أخر الاخبار

ضوابط لانجاح الحوار الجنوبي الحضرمي في القاهرة !!!






( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :

كتب / م.لطفي بن سعدون. 

الخميس 8 سبتمبر 2022


ستجري  في القاهرة هذه الايام وحتى نهاية شهر سبتمبر، الحوارات الجنوبية الحضرمية بين كل من المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤتمر حضرموت الجامع ومرجعية قبائل الوادي والصحراء ، ويأتي ذلك ضمن المساعي الحثيثة التي يبذلها المجلس الانتقالي الجنوبي برعاية اقليمية ، لاعادة ترتيب المشهد السياسي داخل الجنوب وحضرموت،  بعد أن خفت وتلاشت القبضة اليمنية التعسفية عليهما ، وأصبحت وحدة عام ٩٠ م ومنظومتها السياسية الوحدوية في خبر كان ، وأصبح لزاما الخروج من هذا المأزق التاريخي،  الذي وقعت فيها المنطقة والأقليم والعالم ، وما ترتب عليه من حروب وأزمات وكوارث في كافة المجالات ، وأوصلت بلادنا الى هذا الحضيض من التدهور المعيشي والمجاعة وانعدام الخدمات وتدهور العملة والمرتبات ، وزيادة الشحناء والبغضاء  والاقتتال بين شعوبنا،  والوصول بها للدرك الأسفل من النار.


وباعتبار ان الانتقالي قد اصبح يشكل القوة الحاسمة في منطقة الجنوب وحضرموت، والمسيطر سياسيا وعسكريا وأمنيا وجماهيريا على معظم جغرافيتها، فقد حق له أن يقود هذه الحوارات تحت رعايته، ولكن بمنطلقات ورؤى عادلة حتى يضمن نجاحها.

ومن خلال منابعتنا  للتجربة السياسية والإقتصادية والعسكرية والإدارية ومنظومات الحكم ومنطلقاتها الفكرية والفلسفية، التي تعاقبت على الجنوب وحضرموت واليمن منذ الستينات وحتى الان ، والتي أثبتت فشلها وأوصلت الجميع الى هذه الهاوية السحيقة ، من الأزمات والجوع والحروب والضحايا والدمار الشامل،  فإنه يفترض على الجميع ان يتجاوزوا كل المنطلقات والأسس و القوالب الفكرية الجامدة والعقليات المدمرة التي عفى عليها الزمن ، المتمثلة في مفاهيم الهيمنة والتسلط والغاء الأخر والحق الالهي او القبلي او المناطقي في القيادة والحكم ، وأن ينتقلوا الى رحاب المفاهيم العادلة والعقلانية المعتمدة على التكامل واحترام الأخر والمساواة والعدالة،  ورفض الهيمنة والتسلط من أي جهة إو مكون على الأخر، تحت أي حجج دينية او قومية او مناطقية او حزبية وسياسية اوقبلية، وإن مفهوم قدسية الوحدة أو الموت قد سقطت والى الأبد .


وللوصول الى هذه المفاهيم والرؤى الايجابية الجديدة، فيجب أن يسعى الجميع ، وعلى رأسها الانتقالي والمكونات الجنوبية والحضرمية،  للوصول الى شراكة تكاملية عادلة، تلبي تطلعات كل شعوب حضرموت والجنوب واليمن، وتؤسس لمنظومة حكم عادلة تستطيع أن تحول هذه التطلعات،  الى واقع مادي ملموس وتتماهى مع المصالح الاقليمية والدولية. 


وبرأيي فان نظام الحكم الكونفدرالي السابق، الذي كان متواجدا في اتحاد محميات عدن والجنوب العربي وحضرموت والمهرة ، يجب أن نؤسس عليه ونطوره  لأنه أفضل نظام للحكم، يمكن أن يحقق كل تطلعات الهويات والإثنيات والمناطق والثقافات والتشكيلات القبلية والمصالح المختلفة ، ويحقق للجميع العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة وللمناصب القيادية المدنية والعسكرية والإمنية والديبلوماسية، ويؤسس لتشكيل الهوية الوطنية الجامعة، ولنا في تجربة الكونفيدرالية الإماراتية والكندية والامريكية الناجحة ، خير نموذج يمكن ان نقتدي به ونستفيد من تطبيقاتها.

نأمل للحوارات الجنوبية الحضرمية الجارية في القاهرة ان تشق طريقها بنجاح وقوة، وفقا لهذه التوجهات الإيجابية العادلة وثقتنا في جميع النخب وقياداتها كبيرة .



comments

أحدث أقدم