أخر الاخبار

الأستثمار في حضرموت..بين فرص النجاح وتحديات المرحله




 


كتب / عبدالله باكرشوم


محافظة حضرموت عموماً ومدينة المكلا على درجة الخصوص جوهره ثمينه ولكنها بيد فحام منذ عقود من الزمن، على الرغم من توجه أنظار رؤوس الأموال الكبيره العربية والأجنبية لها في تنفيذ مشاريع إستراتيجية ينعكس أثرها الإيجابي على المنطقة والمجتمع والوطن، ولكن القيود والشروط التي يفرضها النظام السابق على التجار كانت صادمة بالنسبة لهم مما أوصلها إلى قناعة البحث عن بلد آخر تسهم حكومته في حفظ حقوقهم وتسهيل الإجراءات عليهم.

 تمثل البيئة الحضرمية بيئه بكر للأستثمارات الاقتصادية وتوفر فيها الكثير من الفرص الناجحه في كافة القطاعات سواء الزراعي أو الإنتاجي أو الخدمي وغيرها، لا سيما ضعف أن لم نقل غياب حدة المنافسه السوقية مقارنه بالأسواق الأقتصادية الأخرى، أضافة إلى موقعها الإستراتيجي التي تتميز بها عن غيرها وتوفر القوه العامله ذات الأجور المنخفضة وما يصاحبها من أرتفاع في القوة الشرائية بين الحين والآخر....الخ.

تحولت البيئة الأقتصادية في حضرموت خلال الفترة الماضيه إلى بيئة طارده للإستثمار ذات الحجم المتوسط والكبير على الرغم من توجهات الكثير من التجار من أبنائها وآخرين يمنيين في أستغلال الفرص المتاحة فيها، هروباً من الإجراءات التي فرضها النظام السعودي على أرباب رؤوس الأموال الوافدة إليها والتي باتت تشكل لهم مصدر قلق للأمان، حينها لم تكن حضرموت على أستعداد الأستفادة من تلك الفرصه الذهبية التي تبلورة بشكل مفاجئ وسريع، الأمر الذي دفع ببلدان أخرى مثل تركيا ومصر وعمان بعمل إصلاحات سريعه ما من شانها جذب الأموال الأجنبية إليها والأستفادة من النفور الإستثماري من البيئة السعوديه.

وبما أن المحافظ بن ماضي وضع في طليعة برنامجه لقيادته لدفة هذه المرحله، تشجيع الأستثمار والأهتمام به والذي أتخذ منه الكثير ممن سبقه شعار ممنق لإستعطاف حب المواطنين ودغدغت مشاعرهم وفتح لهم نوافذ الأحلام بمستقبل راقي ومتطور،لذلك سوف أسهم في وضع النقاط على الحروف، مع إدراكنا أن إستقطاب رؤوس الأموال الخارجيه وتشجيع الأستثمار الأجنبي والمحلي في المحافظه في هذه المرحله مهمة ليست بالسهله لما لها من تحديات ومعوقات قانونية وتكنولوجيه وسياسية وأقتصادية وغيرها من أهمها: التداخل في الأختصاصات والمهام الأدارية بين الجهات المعنيه في عملية صرف الأراضي والعقارات، وغياب التقييم ومتابعة ذات الاختصاص في تنفيذ المشروعات الأستثمارية وفق الشروط والمعايير المحدده، كذلك تردي خدمات الاتصالات والانترنت، وعدم توفر خطوط جديده للأنترنت، وأستخدام بعض رجال الأعمال لنفوذهم لا سيماء السياسية لممارسة ضغوطاتهم على سلطات المحافظه وحصولهم على مزايا أضافيه، أضافة إلى غياب دور الغرفة التجارية وهيئة الأستثمار بالمحافظة الذي كان لابد أن تلعبه في تسويق الفرص الاستثمارية والتركيز على جذب رؤوس أموال أجنبية، وعدم ترتيب الأولوية للأنشطة الإستثمارية وفق أحتياجات المنطقه والمجتمع وتنوعها، ومن أهم العوائق التي كانت ناجمة عن سوء إدارة هذه المهمة هو تمسك الكثير بمساحات الأراضي التي منحت لهم لهذا الغرض وعدم تنفيذ أنشطتهم التجاريه،وتحويل بعضها إلى سكني والتصرف ببعضها دون الرجوع للجهات المختصه المانحه، وأحكام مافيات العقار والأراضي سيطرتها على السوق العقاري بالمكلا والتلاعب بالأسعار ورفعها الى أسعار خيالية مما ينعكس ذلك سلباً على الكلفة الإجمالية على المشروع،الأمر الذي يحدث مضاعفات في كلفة راس المال بالمقارنه مع بيئة إستثمارية في بلد آخر.

وللظفر بالنجاح في هذا الملف الشائك تقف أمام سيادته خيارات صعبه جمه أهمها: تشكيل لجنة ذات أختصاص علمي لدراسة المعوقات في البيئة الأقتصادية التي برزت خلال الفتره السابقه، وكذا العمل على أنتزاع قرار سيادي بأستعادة كافة المساحات التي منحت لغرض الإستثمار ولم تنفذ لذات الغرض في الفترات السابقه بما فيها فترة النظام السابق للأستفادة منها في المرحله الحاليه،أضافة إلى العمل على أنتزاع قرار سيادي آخر بمعالجة وضع وثائق التمليك التي تحت غطاها الشرعي أستحوذ مالكيها على مساحات شاسعه بصوره أستغلالية جشعه لاحصر لأرقامها وما ينتج عنها من ضرر على الدوله والمواطن، وكذا العمل على التنسيق بين الجهات ذات الأختصاص والعمل على حصر كافة المساحات الأستثمارية بالمحافظه وتسليمها لفرع هيئة الأستثمار بشكل رسمي، كذلك أجراء تقييم لآلية دعم المستثمرين ودراسة أضافة إليها بعض الاشتراطات ومنها توفر ضمانات بنكيه من المستثمر كضمان حسن التنفيذ.

ندرك جميعاً أن ذلك ليس سهلاً لكنها تحتاج إلى قرارات شجاعه تثمر نتائجها في التطور والرقي وصناعة وضع مشرق في الجانب الأقتصادي وإنعكاساته الإيجابية على المجتمع، غير ذلك هو تقليد السابقين في أستخدام الاستثمار كشعارات براقه وخدعة تتكرر في كل مرحلة ومع ذلك يصدقها المواطن لحسن ظنه بهم، ما عدا ذلك هو ضياع لما تبقاء من مواقع ومساحات إستثمارية والقضاء على هامش ما تبقى من مقومات تمتلكها المدينه، نعم عداء ذلك هو تسمين لملف الفساد المثخن وبفساد جديد، هنا من الأفضل لسيادتكم صرف النظر عن هذا الملف للمحافظة عليها وحتى تفوّت الفرصه على المتربصين بأراضي البلد والمتسلقين لذريعة الإستثمار للوصول إليها، وسنرفع لك القبعات أحتراماً لك وسنحكي مرحلة قيادتك للأجيال القادمه كأسطوره وطنيه حضرمية.

والله من وراء القصد،،،



comments

أحدث أقدم