أخر الاخبار

المعلم .. وعتاولة التعليم..




 



( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :

كتب/ صبري يسلم صويلح 

الثلاثاء 13 سبتمبر 2022


     المعلم نجلّه .. ومن لا يجلُ المعلم. انما اجده لا يجل نفسه .. وللمعلم حق. وما نحن بمنتقصين حقه شي .. ثم من نحن لننتقص من هامته وعلّوه واحترامه، ونحن انما تلامذته، أيما كان قدرنا وعلو كعبنا. فما عَلَونا الا برافعته، ولا كبرنا الا حينما اكبرناه وبجّلناه ..


     هذا المعلم اليوم له قضية .. وقضية المعلم قضية وطن .. فأي وطن هذا الذي يتجراء على نفسه وعلى حياضه وأمنه وقد جعل المعلم يشكوه ويقاضيه ..وهلّا لوطن - بالأساس- ان يكون آمن. ثم هو واثب نحو المستقبل باقتدار ؟!


     لا تكمن المسألة في حقوقٍ مُطالَبٌ بها. ولا في إضراب يظن أنه وسيلة لانتزاعها .. المسألة اعقد من هذا بكثير..


     دعونا أيها المعلمون نحن من ننتزع حقوقكم، حينما نجدكم اوليتم لمجتمعكم الاهتمام، وأولى لكم المجتمع الاحترام والتقدير!! .. وانتم - لاشك- اهلٌ لهذا ..لا تزروا وازرة وزراء أخرى.. ابني هو ابنك أيها المعلم .. وانت ايها المعلم بمثابتي انا، الاب الرحيم على ابنه .. فأنتم المعلمون، ونحن الآباء، وهولاء الأبناء. جسد واحد اذا تداعى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى  .. 


     لا نريد صياغة عبارات وحسب . ودعونا نتداعى لكم .. ولكن تحسسوا من انفسكم، موطن الداء!! وليتحسس المجتمع لكم، موطن الدواء!! .. 


    اخبروني؛ كيف هي مخرجات اليوم التعليمية ؟! وكيف هي قبل ذلك مناهجه ووسائله ؟! انحن وانتم راضون عنها ؟ بالطبع لا ..- وليس الطرح محلها - ولكن طالما هي كذلك. فهناك من يكيد لكم كمعلمون، انتقاص حقوقكم. وهو نفسه من يكيد لطلابنا انتقاص وتجهيل ولا مبالاة بنا وبكم . وإلا ؛ لو كان له على الابناء حرقة، وعلى تعليمهم غاية، لما سفّه مطالبكم. ولكنه سفّهنا أساسا كآباء، وكأُسر، وكمجتمع قبلكم .. وتالله اترونه عاجز عن مطالبكم؟ وتلك اموال يقترفونها ويغترفونها لا عدّ لها ولا حصر تذهب للنهب وللهو وللرغبات والانتقامات من بعضهم البعض. وليس هم بجهالة عن الحقيقة. بل يدركونها انتقامات من وطن يدعونه وطنهم. وهم اكابر اشقياه وعتاولته .. ووصيتي ان لا تمكنوهم غايتهم الخبيثة، وكيدهم المكيد .. 


      اي نعم؛ انخرطوا الى ثكناتكم، ومتارسكم أيها الأساتذة الكرام الفضلاء . هي المدارس مواقعكم، ومهبط وجودكم، وقدَرَكم الذي قسمه الله لكم، وشرّفَكم تشريفا به، فجعلكم ربانيين بما كنتم تعلمون الناس الكتاب وبما كنتم تدرسون..


     لا تظنون انكم بانخراطكم الى مواقعكم تستسلمون، أو تفرِّطون، أو تنتقصون انفسكم وحقوقكم . بل انتم في الحقيقة تنتزعونها منهم بقوة الحق وإرادة الله الذي سيضعها في قوة ارتباطكم بمجتمعاتكم حينما تكون لكم هذه المجتمعات. يدكم الطولا لأخذ الحقوق ، واداء الواجب .. 


     اشكوا قضيتكم لمجتمعكم وانتم تأدون لمجتمعكم وابناءكم حقوقهم .. اشرحوها لنا بالحجة والاقناع.. ووجوهنا اليها بالمسطرة والميزان .. وانظرونا غريمكم ناتيه بالمحاجة أو الاحسان .. اجتمعوا بنا من مواقع عملكم .. اعقدوا بنا الخطط.. اعقدوا بنا المهام .. اجعلوا منا مفاوضين لكم .. اجعلوا منا محامين لكم .. اجعلوا منا حراس لكم .. اجعلونا ننزع لقضيتكم عدالتها .. قولوا ماذا انتم منا رائدون؟ ..


    ولعلها مفارقة حينما أرشد خبراء التربية ان تضعوا العصا عن التلميذ. فكانما ارادوا ان تضعوها عنهم. فالعصاء ليس بذاك العود الخشبي وان كنت اعنيه في صورته. لكني اعني الهيبة والوقار والاعتبار فهي الاركان التي هدّوها عنكم، يوم ان ألقوا العصا . فستفرد بكم التلميذ. وستفرد بكم العُتلّة !! ..لذا ضعوا ايديكم في ايدينا..فنحن عَصاكم بهيبتها ووقارها واعتبارها  .. فليس نحن - وانا اتكلم كمجتمع - ليس نحن بالقوة الواهنة.. قولوا لنا - بعد ان نرى منكم بذلا وتضحية - اخلعوا عنا مظلمتنا. نخلعها لكم .. نحن كمجتمع نعد قوة حقوقية مدنية نظامية تحت اشارتكم. فكونوا انتم تحت اشارتنا.. لا تتركوا أبناءنا ضحية مؤمراتهم بنا، وبكم، وبالوطن.. 


     هيا أيها المعلمون استمعوا داعي المنادي اذ دعاكم لمهامكم. انه داعي العقل، داعي التضحية، داعي القوة، داعي الإيثار، داعي النضال، داعي الثورة على الباطل والمبطلين .. 


    وهيا بكم أيها المجتمع الحي. تداعوا لمعلمي أبنائكم..آزروهم، ناصروهم، رابطوهم، صابروهم انظروا ماذا يبغون منكم .. حتى يحق الله لهم الحق ويبطل الباطل .. 


دمتم اساتذة كبار أجلِّا ..



comments

أحدث أقدم