أخر الاخبار

الفقير المبجّل والوزير المسفّل !!






( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :

كتب / عبدالله صالح عباد 

السبت 24 سبتمبر 2022


يحكى أن رجلا فقيرا كان لديه حمار يعمل عليه ليوفر قوت يومه يوما وراء يوم حتى ضاع الحمار فحزن كثيرا لحاله كيف يستطيع أن يوفر مصاريف أولاده؟ فقال سأذهب إلى الملك فوصل إلى قصر الملك فأراد أن يدخل فمنعه الحراس فصاح ينادي الملك أيها الملك أريد مقابلتك وظل يصيح حتى سمعه الملك فقال لحراسه اجلبوه فدخل على الملك، فقال له الملك ماقصتك؟ ضاع الحمار وأنا ماعندي غيره أقتات به فكيف أعيش بدونه؟ وأنت المسئول عنا وغدا مسئول أمام الله على رعيتك قال الملك ماطلبك؟ قال الفقير : أريد حمارا، فقال الملك لك ماتريد وفوقه كيس ذهبا وبابي مفتوح لك في أي وقت، فأخذ الفقير الحمار وذهب وهو مبسوط، وكان الوزير جالسا بجانب الملك فقال الوزير إن هذا الرجل يكذب رجعه لأسأله سؤالا إذا أجاب عليه دعه يذهب فجيئ بالرجل الفقير وسأله الوزير يا حضرة الفقير وين بتبلش الدنيا و وين بتخلص؟ سؤال فلسفي لأن الوزير أراد أن يعجز الفقير لكي يرجع الحمار والذهب، لكن كانت المفاجئة فقال الفقير : بتبلش بفكر الإنسان وبتخلص برأي الإنسان أي لما الإنسان فكره بيظل شغال ما بتخلص ولما فكره بيخلص بتخلص . عجب الملك من جواب الفقير فأعطاه كيس ذهب آخر راح الفقير قال الوزير رجعوه لأسأله سؤالا آخر قال الوزير : وين وش الله؟ فطلب الفقير شمعة وولعها ودار بها فقال الشمعة كلها وش فالله مثل النور ووشه على كل الجهات ونوره على كل الجهات، فعجب الملك من الجواب وأعطاه كيس ذهب، فقال الوزير رجعوه لأسأله فقال الملك هذه المرة إذا أنت خسرت سأعاقبك فسأل الوزير الفقير ويش شغلة الله في الحياة؟ فقال الفقير سأجيب علي الأمان قال له عليك الأمان فقال الفقير للوزير اخلع ثيابك فقال الملك للوزير اخلع ثيابك والفقير كذلك خلع ثيابه فقال الفقير للوزير أعطني ثيابك وخذ ثيابي والبسها وأنا سألبس ثيابك ففعل ذلك الوزير والفقير، ثم قال الفقير للوزير انزل من هذا الكرسي فنزل الوزير ثم طلع الفقير وجلس الفقير على الكرسي ثم قال للوزير عارف إيش شغلة الله؟ شغلة الله يذل المتكبرين ويرفع المتواضعين . فقال الملك للفقير أنت لي بتستحق تكون وزيرا ومستشارا وقال للوزير أنت مقامك في الدنيا كان عال تفكر أنك بلبسك وموقعك تقدر تذل الناس فالحقيقة أنت مذلول من الداخل حتى لو لبست ثياب الكبرياء وثياب السلطة والمال . وأما الفقير صحيح كان فقير المال لكنه كان غني الفكر وغني العلم وغني الأخلاق . قصة معبرة فيها كثير من الدروس والعبر . وكذلك قصة ذلك الشايب التي ذكرناها في مقال سابق بعنوان : " يا خسارة التعليم في الحمير " وكلمته التي قالها لذلك الشاب المتعلم اللامع في مظهره الذي أو قف سيارته وراء سيارة الشايب وأغلق عليه الخط باستهتار ولا مبالاة، وعند عودته بادره الشايب يبدو أنك شاب متعلم ومثقف انبسط الشاب وقال نعم فرد عليه الشايب قائلا له ولكل من كان سلوكه كذلك : يا خسارة التعليم في الحمير . المغزى من القصص واضح فعندما يتولى الوزير منصب معين وهو غير مناسب له ولكن بالجاه والواسطة ولباس الدنيا المتكبر والمتغطرس، وكم نسخة من هذا الطراز التافه استطاع أن يعتلي الكرسي ولكنه لم يستطع أن يقوم بواجبه على أكمل وجه وعندما وقع في المواجهة بسبب حقده وحسده على الرجل الفقير الذي كان ذا حكمة ورجاحة عقل ودار بينهم ذلك الحوار بإشراف الملك بأن مكانة ذلك الرجل الفقير صاحب الخلق والإيمان يجب أن يكون هو الوزير هذا مكانه الطبيعي اللائق به لكي يقوم بخدمة وطنه وشعبه . فمهما تكبر وتعالى أي مسئول على الناس لا بد أن يكون مصيره الذل والهوان والفشل فهكذا يكون صاحب الشهادة المزيفة . فقد أصبح الفقير مبجّل والوزير مسفّل .



comments

أحدث أقدم