامة في كل مديريات حضرموت شفافية عالية تمكن المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والجهات المختصة من الاطلاع على الحقائق المتعلقة بالمسائل الإدارية والمالية لكي يكون بالإمكان مساءلة ومحاسبة المسئولين في حال وجود تقصير في العمل أو عمليات فساد تقود إلى الإضرار بالاقتصاد الوطني.


والعلاقة بين الشفافية والفساد المالي والإداري علاقة عكسية فكلما نضجت وسائل الشفافية وأخذت دورها في المجالات كافة ارتفعت إمكانية محاربة ومواجهة الفساد والقضاء عليه والتقليل من آثاره المدمرة، حيث يستمد الفساد قوته من الغموض وعدم الوضوح اللذين يكتنفان إدارة الأموال العامة.


ويبدو أن محافظ حضرموت بن ماضي مقبل على حرب حقيقية ضد الفساد لا تقل أهميتها عن الحرب العسكرية، بل تكاد تفوقها لأنها تنخر أعمدة بيت الدولة من الداخل، فالفساد يهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات ويعرقل أداء المسؤوليات وإنجاز الوظائف والخدمات، وبالتالي يشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيداً من التأخير في عملية البناء والتقدم ليس على المستوى الإداري والمالي فقط، بل في الحقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، أي فيما يتعلق بالتنمية الشاملة، ناهيك عن مؤسسات ودوائر الخدمات العامة ذات العلاقة المباشرة واليومية مع حياة الناس، مما يحتم إنشاء نظام رقابي فعّال مستقل مهمته الإشراف ومتابعة الممارسات التي تتم من قبل الوزراء والموظفين العاملين في كل وزارة ومؤسسة.




comments

أحدث أقدم