أخر الاخبار

طالب مضطرب نفسياً




 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء : 

كتب / مرام الشريف

 24 سبتمبر 2022


لنعد إلى الوراء قبل سنة او سنتين من دخولك للجامعة هل تذكر كيف كنت وكيف كانت عزيمتك تذكر أهدافك واحلامك تلك التي رسمت وخططت لها ملياً. وانظر إلى نفسك الآن هل ترى هناك أي إختلاف؟؟

سؤالاً آخر، هل شعرت يوما بأنك تود التوقف عن فعل اي شيء بشكلٍ مفاجئ، التوقف عن المذاكرة، التحضير، الإجتهاد، بل ترك الدراسة الجامعية للأبد. هل سبق وشعرت بذلك؟


تقول كاتبة هذا المقال، كنتُ كتلة من الأمنيات والاهداف التي لا تقهر ولكن أتضح أن تحقيقها مُكلف مُكلفٌ بشكلٍ كبير. ولم تعني هنا الكاتبة الكُلفة المادية بل النفسية.                                                           

وأردفت قائلة: كنت في السنين الأولى للجامعة أشبه بوعاءٍ فارغ كل المشكلات والصراعات والعثرات التي تواجهني قادرة على التأثير في نفسيتي. كنت أُحبط، أفقدُ الشغف، أكتئب ،أقلق كثيراً، وكنت أخاف من الفشل. وهذا كله كان يجعلني طالباً مضطرب نفسياً.


إذاً أعزأئي الطلبة كل الأمور التي ذكرتها في بداية المقال أمور تحدث بفعل عوامل نفسية مثل، شعوركم المفاجئ بفقدان الشغف، نقص في العزيمة والإرادة، والشعور بالإحباط والقلق.  كلها امور نفسية قد تكون بفعل مسببات خارجية أو داخلية  ولكن لنتفق بأنها من الطبيعي جداً أن تصيب أي طالب؛ لذلك هنا في هذا المقال سأحاول أن أوضح لكم أسباب الشعور بذلك وكيف نستطيع تجاوز هذه المراحل النفسية التي تجعلنا على حدود الإنهيار والضجر والميل إلى التوقف وترك كل ما نتمناه خلفنا ونرحل. 


بسم الله نبدأ رحلتنا 


الإحباط 


هو مجموعة مشاعر مؤلمة، كالإحساس بالضيق والتوتر والغضب والعجز والدونية. وهو حالة شعورية عابرة كالحزن و القلق. 

بطريقة أوضح هو شعور يجعلك فاقداً للأمل من كل ماهو حولك حتى أهم إلتزامتك تشعر بأنك لم تعد راغباً بالإلتزام بها. 


إذاً متى يحدث؟ 


حين نتعرض نحن الطلاب لضغوط نفسية أو إجتماعية لا نستطيع مواجهتها فتؤدي بنا إلى التوتر ثم الإستسلام و الشعور بالعجز وبالتالي إلى الإحباط، وحين تتراكم علينا المشاكل والعقبات والحواجز التي نفشل في التوصل إلى حلٍ لها.


دعونا نستعرض بعض الأمثلة التي تسبب لنا الإحباط في حياتنا الجامعية:

1-وضع هدف لإحراز معدل معين. 

من منا لم يضع هذا الهدف أو لم يفكر به في بداية مشواره في الجامعة، الحصول على معدل معين أو نسبة عالية كلها رغبات تلوح في مخيلة الطالب ولكن مع دخولنا التخصص والتعمق فيه قد تطرأ علينا بعض الصعوبات والتي قد تحيد بيننا وبين تحقيق المعدل الذي طمحنا به. وهذه المرحلة قادرة على أن تجعلنا مصابون بالإحباط. 


2- نظرة المعلم الدونية للطالب. 

تحكي لي بعض الطالبات الجامعيات أن بعض معلميهم ينظرون لهم بنظرة الدونية بمعنى اوضح بأنهم لا شيء وأنهم لا يفهمون والتخصص الذي إختاروه اكبر من عقليتهم وأنهم طلبة فاشلون. في حقيقة الأمر هذه الامور تجعلنا كطلاب نشعر بالإحباط إذ أن معلمنا يخبرنا بذلك لاشك بأننا حقاً لا نفهم هذا ما

يتبادر في ذهن البعض ويصابون بالإحباط لانهم يشعرون بعدم القدرة على التحسن والإنجاز، والإفتقاد إلى التشجيع وكلمات التحفيز.


فقدان الشغف أو الإنهيدونيا


أولاً الشغف هو الدافع الذي يمتلكه الإنسان والرغبة الملحة التي تحفزه إلى إنجاز عمل ما. إذ أن الشغف يملأ الإنسان بالطاقة والحيوية ويزيد إيمانه بقوته وقدرته على النجاح والوصول وتحقيق الأهداف وفي مرحلة ما يفقد الإنسان كل تلك المشاعر ويعيش في حالة من فقدان الشغف.


تعد هذه المرحلة من أخطر المراحل التي تصيب الإنسان وذلك لأنها توصله إلى مرحلة من العدمية ومن عدم الإحساس بأي شيء يحيط به ولا حتى بالوقت الذي يمضي إذ أنها حالة من الضياع وكأن أسوأ ما يمكن أن يحدث يحدث الآن بالفعل. 


هل شعرت يوماً بذلك؟؟! 


ببساطة نعم سأجيب عنك لأن حالة فقدان الشغف يصاب بها كل كائن بشري؛ حيث انك تشعر بتلك اللحظة أنك لا تود أن تفعل تلك النشاطات التي كنت تحبها وحتى الامور التي كانت تشعل حماسك لم تعد كذلك. 

أما على صعيد الدراسة فتشعر بإنك تود لو أن تنتهي سنوات الدراسة بأسرع وقتٍ ممكن وأن ينتهي يومك الدراسي بغمضة عين. وتشعر أيضا بأنك لم يعد لديك رغبة أبداً بمشاركة زملائك أي نشاط أو عمل كما كنت سابقاً فقط تود أن تمر الأيام وتنتهي. 


ماهو السببب وراء فقدان الشغف؟؟ 


سأستعرض هنا أهم الأسباب التي تشعرك بفقدان الشغف كطالب :

1- الفشل. 

هذه اهم النقاط بالنسبة لي لأن الفشل المتكرر في أثناء دراستك قادراً على جعلك تشعر بفقدان الشغف، نأخذ مثال على ذلك؛ تقول إحدى الطالبات أنها كانت تحاول كل مرة أن تتقن التحدث باللغة الإنجليزية إذ انه من الأمور التي كانت تواجه صعوبة فيها. تقول في كل مرة أحاول أفشل إنني حقاً أجتهد وأذاكر وأكرس وقتي كله لممارسة اللغة ولكن لا جدوى من كل ذلك أنا حقاً لن اتقن تلك اللغة فقد إنطفئ الشغف. وفعلاً توقفت عن التعلم.


2- وضع أهداف غير واقعية.

من المهم جداً عند وضع الأهداف مراعاة مدى قدرتنا على تحقيقها. هذا لا يعني أنك غير قادر ولكن الله سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين عن بعضنا حتى في مهاراتنا قد تجد اشخاص يبدعون في مجال معين وأنت لا تبدع فيه. لذلك عندما تقول مثلاً أنا سأحرز معدل مئة بالمئة هذا الفصل الدراسي لا أقول بأنه صعب ولكن إذا لم تكن قادراً كفاية صدقني إذا لم تحققه ستصاب بفقدان الشغف ناهيك عن مدى الإحباط الذي سينتابك. 

3- الملل.


عليك أن تعلم أن الرحلة طويلة وما تتمناه سيتحقق لا محالة ولكن الامر يحتاج إلى وقت زمني وإنتظار وتحلي بالصبر. كثير من الطلبة يضع في باله هدف تحقيق معدل أو مركز معين. البعض  يحاولون ويجاهدون  لتحقيق ذلك والبعض يأخذ منهم أربع سنين جامعية لتحقيق الهدف. والبعض الاخر من أول فصل دراسي أو سنة فقط يفقد الشغف ويتوقف عن العمل لتحقيق هذا الهدف.


حقيقة الإحباط وفقدان الشغف وغيرها من الإضطرابات النفسية التي تصيبنا نحن الطلبة متعبة والكثير يواجه صعوبة في التعافي منها. تصدقون أن كل ما يحتاجه الامر هو الإقتراب من الله، نحتاج أن نكون قريبين منه أن ندعوه دائماً ونحدثه بما يضايقنا ويربكنا ويشتت ذهننا. تذكروا دائماً أن أي أمر قد يواجهكم توجهوا إليه قبل التوجه إلى أي شخص.


وأيضاً تذكروا أن تضعوا أهداف قابلة للتحقيق و اعلموا من هذه اللحظة أن الرحلة طويلة وأن الأمر الذي يأتي بالتعب والصبر له لذة وطعماً رائعاً.


حاولوا أن تغيروا من روتين يومكم إذ أن من الأمور التي تساعد على عدم الشعور بالإحباط وفقدان الشغف هي التجديد وإضفاء نشاطات جديدة على يومك ما يجعلك تشعر بأنك تقوم بفعل أمور نافعة وهذا يشعرك ولو قليلاً بنشوة الإنجاز.

وأهم شيء هو الإبتعاد بين الحين والآخر عن مواقع التواصل الاجتماعي قدر الإمكان لأنها هي من مسببات الشتات الذهني والأرق لتفكيرك وهي من تجعلك تقارن حياتك بحياة المشاهير الذين يقومون بإستعراض حياتهم المثالية مما يجعلك تشعر بالإحباط وعدم قدرتك على العيش مثلهم. 


وأهم شيء هو توقع الفشل؛ الفشل يحدث لا مهرباً منه ولكن تعلموا أن تتعاملوا معه على أنه شيئاً إيجابيا وليس أمراً سلبي. في نهاية الأمر إذا لم نفشل لن نتعلم صدقوني الفشل مهم جداً في مسيرة نجاحنا وتحقيق أهدافنا. 


تقول مرام الشريف"أعشق الفشل والسقوط المتكرر يعجبني تواجده في ثنايا خطواتِ، لا أرغب ابداً التوقف عن الفشل أود أن أسقط في مسيرتي مئة مرة وحين أقف سأرحب بالسقوط للمرة مئة وواحد". أتوقع أنها علمت جيداً أهمية الفشل. 


وفي الختام


أعزائي الطلبة الجامعة والدراسة وكل هذه الأمور التي ترهقك ماهي إلا مؤشراً لنجاحٍ آتي. سنتعب كثيراً ونبكي أكثر سنفقد الشغف تارة ونحبط تارة أخرى. سيصيبنا الملل وسنشعر بأننا نميلُ إلى العدم، سنفشل مرة وإثنان وثلاثة وفي الرابعة حتماًسنقف. تخيلوا دائماً لحظة التخرج اللحظة التي ستكون مبهجة ليست لنا فقط بل لأهلنا ايضاً. تخيلوا هذه اللحظة فلذة الوصول تستحق كل هذا العناء.

فمن تكون هذه الإضطرابات العابرة كي تؤثر علينا هي لا شيء أمام إيماننا بالله ثم بأنفسنا.



comments

أحدث أقدم