أخر الاخبار

حفلات التخرّج .. خروج عن الآداب والحشمة ..!!




 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :

كتب / احمد باحمادي

24 سبتمبر 2022


في مشهد تشمئزّ منه الأبصار وتقشعرّ له الجلود وتخجل منه الغيرة ويتوارى خلفه الحياء .. فتاة يافعة ينضح من بين عطفيها الشباب .. بدت بكامل زينتها وهندامها كأنها في يوم زفافها ..


تسير على منصة التتويج كعارضة أزياء .. قد لبست البرقع القصير الذي يبيّن شيئاً من خدها القمحي كلما تحركت بإيقاع متناسق أو هفهف الهواء بين وجهها والبرقع .. وعلى وجهها وحول عينيها ظهرت أنواع الكريمات والكحل والمساحيق.


رفعت ( بالطوها ) المبهرج بإحدى يديها الناعمتين .. ومشت متبخترة على المنصة كأنها أميرة مقبلة على التتويج .. لم يكنْ كل ذلك في خلوة مع بنات جنسها ـ مع أن في الأمر ما فيه من التجاوزات .. 


لكن كل ذلك يحدث أمام العشرات وربما المئات من أعين الرجال والشباب الجائعة ونظراتهم المتوحشة .. وبحضور أولياء الأمور من الرجال .. والكل فرحٌ مستبشر مستمتع بما يرى ويشهد .. !!


الموسيقى تعجّ في أرجاء القاعة ـ غالية الإيجار ـ بأغنيات صاخبة تحمل في ثناياها الفتنة والصوت الجميل .. وكاميرات الجوال بأضوائها المسلطة في كل مكان تتجول بعدساتها المتوثبة لتنهش الأعراض من ها هنا وها هنا .. والكل منفرج الأسارير.


مجموعة من الفتيات يتضاحكن ويتصورن السلفي وقد بدت أظافرهن الطويلة المصبوغة .. مع شباب يزعمون أنهن وأنهم زملاء دفعة واحدة .. فتلاشت الحدود وماتت الأخلاق .. وذاب الحياء ذوبان الشمعة حال ملامستها للنار.


الآباء ينظرون إلى بناتهم بكل سذاجة وهدوء .. طارت عنهم الغيرة على محارمهم بحجة فرحة البنت في يوم تخرّجها .. لكنّ المسكين ربما لا يعلم ما سيحدث بعد ذلك إن تعلقت القلوب ببعضها ونادى داعي الشيطان .. !!


ليس المقام مقام بيان رأي الشرع فيما يحدث هذه الأيام في حفلات التخرج .. فالخطباء والوعّاظ والغيارى على العرض والدين قد أشبعوا الجانب الشرعي تبييناً وشرحاً .. بقي لدينا شيء اسمه الفطرة والضمير والغيرة .. أين ذهبت ؟!!


أين ضاعت نخوة الآباء وحرصهم على بناتهم حتى تطمئنّ نفوسهم وترتاح ضمائرهم حينما يتركون فلذات أكبادهم ولآلئهم المصونة بين يدي شباب ( غشيم ) ليختلطون بهن ويتبادلون معهنّ الكلمات والحركات والإيماءات .. ؟!!


نتساءل بكل حرقة وألم : هل بدأ مؤشر الأخلاق والغيرة والآداب والحشمة في الانحدار .. وهل طفق سهم ديننا وعاداتنا وتقاليدنا المحافظة  في التهاوي في سوق النخاسة والفسق والدياثة .. ؟!!


يسعى الغرب سعياً حثيثاً إلى إبعادنا عن ديننا بإشاعة المنكرات والتحلل الأخلاقي بين شبابنا .. وهم يعلمون أن المدخل لكل ذلك هو إفساد بنات المسلمين ونسائهم .. فهل سنقف مكتوفي الأيدي أمام ما يراد لنا ؟!!


أرجوكم : أوقفوا هذه المهازل فيكفينا ما فينا من ذل وهوان .. أوقفوها رجاءً فلم يبقَ من حصوننا المنيعة سوى الأعراض .. ولم يسلم منها إلا هذا الحصن العتيد .. فهل نترك هذه الثغرة ليدخلوا منها .. ؟!! ..


إن فعلنا ذلك فالخوف أنْ يحلّ علينا عقابُ الله وغضبه ومقته .. ( اللهم إني بلغت .. اللهم فاشهد ).

 




comments

أحدث أقدم