أخر الاخبار

اللطف الخفي ..!!




 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :
كتب / احمد باحمادي
14 سبتمبر 2022

في موج الحياة المتلاطم تمر بالإنسان مصائب شتّى فيقنط وييأس ويظن أن ما أصابه منها هو السوء المحض .. لكنه ربما بات لا يعلم شيئاً عن لطف الله الخفي .. !!

يقول الله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الأنعام : 103 ]، وقوله تعالى : { الله لطيف بعباده } [ الشورى :  19] .. وخالق الانسان تبارك وتعالى يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير كما قال سبحانه : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الملك : 14 ] ..

ومعنى ( اللطيف الخبير ) هو الذي يصل علمه إلى الدقيق الصغير والخفي المستور .. ومن معاني اللطيف ( هو الذي يفعل الأشياء ويعلم دقائقها -سبحانه وتعالى- ويعلم ما فيها من أسرار ..

واللطيف : هو الذي يفعل للعباد ما يصلحهم ويدفع عنهم الشر الذي يمكن أن ينزل بهم إذا أراد ربنا -سبحانه وتعالى- أن لا ينزل بهم مكروه ).

أتَاك عَلَى قُنُوطٍ مِنْك غَوْثٌ ×× يَمُنُّ بِهِ اللَّطِيفُ الْمُسْتَجِيبُ

وَكُلُّ الْحَادِثَاتِ إذَا تَنَاهَتْ ×× فَمَوْصُولٌ بِهَا الْفَرَجُ الْقَرِيبُ

يقول القرني في كتابه [ لا تحزن ] : ( هناك لُطفٌ خفيٌّ يكْتنف العبدَ، مِنْ أمامِهِ ومنْ خلفه، وعن يمينهِ وعنْ شمالِهِ، ومِنْ فوقِه ومنْ تحتِ قدميْهِ، صاحبُ اللُّطفِ الخفيِّ هو اللهُ ربُّ العالمين، أنجى من انطبقتْ عليهمُ الصَّخْرةُ في الغارِ، وأنْجى إبراهيم من النارِ، وأنجى موسى من الغرقِ، ونُوحاً من الطُّوفانِ، ويوسف من الجُبِّ وأيوب من المرضِ ).

نرى السوء مما نتقي فنهابه ×× وما لا نرى مما يقي الله أكثرُ

وإذا تأملنا في واقع العبادة والتكاليف لوجدنا أن الله اللطيف الرحيم أجرى تكاليفه على العبد فكلفه ما يطيق .. ( فمن رحمة الله ولطفه بالعبد في التكاليف أنه كلفك كل يوم على قدر يومك لكى لا يعنتك ولذا فإن من ظلم العبد لنفسه أن يحمل هم غد ) .. فكيف يرضى الله بالمصائب تصيب عبده لتقصم ظهره وتنهكه ؟! وهو القائل سبحانه : ( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ).

فلست من اللطف الخفي بيائس ×× فكم من بكاء كان عنه سرورُ

وإذا نظرنا إلى واقعنا البائس وما يكتنفه من خيبات ونكسات ونكبات فليتبادر إلى أذهاننا أن اليسر قادم بعد كل هذا العسر .. فـ ( إن مع العسر يسراً بالفعل، ولكن قد يكون ملموساً أو مكنوناً، ففي كل قدر لطف، وفي كل بلاء نعمة ..

ولا يشكّ مؤمن عرف ربه وآمن به أن الله يُقدِّر ويلطف : { إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } .. لأنه أعلم بمن خلق وأرحم بهم من أنفسهم ).

فحافظوا على إيمانكم ويقينكم، وكونوا على ثقة بربكم، فهو صاحب اللطف الخفي، وهو القادر على نصرتكم وكشف الضر عنكم، وتذكروا أن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.



comments

أحدث أقدم