أخر الاخبار

رشفة من الأدب .. ( من طيبات الأديب علي الطنطاوي ) !!




 


( تاربة_اليوم ) - كتابات واراء :

كتب / أحمد باحمادي

15 سبتمبر 2022


الكثير من القضايا الأدبية والموضوعات طرقتها مؤلفات الأديب علي بن مصطفى الطنطاوي رحمه الله ( المتوفى سنة 1420هـ ) .. نأخذ شيئاً منها على نحو مبسّط بعيداً عن اللعبكة والتعقيد .. ونقتصر على ما قرره ذلك الأديب الأريب في بعض مؤلفاته :


ـ التجديد في الأدب العربي : والتجديد كما قال الأديب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في [ البواكير ] : ( لا بد من التجديد في الأدب العربي، وإنما بالقصد والعقل، وبأن نقتبس المعنى الجيد والصورة الجميلة والطريقة النافعة من أدب الغرب فنذيبها في لغتنا، 


لا بأن نضيع لغتنا فيها كما يفعل السخفاء من المجدِّدين في الآداب! وبأن نتعلم من آداب الغرب فن القصة، وهو ضعيف في آدابنا في حين أنه دعامة الأدب الحي في هذا العصر ومرآة تقدمه وازدهاره ).


ـ بلاغة اللفظ : قال رحمه الله في [  فصول في الثقافة والأدب ] : ( وأنا أتمنى أن ينتبه إخواننا مدرّسو الأدب العربي، فلا يقتصروا على بلاغة اللفظ حين يختارون النصوص والشواهد للطلاب.


إن بلاغة اللفظ هي المعيار الأول للكلام في رأي أستاذ الأدب، ولكنها لا تكفي وحدها؛ بل يجب أن ينظر إلى ما تثيره في نفس الطالب من ميول، وما توحي به من توجيه في الحياة، وما يكون لها من أثر في الخلق وفي السلوك.


وإن خطبة زياد -مثلاً- من أبلغ الخطب، وخطبة الحجاج مثلها، وهما نافعتان في تقويم المَلَكة الأدبية، ولكن ما توحيان به من توجيه سيءٌ جداً، ففيهما إعلان خطة الظلم التي ينكرها الإسلام في أخذ البريء بالمجرم في خطبة زياد، 


وطريقة الاستبداد التي يأباها الدين في حزم الناس حزم السَّلَمة وضربهم ضرب غرائب الإبل في خطبة الحجّاج ).


ـ ابن الجوزي والسهولة والسلاسة : يقول الطنطاوي في مقالته [ كلمات في الأدب ] : ( ابن الجوزي في كتابه «صيد الخاطر»، وموضوعه ظاهر من اسمه، وهو خواطر كانت تخطر له فيدوّنها في هذا الكتاب. 


وليس في هذا الكتاب بلاغة الجاحظ وابن قتيبة ولا صناعة ابن العميد ولا فحولة الجرجاني، ولكن فيه شيئاً ليس مثله عند أولئك جميعاً، هو هذه السهولة وهذه السلاسة، وهذا الصدق في تصوير الخواطر، وهذا الإلمام بالمسائل النفسية والاجتماعية والدينية، وما فيه من وثبات ذهنية عجيبة وما يقوم به من تحبيب الأدب إلى الطلاب ... ).


ـ عظمة المكتبة العربية : وقال في كتابه [ فكر ومباحث ] : ( اجتمعْ باثنين من المثقفين بالثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، تَرَ الثاني ينكر المكتبة العربية جملة، ويجحدها مرة واحدة، وينبزها بالكتب الصفراء والثقافة الرجعية الجامدة،


لا يدري أن المكتبة العربية أجلّ تراث علمي عرفه البشر وأعظمه، وأنها رغم ما أصابها من نكبات : منها نكبة هولاكو حين ألقى الكتب في دجلة حتى اسودَّ ماؤه -فيما نقلوا- من حبرها، ونكبة الاسبان حين أحرقوا الكتب وفيها حصاد أدمغة البشر قروناً طويلة، ولبثوا ليالي يستضيئون بنورها إلى الصباح؛


ورغم ما أضاعه الجهل والإهمال لا تزال مخطوطاتها تغذِّي المطبعات في الشرق والغرب من مئة وخمسين سنة إلى الآن دَأباً بلا انقطاع، ولا يزال فيها ما يغذيها خمسين سنة أخرى في كل ناحية من نواحي التفكير وفي كل فرع من فروع العلم ).


وعلى هذا المنوال الجميل والرائق نجد في مؤلفات الأديب علي بن مصطفى الطنطاوي الكثير والكثير من موضوعات الأدب الشائقة .. وكم تمنيت أن يطلع عليها الشباب ويقرأونها ففيها من المتعة والفائدة الشيء الكثير.


 




comments

أحدث أقدم