أخر الاخبار

ثانوية الغُرَف ... حفل نابض بالإبداع والروح الوطنية




 


تاربة_اليوم / كتابات واراء :

كتب / مرعي حميد        

السبت 8 اكتوبر 2022


  أتقنت ثانوية الغُرَف بمديرية تريم حفل تخرّج دفعة طالبتها الجديدة ، كان حفلاً عامراً بالإبداع تحفّه الروعة ،حفل مُميّز ، لقد كان يومه في قاعة سِنان المَهيبة يومٌ من أيام التعليم المجيدة في مدارسنا الواعدة بالجيل الفتي من الطُلّاب والطالبات الذاهب لمستقبلنا فيكون له إسهامه المُدهش في التطوير والتقدّم على كافّة المستويات ...

     كان في مقدمة الحضور صباح ذلك اليوم القشيب الثُلاثاء 15أكتوبر 2022م مدير عام عام مديرية تريم ومدير مكتب التربية والتعليم بالمديرية ....

  كانت أوّل فقرات الحفل الدرس الوطني والعلمي الباذخ تلاوة آيات عطرة من كتاب الله المجيد فالحديث النبوي الشريف ، فزفّة الخريجات الأربع والأربعين ، لقد كانت زفّتُهُن بالبالطوهات و القُبّعات المُعتمَرة على رؤس نهلت من فيض العلم والتربية والوطنية السامية الراسخة ،كانت دقائق الزفّة لحظات حصاد جميل وطيّب و وافر من العلم والمعرفة استغرق في مرحلته المُحتفى بتمامها ثلاث سنوات غاليات من أعمار مديدة بإذن الله .

النشيد الوطني صدح بروعته الفاتنة في القاعة المُكتضة بالحضور ضيوفاً وطاقماً إدارياً و نُخبة المُعلمين والمُعلمات و طالبات الثانوية الناهلات من بِحار العلم و أنهار التربية المُطّرِدة .

ثم كانت تحية العلم التي مطلعها : بالروح نفديك وبالدم نرويك ...وردّد الجمع البهي بصوت شجي نقي: الله ، الوطن ،الثورة ، الوحدة تحيا الجمهورية اليمنية ....

ثم  ردّدت كوكبة الخرِيجات النشيد المليء بالشجن المُطرّز بالإلهام والصمود ومطلعه : موطني موطني موطني يا أنا  ..سوف نبقى هُنا كي يزول الألم سوف نحيا هُنا سوف يحلو النغم ،فوق كيد العِداء رغم كل النِقم ، ورفرفت القلوب في عوالم داهشة رافلة بالعِز والفخار الوطني ، هذه الكلمات الرائعة بكل حروفها وكلماتها ، يالهُ من نشيد تعليم و وطن صاعد وماضٍ إلى مزيد الصعود مهما عظُمت التحديات .

   الإدارة المدرسية النابهة المُقتدرة التي أدارت عمليات التربية و فعاليات التعليم و هذا الحفل الحاشد بالفرح والمسرّة والحبور كانت لها في الكرنفال المهرجان  كلمة ألقاها مدير الثانوية الأستاذ القدير  فائز سالم حميد أشار فيها إلى أنُ هذه هي الدفعة الثانية عشرة المُتخرّجة من الثانوية منذ تأسيسها  و تطرّق فيها إلى ما تميّزت به هذه الدفعة ومعها المدرسة ممثلاً في حصول طالبة الدفعة بسمة أنيس الزبيدي المركز الأول _القسم العلمي على مستوى وادي حضرموت .. وقال حضرة المدير أنّ الحفل جاء متزامنا مع الذكرى الستون لقيام ثورة السادس و العشرون من سبتمبر المجيدة التي أنهت الحكم الإمامي المستبد المتخلّف لشمال الوطن  والذكرى التاسعة والخمسون لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة ضد الاحتلال البريطاني الغاصب في جنوب وطن الإيمان ، وطالب مدير المدرسة في كلمته بأن تحظى الثانوية الفتيّة بنظرة خاصة تحتاجها مع هذا التميّز الذي حققته وتعيشه وقائع مُتصلة عامرة الصدى ومن ذلك حاجة المدرسة الماسّة لمختبر علمي مُتكامل بالإضافة إلى فصل الثانوية إلى ثانويتين للبنين والبنات ..

 كلمة السلطة المحلية بمديرية تريم في الحفل البهيج ألقاها مدير عام المديرية الأستاذ حسن جعفر مولى الدويلة ،رئيس المجلس المحلي ، و أشار فيها إلى البادرة الكبرى التي نهض بها ولها متصدّق كريم لبناء مدرسة متكاملة ستكون بافتتاحها عملية فصل ثانوية البنات عن ثانوية البنين . وقال المدير العام أنّ التعاون مطلوب دوماً لرفع مستوى التعليم لكون المجتمع يرقى به إلى الأفضل ..و شدّد على أهمية تعلّم الثقافة والحضارة وكل ما يدعونا له ديننا الإسلامي الحنيف ...وتقدّم بتهنئته لكوكبة الحافظات عموماً وللطالبة بسمة الزبيدي و اختتم كلمته بقوله (( ألف شكر وتقدير لأولياء الأمور والمواطنين جميعاً لإسناد هذا الصرح التعليمي و لنا الشرف أن نكون بينكم هذا الصباح )).. وعقب كلمته مباشرة حظيت الطالبة بسمة أنيس  الزبيدي بتكريم خاص يحمل كل معاني التقدير لجُهدها التحصيلي العلمي المُميّز على مستوى ثانويات وادي حضرموت وكان من بين ما حظيت به من تكريم مُستحق إهداءها جهاز كمبيوتر محمول (لاب توب).. وقد كانت نسبة نجاح الطالبة بسمة الزبيدي ،99,25....

  وأبدعت طالبات الثانوية التي تأسست العام الدراسي 2008_2009م في المشهد التمثيلي (استمر يا أستاذ) الذي كتبت نصّه الأستاذة داليا سالم باجبير و تركّزت فكرته عن ضرورة الإستمرار في العطاء التعليمي رغم الصعوبات والمُنغّصات وفي مقدمتها نقص الكتاب المدرسي وطفي التيار الكهربائي و مشكلة نقص أو عدم وجود الأدوات المُختبرية .. وحينما عشت المشهد كتبت لحظتها متسائلا : لماذا كل هذا يحصل في بلدي ..؟!

وقد كانت من كلمات المشهد : بقدر همتنا تكبر الصعوبات ، قبلنا التحدي وأعلنا الحرب على الجهل فأمامنا وطن ينتظرنا ... هذه المتاعب في حد ذاتها اختبار ، يجب أن لا يقف أمامنا شيئ من  أجل نجاحنا ،العلم لن يمنع من الوصول إليه أي عائق ، أبداً لن نتوقف و سنمضي في طريق  العلم مهما كانت الصعوبات )) .

    يا له من عِنفوان إيجابي بنّاء بديع ..

كلمة مجلس الأمهات بالثانوية ألقتها الأستاذة الفاضلة لينا عبدالله برك مبيريك و تطرّقت فيها إلى أنّ العلم أساس نهضة المجتمعات ، وأنّ ما نشهده في هذه اللحظات حصاد جهود بُذلت حتى كُلِلت بالنجاح المُشرّف لثانويتنا ،وأشادت بدور الإدارة في تحقيق الإنجاز ،(( يعود للإدارة التي لم تدّخر جُهداً في ظل الصعوبات والتحديات )) .. وخصّت الطالبة بسمة الزبيدي بالتهنئة وهنأت جميع الطالبات ..

( تحيا يا وطني) عنوان الأوبريت الفقرة التالية ...من تأليف الأستاذة سُهى فاروق التميمي ... كان لوحة فنية وطنية غاية في الإبداع والإدهاش ((شعب مناضل كافح بكل قوة لتشرق شمس الحرية )) (( ثورة 26سبتمبر ليست حرفاً أو كلمة نقرأها وإنما هي تضحية الأبطال من كل البلد ...)) ((عجز الكلام عن الكلام والنور أطفأه الظلام والشعب قتله اللئام والبيت أصبح خيمة .. والذئب أمسى حارساً والكلب سيد قومه والثعلب المكّار يضحك من غباء مُستدام و الجوع يمشي عارياً بين الجميع ولا يُلام )).. هذه كانت بعض الرسائل الشديدة الوقع الكبيرة المحتوى في الأوبريت البديع ...وقد كان ختامه كلمات مُفعمة بالولاء والصدق الوطني : عُذراً إن سقطت رأيتك ولم أستطع رفعها ، وهل بعد هذا الليلُ فجر ؟ نعم سيأتي الفجر فتفائلوا فتفائلوا .... سيسقط الباطل وينتحر الوثن ...أنا مؤمن بالله جل جلاله والظن بالله هو الحسن ... أنا شعبُ حِمير ...أنا هنا أصل العروبة ... أنا مُسلم صادق العقيدة ...فلتحيا يا وطني ...)) ثم أنشدت الطالبات على المسرح أنشودة موطني كاملة فكانت الأجواء عبِقة بالسمو الوطني والعِرفان لهذا الإبداع النادر الذي تُقدمه طالبات هذه الثانوية الماجدة المُبدعات البالغ عددهُن 130طالبة ...

    دوّنت في مذكرتي  عقب هذه الفقرة : (( يالها صرخة وطن يأبى أن يستكين ..بوركتن مُبدعات ..بوركتن وطنيات صادقات صالحات عالِمات ))

الطالبة بسمة الزبيدي ألقت في الحفل كلمة الخريجات تحدثت فيها عن (( سنوات حافلة بالعطاء ... حسرة على فراق ثانويتنا بعد أن مثّلت لنا بيتنا الثاني ..عزائنا هذا الإنجاز والفرحة )) ..

ثم كان للطالبة الخريجة جودي عبدالغني سمكري الحاصلة على المركز الرابع في القسم الأدبي  بالثانوية كلمة أنيقة مُسجلة أرسلت بها خصيصاً للحفل من صنعاء ..كلمة عظيمة لفتاة مُبدعة في مُقتبل العمُر  باركها الله ، كلمة هي دُرّة من دُرر النُصح العالي الفريد ولأهميتها هذا مُعظم نصّها : 

((  ...أنا هنا وأنتم هناك ..أنتم تعيشون اللحظة وأنا أشعر فيها .. أولاّ مبروك لأهالي الخريجات والخريجات أنفسهم ، فخورة فيكم أشوف فيكم الأمل والمستقبل والحياة ...وقوفكم اليوم في المنصّة مش النهاية ... هذه البداية لأحلامكم وصار الآن بيدّكم أن تقرروا أن تكون هذه البداية أو أن تكون هذه النهاية ... لكن في قاموسي ما فيه حاجة اسمها نهايات لأن نهاية كل شيء هي بداية كل شيء ..حتى الموت هو بداية حياتنا في الآخرة بعدين بغض النظر وين با نكون الأهم أن تكون أعمالنا صالحة و إن لم تكن كلها صالحة نحاول نعدّلها على شأن الجنّة ...ما فيه حد مِننا يتمنى يكون في النار ..ليش ما نموت ونحنُ رِضينا ربنا رضينا أنفسنا رضينا أهالينا رضينا أحلامنا ...لماذا لا نحاول نكمّل ونسعى ، لا شيء يمنع سواء في طريقك لتحقيق حُلمك أو أنتي ربة بيت ...كوني ربة بيت ناجحة ...علّمي أولادك ..إحتوي أسرتك ..كوني قوية على شأنك وعلى شأن بيتك الذي أنتي قررتي تكوّنيه .... لا تستسلموا ..شعور الإستسلام واليأس وفُقدان الشغف إذا سلّمتم أنفسكم لها أنتم قررتم أن تكون النهاية لأنه لا أحد يأتي يعطينا مستقبلنا ويقول تفضّلوا ...حتى أهالينا الذين تعبوا و ربّوا وساندوا بيجي الوقت الذي تنفذ طاقتهم ويجي الوقت الذي نحن نواصل و نسعى .... واصلوا  ...أحلامكم تستاهل و أنتو تستاهلوا تكونون في المكان الذي تتمنوه ... أخيراً ... لا تتعاملوا مع النهايات وكأنها نهايات لأن نهاية كل شيء بداية كل شيء ...))

والطالبة جودي عبدالغني أحد ثلاث طالبات مثّلن ثانوية الغُرف في مسابقة المناظرات وحُزن على المركز الأول على مستوى مديرية تريم وحازت الطالبة جودي على كأس أفضل مُتحدثة ..

        مدير مكتب التربية والتعليم بمديرية تريم الأستاذ أحمد محفوظ بارفيد كانت له في المهرجان العلمي الوطني كلمة هنّأ فيها الخريجات و أشاد بمدير الثانوية الأستاذ فائز سالم حميد بقوله : (( قائد تربوي بمعنى الكلمة ليس مدحاً فيه ولكن حقيقة يجب أن تُقال ...رجل مُثابر يعمل لمصلحة مدرسته )) .. وخاطب المُعلمات خطاب الأب الناصح الشفيق (( البنات أمانة في أعناقكُن و الطالبة تتأثر بسلوك المُعلِّمة ، عليكُنّ أن تصقلن فيهنّ الخير )). وقال حضرة مدير مكتب التربية : (( لا نتهرّب من مسؤليتنا والمعاناة في قطاع التعليم على مستوى  وادي حضرموت  و على مستوى الجمهورية..وأن نُحقق جزء أفضل من أن لا نُحقق شيء )) .. 

وكان ختام الحفل البديع والمهرجان الاستثنائي تكريم دُفعة الخريجات ..وكانت في الخلفية المسموعة تصدح أنشودة (( سنين وأيام  عشناها في القلب ذكراها ))..

وهكذا كان ختام حفل مَهيب نابض بالروح العلمية والتربوية والوطنية اليمانية المُحلِّقة ...




comments

أحدث أقدم