أخر الاخبار

حفلات التخرج ... نقاط على السطر




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / أ.غانم بحاح

الاثنين 26 سبتمبر 2022


أصبحت حفلات التخرج بما تتضمنه من فعاليات وما أحدثته من ردة فعل ظاهرةمجتمعية تثير العديد من النقاط التي يجدر الوقوف عندها، والتي آثرت أن أثير بعضها.


فوجود هذا التباين الشديد في الآراء والجدل والنقاش حول ظاهرة مجتمعية هو حالة صحية وطبيعية، لكن يبقى السؤال لماذا لا يمتد هذا السلوك النقدي ليتناول قضايا مجتمعية أخرى عالقة؟؟؟ 

فعجزنا عن محاكمة ونقد قضايا مجتمعية أخرى أكثر خطورة هو علامة سيئة على مستوى وعي المجتمع.


اذا كان النقد والنقاش حالة صحية فإن كمية البذاءة والسخرية والتحقير والتشهير التي حشدها كل طرف لإثبات وجهة نظره وتقزيم الطرف الآخر؛ هو علامة أخرى سيئة على مستوى وعي المجتمع.


في كل المجتمعات الحية هناك دائما طيف واسع من الأفكار والرؤى المتباينة، ابتداء من الأفكار الأشد محافظة التي تدعوا للتمسك بالموروث والاعتزاز به وانتهاء بالطرف الآخر من الأفكار الأكثر تحرراً التي تدعوا الى التحديث والخروج من دائرة القديم.

والصراع بينهما أبدي، والغلبة هنا ليس للأصح دائما، بل لمن يحسن لغة الواقع ويقترب من الممكن، ويحاكي تطلعات المجتمع وتصوراته.


إن مؤيدي حفلات التخرج -سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم- إلا أنهم ليسوا حفنة من الناس؛ بل هم شريحة كبيرة من المجتمع؛ طلابا وأهالي وأكاديميين ومثقفين وغيرهم، وهم لا يرون فيها عيبا ولا نقصاً؛ وهذا يعكس مدى التغير الكبير في تصورات المجتمع وقيمه؛ فالمجتمع الحضرمي اليوم ليس مجتمع الأمس، ومن يريد أن يحمل لواء التغيير والإصلاح عليه أن يدرك طبيعة مجتمع اليوم لا أن يتحاكم إلى صورة خيالية لمجتمع مثالي ليس له وجود في واقع اليوم.


من يعتقد أن بمنعه لحفلات التخرج قد عالج مشكلة مجتمعية في نظره، هو كمن يحاول تغطية أشعة الشمس بمنخل كما يقولون، لأن هذه الظاهرة ليست سواء مظهرا يخفي تحته الكثير من القناعات والرغبات والتصورات المختلفة التي لا بد لها من التسرب والظهور على سطح الواقع، وما أن تضغط بيدك لإيقاف نقطة تسرب حتى تتفاجأ بنقطة أخرى تظهر وتتجلى من خلالها.

فمن يريد تغيير المجتمع عليه أن يحاكم التصورات والأفكار والقيم لا أن يقمع السلوك ويكظم الاصوات.


#بِوَعْينا_نصنعُ_نهضتنا



comments

أحدث أقدم